اغلاق مضيق هرمز واقتصاديات دول الخليج الفارسي

اغلاق مضيق هرمز واقتصاديات دول الخليج الفارسي
إغلاق مضيق هرمز يوقف 20 مليون برميل نفط يومياً. خسائر شهرية للخليج تزيد عن 41 مليار دولار. تراجع إنتاج العراق النفطي 72%. نسب الطاقة في الناتج المحلي مرتفعة (الكويت 43%، العراق 37%). الحل: أنابيب نحو المتوسط وربط سككي...

تعرضت دول الخليج العربي بضمنها العراق إلى تدمير المنشآت النفطية والغازية والمصانع الاخرى وهذا ادى إلى التأثير على مؤشرات الاقتصاد الكلي والجزئي في آن واحد. .من المعروف أن أهم الآثار لحروب الخليج الفارسي تقع على القطاع النفطي والغاز، حيث توقفت الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط يومياً و15% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمي، ما يمثل تجارة طاقة سنوية تُقدر بنحو 500 مليار دولار. تنتج قطر نحو 40% من الهيليوم المستخدم عالمياً، والذي يُعد عنصراً أساسياً في صناعة أشباه الموصلات. تُعد المنطقة منتجاً رئيسياً للأمونيا والنيتروجين ونحو ثلث الأسمدة العالمية.

ومع بدء موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، قد يؤدي نقص الأسمدة الآن إلى انخفاض المحاصيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية لاحقاً، أن إيقاف تصدير الكبريت والنفتا المستخدمة في الصناعة البلاستيك، قد يُبطئ الإنتاج الصناعي لبعض الدول المستوردة، مما يُعيق النمو الاقتصادي. وحتى لو تمكنت الدول العربية المتضررة مباشرة من العدوان توفير التمويل اللازم لاحتياجاتها، فقد لا تتوفر إمدادات العديد من السلع الأساسية الأخرى بسبب الحصار الإيراني لمضيق هرمز، مع ارتفاع علاوات تأمين مخاطر الحرب عبر مضيق هرمز إلى حوالي 18 دولاراً للبرميل .

فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ومصادر إنتاج الطاقة في منطقة الخليج الفارسي. إذا طال أمد الصراع فمن شبه المؤكد أنه سيلحق بالاقتصادات تداعيات جسيمة، سوف تتعطل حركة الإنتاج و تتأجل الاستثمارات مع تراجع كبير في حركة السياحة وخاصة النقل الجوي.

ويرجح أن ينخفض ​​الناتج المحلي الإجمالي في دول المنطقة بأكثر من – 10%. ويُشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن الحرب قد تدفع أربعة ملايين شخص إضافي في العالم العربي إلى براثن الفقر، وتُقلل الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بأكثر من 100 مليار دولار.

تشير التقارير إلى أن 84% من النفط الخام و83 %من الغاز الطبيعي المسال اللذين عبرا المضيق في عام 2024 كانت وجهتها النهائية هي قارة آسيا ، وفي حال استمرار هذا التعطيل فإن الضرر الأكبر سيلحق المستوردين الرئيسيين مثل الصين التي تستورد أكثر من 70% من احتياجاتها النفطية والهند واليابان وكذلك الاتحاد الأوروبي وهذا يدفع باتجاه  البحث عن أسواق اخرى،  وفعلا بدأت هذه الدول بتقديم طلبات للتعويض عن النفط لدول الخليج الفارسي إلى روسيا . قدّرت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أن استمرار سعر النفط الخام عند 100 دولار قد يُضيف ما بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي،مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال (LNG) بشكل أكثر حدة بنسبة تقارب 60 % منذ اندلاع الحرب والجدول في أدناه يبين لنا نسبة مساهمة قطاع الطاقة في الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج الفارسي.

الدولة                        النسبة

العراق                      37.6%

السعودية                  16.96%

الإمارات                   19.19%

قطر                        29.00%

الكويت                     43.4%

تتوقف التداعيات الاقتصادية لهذا التحوّل على دول الخليج الفارسي باعتبار هذه الدول مصدّرة صافية للطاقة، ويشكل قطاع الطاقة نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي كما في الجدول أعلاه ،وتمثل إيرادات النفط نسبة كبيرة من الإيرادات الحكومية وفي العراق تصل الى 90% ،ونظرا لهذه النسب فإن مدى وكيفية استجابة الحكومات يتوقف على المرونة في إمكانية تخفيض الإنفاق الحكومي والفجوة التي يخلقها التوقف عن إنتاج وتصدير النفط على دخول الأسر وعمل القطاع الخاص. أن هذا التأثير يُشبه ضريبة كبيرة ومفاجئة على الدخل بالنسبة لهذه الاقتصادات، حيث تشير التقارير الى ارتفاع اسعار البنزين في الإمارات بنسبة 6.47%وقطر بنسبة 2.76% ،ويعاني العراق من أزمة في إنتاج البنزين والغاز بسبب انخفاض إنتاج النفط من 4.3 ملايين برميل يومياً إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً. انعكس مباشرة على إنتاج الغاز المصاحب، الذي انخفض من 1700 مقمق إلى 700 مقمق، الأمر الذي أدى إلى تراجع إنتاج أسطوانات الغاز من 8500 طن يومياً إلى أقل من 4000 طن، ما تسبب بعجز واضح في تلبية الطلب المحلي وظهور أزمة في توفير الغاز للمواطنين وارتفاع أسعار القنينة من الغاز بنسبة 60%.

إن خسارة دول الخليج الفارسي نتيجة هذا التوقف بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز سوف تصل الى أكثر من 41 مليار دولار شهر. ومن جهة اخرى ستؤدي عملية الاقتراض لتلبية متطلبات الإنفاق الجاري إلى ضغوط تضخمية ظهرت آثارها على ارتفاع الأسعار وخاصة بعد نفاذ الخزين من الاستيرادات، مما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم والأسعار وانخفاض مستوى معيشة المواطن. إن تجربة إغلاق مضيق هرمز يجب أن تكون مؤشرًا لتغيير استراتيجيات منافذ التوريد والتوزيع لدول الخليج الفارسي مع التوسع في استخدام الأنابيب تجاه الموانئ العربية على البحر الأبيض المتوسط مع العمل على الربط السككي بين دول الخليج ودول المشرق العربي كاستراتيجية طويلة الأمد لانخفاض تكلفة النقل السككي والاستفادة من التطور في سرعة القطارات ، خاصة وهناك شكوك في نيات الحكومة الايرانية بفرض رسوم على حركة الملاحة للبضائع عبر المضيق كجزء من الصفقة التفاوضية لإنهاء الحرب والقبول بالشروط الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *