استحدث دستور 2014 حزمة من أدوات الرقابة البرلمانیة؛ بعضها کان معمولاً به ومقنناً فى اللوائح الداخلیة للمجلس، وجاء النص علیه لأول مرة فى هذا الدستور بخلاف الدساتیر السابقة وهى :
- اتهام رئیس الجمهوریة.
- واتهام الحکومة.
- وعرائض وشکاوى المواطنین حول المسائل العامة.
- طلبات الإحاطة والبیانات العاجلة.
و بعضها الآخر هو بعث و احیاء لأدوات رقابیة ظهرت ثم اختفت فى القانون البرلمانى المصرى، مثل :
منح الثقة للحکومة عند تشکیلها و تقدیم برنامجها الوزارى أمام المجلس.
وبعضها الثالث یَرِد لأول مرة فى العمل البرلمانى المصرى، مثل:
- سحب الثقة من رئیس الجمهوریة.
- التقاریر السنویة للهیئات المستقلة والأجهزة الرقابیة.
-
وفیما یلى تعریف موجز بهذه الأدوات الرقابیة المستحدثة فى دستور 2014 :
(1) طلبات الإحاطة والبیانات العاجلة.
لم تقنن طلبات الإحاطة فى أیة وثیقة دستوریة قبل دستور 2012، ثم دستور 2014، غیر أن هذه الأداة الرقابیة قد ظهرت فى الحیاة البرلمانیة المصریة لأول مرة منذ ما یشارف العقود الخمسة؛ حیث نصت المادة (232) من اللائحة الداخلیة لمجلس الأمة الصادرة عام 1966، على حق العضو فى توجیه نظر الحکومة للأمور ذات الأهمیة العامة العاجلة، ویکون نظرها بعد الأسئلة فى الجلسات العامة، ثم تواتر العمل واستقر على الأخذ بهذه الأداة الرقابیة، وتکرر النص علیها فى اللوائح الداخلیة المتعاقبة بعد عام 1966.
- ویعنى طلب الإحاطة، فى دلالته الاصطلاحیة، طلبا مکتوبا مقدما من عضو المجلس یحیط فیه رئیس الحکومة أو أحد أعضائها علما بأمر له أهمیة عامة وعاجلة ، ویسمى طلب الإحاطة بیانا عاجلا یدلى به العضو عن موضوع غیر وارد فى جدول أعمال الجلسة إذا کان من الأمور الخطیرة ذات الأهمیة العامة العاجلة، وبعبارة أخرى فان طلب الإحاطة إنما یقصد به أن یحیط العضو الحکومة بأمر المفروض أنها لا تعلمه، أو یرید أن یستحثها علیه، وهذا الأمر یتطلب اتخاذ إجراء عاجل.
- ولقد قضت المادة (134) من دستور 2014 بأن “لکل عضو من أعضاء مجلس النواب أن یقدم طلب إحاطة أو بیاناً عاجلاً إلى رئیس مجلس الوزراء أو أحد نوابه أو أحد الوزراء أو نوابهم، فى الأمور العامة العاجلة ذات الأهمیة ، وبمقتضى هذا النص الدستورى یصبح للبیانات العاجلة صفة مستقلة، تنظر فى جلسات المجلس وفقا للقواعد والإجراءات التى فصّلتها المادة (235) من لائحته الداخلیة.
- و قضت بأن یطلب العضو کتابة من رئیس المجلس الموافقة له على الادلاء ببیان عاجل یوجه إلى رئیس مجلس الوزراء أو أحد أعضاء الحکومة، عن موضوع غیر وارد فى جدول الأعمال، على أن یکون هذا الأمر عن أمر عام هام و عاجل، و یعرض هذا البیان العاجل على المجلس بإیجاز قبل النظر فى جدول الأعمال، و لا تجرى مناقشة بشأنه إلا إذا قرر ذلک المجلس.
