يقوم الدستور والنظام البرلماني العراقي على مفاهيم غير وطنية تم توصيفها بـ ديمقراطية المحاصصة حيث تقوم الأحزاب المشاركة منذ 23 عامًا في الانتخابات بالدعاية الانتخابية من خلال المتاجرة في عدائها لبعض البعض بطريقة مسرحية بهدف ترسيخ الادعاء بانها تمثل الحصة المحددة لها في الدستور. بسبب عدم وجود أهداف وبرامج وخطط انتخابية حقيقية سواء أكانت سياسية أو اقتصادية لهذه الاحزاب يتم عرضها لكسب المواطن العراقي ضنًا منهم أنه اقتنع بأن المحاصصة طريقته الغريزي في منحهم ادارة الدولة ويجب ان يحصلون عليها إلى الأبد.
نظرًا لان هدفهم الحصول على المقاعد في البرلمان ثم توزيع المناصب الحكومية بينهم بطريقة التكليف أو البيع . فيجب على رؤساء الاحزاب ان يتقنوا دورهم بفاعلية للدعوة إلى استغلال تقسيم المجتمع العراقي للحصول على الأصوات في الانتخابات، رئيس حزب الدعوة يدعو إلى قتال أنصار يزيد ويعتبره شعار وبرنامجه الانتخابي للسنوات الأربع القادمة للوصول إلى مقاعد البرلمان ورئيس الحزب الإسلامي يهدد بقطع المياه عن الجنوب ورئيس حزب عزم يقول انه طائفي حد العظم. وهكذا يتسابقون على تنفيذ اجندة الاحتلال ودستوره من أجل البقاء في السلطة لتنفيذ أوامر الاحتلال.
المحاصصة كعائق أمام التنمية الاقتصادية
استخدم عراب العملية السياسية المال كوسيلة لكسب المؤيدين وإغراق البرلمانيين الذين سيفوزون بالتزكية من الكتل واحزابها حسب الحصص المحددة في مقاعد البرلمان ويمنحهم المال والمكاسب والمنافع والرواتب غير المنطقية أثناء تسجيلهم وعملهم في البرلمان وبعده لكي يصبح المال لهم رمزًا للقوة والسيطرة والشعور بالسعادة الى النهاية؟
هوس المال وتدمير القيم الاجتماعية
صحيح ان المال له قيمة في حياتنا النفسية والاجتماعية ولكنه ليس القيمة العليا للإنسان والمفروض ان نعتبره وسيلة، المشاكل تظهر عندما نجعل المال غاية مما سيؤدي إلى ان ينشب الصراع والتناحر والتعارض الذي يفسد العلاقات الاجتماعية ويدمرها. هوس المال يؤدي إلى مشاعر مَرضية تظهر مثل الانانية والنرجسية وترسخ الاتجاهات المضادة للمجتمع وتنمي قيم الاستسلام والسهولة واللذة والسادية و الإشباع الفوري للرغبات. منح المال قيمة عليا سوف يساعد على الرشوة والبخل والنصب والاحتيال والاختلاس والنهب .هذا الذي حصل في العراق منذ الاحتلال لحد يومنا هذا.
جميع هذه المتغيرات قائمة على قيم التراخي والاعتمادية وقانون (اقل جهد ) مما يؤدي إلى أن يقسو البرلماني وتموت عواطفه، فلا يبكي البرلماني لاعلى وطن ولا على مستقبل الأجيال ولا على أحد من العراقيين ولا يهتم بأي شأن من الشؤون العامة ولا يحترم غيره ولايقيم وزنا لأي قيم ، ويخيل اليه ان من عداهم من الناس لا قيمة لهم في الحياة ولا حق لهم في العيش على وفق الادعاء بأن الشعب فاسد وهو انتخب الفاسدين . ستظهر نزعة لدى الجميع انثروبولوجية تكون نهايتها ما يعرف بالإنسان الاقتصادي، وهي نزعة متطرفة تمنح الأولوية للمال وترى انه كل شيء، وان ظروف الفرد وأحواله تعتبر عوامل ثانوية وانعكاس للمال وان المال غاية وليست وسيلة.
ويبدو ان عراب العملية الديمقراطية في العراق دَرس بعمق سيكولوجية المال والثروة والمتغيرات المالية والدور الذي تؤديه في الصحة النفسية والمرض في سيكولوجية الحياة اليومية. حيث ظهرت امراض نفسية واجتماعية للمال وخاصة لدى الطبقة الرثة الممثلة في البرلمان والحكومة والتي يمكن توصيفها من خلال معرفة درجة البخل على سبيل المثال حادثة سرقة الشراشف في الاردن من قبل مستشارة في وزارة الخارجية العراقية وفوبيا المال بالحصول على المناصب بشرائها املا بالربح بعد استغلال المنصب واستسهال العمل بالرشوة وتاخير تنفيذ المشاريع الاستراتيجية مثل مشروع الفاو الكبير بهدف الاستمرار في نهب التخصيصات السنوية وعدم استغلال حقل غاز عكاز والنصب والاحتيال والفهلوة في إدارة قطاع الكهرباء و البروباغندا الاعلامية والتهرب الضريبي وفي الإسراف وعدم الاهتمام بالرقابة على أموال الدولة والشعب، واعتبارها وسيلة دعائية فقط أو لابتزاز الآخرين للحصول على الحصص. وهنا اصبح المال مصدراً من مصادر القلق والألم والخوف على الوطن والمجتمع. إذا نرغب في انتخابات حقيقية علينا تغيير هذه المفاهيم ومطالبة المرشحين ببرنامج وخطط فعلية ملزمة لبناء العراق وإلا سيستمر الجميع في تنفيذ سياسات الاعداء وسيخسر العراقيين الوطن والثروة والاقتصاد والسيادة والحرية لفترة اربع سنوات أخرى قادمة.


