ربما تكون النقطة الأهم هي معايير اختيار نائب البرلمان وسُبل تقييمه قبل التصويت ، ولا بد للمواطن أن يُدرك قيمة صوته الانتخابي وأهمية اختياره لنائب ما، من خلال إدراكه للدور المحوري الذي يقوم به النائب داخل البرلمان ومدى تأثيره في مسيرة تطوير وتحديث الدولة ، والتعبير عن أزمات وهموم دائرته التي ترشح عنها .
” وتحديد هذه المعايير والمواصفات والالتزام بها هو أهم ضمانات الثقة بأن يأتى البرلمان الجديد على النحو الذى نأمله، والذى يجعله قادراً على تجاوز كل الأخطاء المعيبة والكارثية الموجودة فى كل من قانون انتخابات مجلس النواب، وقانون تقسيم الدوائر وهما قانونان يعملان، بكل أسف، فى الاتجاه المضاد تماماً للمجيء بمجلس نواب ديمقراطى وغير إقصائى وقادر على أن يقوم بالمهام وأن يواجه التحديات الهائلة التى تتهدد مصر جنباً إلى جنب مع الرئيس والحكومة.
فى هذه العجالة هذه المعايير المطلوبة ( تبدأ ب) معيار أساسي
هو معيار الفاعلية والكفاءة ، ولأهميته الشديدة، (نذكر) للتوضيح التعريف بكل من الفعالية والكفاءة، سواء بالنسبة لعضو مجلس النواب، أو بالنسبة للمجلس ككل.
ففعالية المجلس وكفاءته ترتبط ارتباطاً شرطياً بفعالية وكفاءة النواب الأعضاء.
ونستطيع أن نقول إن فعالية عضو مجلس النواب أو فعالية المجلس تعني، ببساطة شديدة، القدرة على تحقيق مجموعة المهام والوظائف الأساسية التى ترتبط ارتباطاً جوهرياً بمصداقية المجلس وأعضائه.
فالفعالية إذن تنصرف إلى تحقيق الأهداف المحددة سلفاً لعضو مجلس النواب وللمجلس فى الدستور ، أما الكفاءة فهى تعنى تحقيق أهداف المواطن بأقل قدر يمكن من التكاليف وبأعلى جودة ممكنة ” (1) .
تقييم النائب السابق :
وقد يجد الناخب سهولة في الحكم على مرشّح كان كان عضواً سابقاً بمجلس النواب وذلك من خلال التقييم الفعلي لأداءه أثناء فترة وجوده بالبرلمان وبذلك يكون وبذلك على العضو أو النائب السابق من قبل أن يعلن عن نفسه في دعايات ترشيحه لفترة جديدة أن يكون واضحاً مع نفسه ويُدرك هل (ماضيه يزكيه) أو أن ماضيه ( يحتم عليه الاستبعاد ) .
وتقييم النائب السابق اسهل كثيراً من تقييم المرشح المستجد .
اسئلة المواطن وملاحظاته عن النائب السابق :
– كم سؤال سأله للحكومة وعن ماذا سأل ؟
– كم طلب احاطه قدمه للحكومة ؟
– كم بيان عاجل تقدم به ومناسبة وحوادث هذه البيانات واهميتها ؟
– كيف تعامل مع الكوارث الملمة بالدولة هل قدم استجواباً للوزير المسؤول عنها أو تضامن مع نائب مستجوب ؟
( علماً بأن النواب عن احزاب الموالاة جري العرف ات لا يقدموا استجوابات ضد الحكومة لأنهم سندهم وظهيرهم في المجالس النيابية وخاصةً في عالمنا الثالث )
– هل وافق على القروض التي طلبت الحكومة من المجلس الموافقة عليها – وما اسباب موافقته مع ما تحمله هذه القروض من أعباء ثقيلة على الأجيال ؟
– كيف ناقش العضو بيانات الحكومة في كل سنة مالية ، وهل شارك في مناقشة خُطة التنمية أم لا ؟
– هل وافق على منح الثقة للحكومة مع استمرار معاناة المواطن من ادائها أم حجب ثقته عنه ، وما اسباب ودوافع منحه للثقة أو حجبها ؟
( وللإنصاف : هذه الاداة ومعها الاستجواب على وجه الخصوص تخص النواب المستقليين ، أما النواب الحزبيين فهم ملتزمون بتوجه حزبهم السياسي فإذا كان حزباً مؤيداً للحكومة وموالى لها ، هنا لا يمكن للنائب إلا في حالات شديدة النُدرة مخالفة حزبه .