(2) العرائض والشکاوى :
تعد العرائض و الشکاوى من أقدم أدوات الرقابة البرلمانیة فى الحیاة النیابیة المصریة، فقد تقرر لأول مرة إنشاء لجنة مستقلة للعرائض فى النظام الداخلى لمجلس النواب المصرى الصادر فى 23 مارس 1882، أى منذ أکثر من مائة و سبعة و ثلاثین عاماً.
- ولم ینص على هذه الأداة الرقابیة قط فى أى دستور مصرى قبل دستور 2012، ومن بعده دستور 2014 ؛ حیث نصت المادة (138) من الدستور الأخیر على أن ” لکل مواطن أن یتقدم بمقترحاته المکتوبة إلى مجلس النواب بشأن المسائل العامة، وله أن یقدم إلى المجلس شکوى یحیلها إلى الوزراء المختصین، وعلیهم أن یقدموا الإیضاحات الخاصة بها إذا طلب المجلس ذلک، ویحاط صاحب الشأن بنتیجتها “.
- وقد أسبغ هذا النص الدستورى المستحدث قیمة دستوریة کبیرة للعرائض والشکاوى، واستحدث عدة مبادئ مهمة على هذا الصعید منها: حق المواطن فى تقدیم المقترحات والشکاوى إلى مجلس النواب حول المسائل العامة، وسلطة المجلس فى إحالتها إلى الوزراء المختصین، ووجوب رد هؤلاء الوزراء على هذه المسائل، ووجوب إحاطة المواطن بنتیجة هذا الرد.
- ویجب أن تتضمن تقاریر فحص العرائض والشکاوى اقتراح الحلول العامة التى تزیل أسباب الشکوى، ومقترحات علاج المشاکل التى تشکل ظواهر اقتصادیة أو اجتماعیة أو سیاسیة بما یکفل منع الحالات المماثلة فى المستقبل .
(3) منح الثقة للحکومة :
سن دستور 2014، نقلاً عن دستور 2012، سلطة مجلس النواب فى منح الثقة للحکومة ابتداء عند تشکیلها وتقدیم برنامجها أمام المجلس؛ إذ اشترط موافقة المجلس على تشکیل الحکومة وعلى برنامجها الوزارى؛ فإذا لم تحصل على ثقة المجلس خلال ثلاثین یوماً، یکلف رئیس الجمهوریة من یرشحه الحزب أو الائتلاف الحائز على الأکثریة بتشکیل الحکومة وعرض برنامجها على المجلس، فإذا لم یمنحها الثقة خلال ثلاثین یوماً یحل المجلس بقوة الدستور.
إن هذه الأداة الرقابیة احتاجت إلى تفصیل لإجراءاتها وقواعدها باللائحة الداخلیة لمجلس النواب ، و هو ما حدث بالفعل باستحداث الفصل الثالث بالباب الخامس فى هذه اللائحة التى صدرت فى ابریل عام 2016، الذى حمل عنوان “مناقشة برنامج الحکومة و منحها الثقة”.
(4) اتهام الحکومة :
جاء النص على هذه الأداة الرقابیة لأول مرة بالمادتین ( 152 و153) من دستور 1956، ثم بالمادتین ( 140 و141) من دستور 1964، وتوالى ذلک فى الدساتیر اللاحقة .
- وقد تناول دستور 2014 اتهام ومحاکمة رئیس مجلس الوزراء وأعضاء الحکومة بالمادة (173)، وقررت خضوعهم للقواعد العامة المنظمة لإجراءات التحقیق والمحاکمة عند ارتکابهم جرائم أثناء ممارسة مهام وظائفهم أو بسببها، ولا یمنع ترکهم لمناصبهم من إقامة الدعوى علیهم أو الاستمرار فیها، أما اتهامهم بجریمة الخیانة العظمى فتطبق فى شأنها أحکام اتهام رئیس الجمهوریة المنصوص علیها بالمادة (159) من الدستور(1) .
بإذن الله تعالى نلتقي في الحلقة القادمة


