نقل الأفكار بين الشعوب عملية طبيعية ومطلوبة استنادا إلى أساليب البحث العلمي بالاعتماد على ما توصل اليه الباحثون لتكملة التوجه الجديد لفكرة الأبحاث. هذا هو الذي عمله الباحثون في الدول الغربية عندما أتاحت لهم فرصة الاطلاع على كنوز المعرفة للباحثين العرب والمسلمين. تشير المراجع إلى أن العرب بعد مائة عام على تكوين الدولة العربية الاسلامية بدأ العلماء في تدوين العلوم الشرعية ودراسة العلوم الطبيعية وإنشاء مؤسسات بحثية علمية كدار الحكمة في بغداد. إن دراسات العلماء العرب و مصنفاتهم وكتبهم غذت المعارف والثقافات العالمية وخاصة الغربية وكان لها أكبر الأثر في التطور الثقافي وازدهار المعارف العلمية في الغرب. وكان تأثير العلماء العرب واضح فقد كان لهم دور محوري في مختلف المجالات مثل الطب، الرياضيات، الفلك، والعلوم الطبيعية والاجتماعية والنفسية.لكن أكثر الباحثين في الغرب لم يشيروا إلى تلك المصادر العربية بسبب قلة الإنصاف المبنية على الأحقاد الدينية، وعلى العنجهية القومية، والإخلال بشروط واخلاقيات البحث العلمي التي تفرض على الباحث الاشارة إلى المصدر الذي اعتمده. هذه الحقيقة لا تنفي تقصير الكتاب والمؤلفين والمفكرين العرب في الاعتماد والإشارة إلى المصادر والكتب العربية في التخصص، احيانا بسبب عقدة الخواجة واحيانا بسبب عدم توفر هذه المراجع أوكما تعلمنا في دراستنا وخاصة الجامعية بالاعتماد كليا على المصادر المترجمة عن الغرب في كافة التخصصات .
عند إلقاء محاضرة في الإدارة المالية على طلبة كلية الادارة والاقتصاد في موضوع تنويع مصادر تمويل الشركات ودور هذا التنويع في تخفيض الكلفة المرجحة لرأس المال. وجدت ان اغلب الشركات التي يعمل بها هؤلاء الطلبة لاتقوم بتنويع مصادر اموالها وخاصة من السندات والقروض،وعند سؤالي للطلبة عن السبب بَينَ عدد منهم ان أحد الأسباب المهمة في ذلك تحريم الاقتراض الربوي في الإسلام باعتباره مصدر من مصادر التنويع. توقفت هنا وسالت نفسي عن آلية النقل الآلي لما يصدر في الغرب من فلسفات وأفكار وتطبيقات ومفاهيم وأدوات دون مراعاة للواقع الاجتماعي والبيئة الدينية في الوطن العربي وكذلك بسبب عدم الرجوع إلى المراجع العربية في التخصص، حيث نعتمد في جميع التخصصات الجامعية على الكتب الصادرة باللغة الانجليزية وترجمتها، ان ذلك جعلني أحس بالتقصير كاستاذ جامعي ومؤلف مما دفعني إلى التفكير في أسباب تدريس معارف اعتمدت على مصادر غربية مع تعارضها مع مبدأ تحريم الربا دون طرح البديل للطالب.عندها اتخذت قرار عند تأليف الكتب مستقبلا يجب اضافة فصل عن وجهة نظر المراجع العربية والفقه والتشريعات الاسلامية بموضوع الكتاب ونُفذّة هذه الفكرة عند تأليف كتاب إدارة الخطر والتأمين المعاصرحيث تم اضافة فصل عن التأمين الإسلامي. وجدت أن المكتبة الاسلامية والعربية تحتوي على تفاصيل كثيرة عن جميع العلوم والمعارف وهناك تجارب عملية ناجحة في هذا الشأن.
ولذلك ادعو جميع المؤلفين والكتاب والمفكرين العرب إلى إضافة فصل عن ما جاء بالمراجع العربية والاسلامية ورأي الفقه الإسلامي والشريعة بمجال التخصص أو دور العلماء العرب في ذلك ومساهماتهم في التخصص فهذا يعزز ثقة العربي بمساهمات العلماء العرب وجعله يبحث عن أسباب نجاح هؤلاء العلماء في تلك المرحلة من المساهمة في بذور النواة للتطور في مختلف العلوم والمعارف.