أما إن كان النائب مستقلاً أو ينتمي لحزب معارض فيمكنه استجواب الحكومة ممثلة في رئيس الوزراء أو احد وزرائها دون الرجوع لحزبه ) .
– هل ناقش العضو الحساب الختامي للدولة وراقب وتابع نفقاتها ، وهل كان له ملاحظات عليه أم لا ، وهل تابع تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الخاص بهذه الحسابات ، وما ملاحظاته واجراءاته المتخذه على هذه الملاحظات إن وجدت ؟
( ومتابعة ومراجعة هذا التقرير من أهم ابسط أعمال الرقابة النيابية على الحكومة ويصدر التقرير في نهاية العام المالى ويتم عرضه على المجلس كل عام ، والنائب الذي لا يراجعه لا يستحق شرف النيابة )
– ماهي اللجنة التي ينتسب إليها النائب في المجلس ، ولماذا اختار هذه اللجنة تحديداً ، وما قدمه فيها من اقتراحات ومناقشات وما وافق عليه وما رفضه فيها ؟
– هل قام بجوالات لدائرته التي انتخبته بعد انتخابه كما كان يتجولها عند ترشحه ، وكم عدد هذه الجولات وأين كانت ؟
– كم مشكلة من مشاكل الدائرة المزمنة ( في كل الدائرة – في القرية – في الحي ) أوصلها للمسؤولين وماذا تم فيها ؟
– كم مرّة اجتمع بناخبيه في الدائرة في مقره أو في احياء وقرى ناخبيه ليستمع منهم مشكلاتهم وتقييمهم لاداء عمله البرلماني ؟
– كم مشكلة ساهم النائب في حل الحكومة لها في دائرته وماهي أماكنها وماهو نوع هذه المشكلات ؟
ويتم سؤال ناخبي المناطق التي ذكر النائب انه ساهم في حل مشكلاتهم .
– لكل نائب منفستوا يتضمن انشطته الرقابية بكافة انواعها عليه أن يبرزها لناخبيه على صفحته الشخصيه أو في صورة رسائل على وسائل التواصل .
– لاحظ مدي التغييرات الظاهرة للنائب من نيابته على شخصه وأسرته وعائلته وأقاربه والمقربين منه وهل تتناسب مع المسار الطبيعي ام زائدة زيادة تسترعي الانتباه !!
– ماذا قدم النائب من مسائلات او حلول لمشكلات التعليم والصحة والبطالة والفقر والمعاشات والفلاحين إن لم يكن من ذوي الاختصاصات المحددة ؟ وإن كان من ذوي الاختصاصات المحددة فماذا قدم لانتفاع الوطن من تطوير تخصصه والنهوض به بما يعود على المواطنين بالتقدم والتطوير ؟
هذه بعضاً من التساؤلات التي يجب على الناخبين أن يستجوبوا فيها وبها من حصل على اصواتهم سابقاً وتشرف بتمثيلهم في البرلمان – ولو كان من حزب المولاة أو من غيره ، فإن أجاب بما يقنع الناخب به فبها ونعمت ، وإن لم يجيب بما يُقنع الناخب ، فمثل هذا النائب تجب محاكمته شعبياً وتجريسه سياسياً ، فضلاً عن الإمتناع عن انتخابه مرة ثانية .
بإذن الله تعالى نلتقي في الحلقة القادمة .
(1) مصدر سابق – مقال : معاييـر اختيـار أعضـاء البرلمــان – د. محمد السعيد إدريس .


