هل يصادر تجار البطاقات حق الانتخاب المكتسب
من ضمن حقوق الانسان هو الانتخاب وهو يمثل جانب المشاركة والتمثيل في صنع القرار وفي الوصف الدقيق للانتخاب اختلف فقهاء القانون الدستوري فمنهم من قال ان الانتخاب حق مكتسب للمواطن البالغ الكامل الأهلية المتمتع بالجنسية أي جنسية البلد سواءً كانت اصيلة ام مكتسبة مع وضع مدة قانونية لمزاولة حق الانتخاب أن كانت الجنسية مكتسبة وبهذا فان الانتخاب حق مكتسب لا يجوز الحرمان منه كما لا يجوز تفويضه ويعرف هذا بالاقتراع العام.
ومنهم من يرى بأن الانتخاب وظيفة وتخضع لضوابط ومعايير وشروط صاحب الوظيفة وهي الامة عبر من يمثلها ومن ثم فان الامة من خلال ممثليها هي من تضع شروط التوظيف للممارسة الانتخاب من بلوغ النصاب المالي والتحصيل الدراسي بل وحتى جنس الناخب من خلال حرمان الاناث وهذا الاتجاه أصبح في الغالب جزء من التاريخ وأما الاتجاه الثالث فهو يميل الى الممازجة ما بين الاتجاهين لتلافي عيوب كل اتجاه وهو الاتجاه الغالب.
وهنا يثار تسأل بخصوص موقف المشرع الدستوري والقانوني العراقي من الانتخاب ومن هذه الاتجاهات الثلاث.
نصت المادة 14 من الدستور العراقي على ان العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي، ويفهم من نص المادة أن المشرع الدستوري تبنى المساواة بين العراقيين في كل ما ذكر أعلاه ومن ثم يمكن القول انه تبنى مبدأ الانتخاب حق للمواطن أي انه تبنى الاتجاه الأول وهو ما سار عليه صراحةً المشرع القانوني لقانون انتخابات مجلس النواب في دورته الأخيرة قانون رقم 9 لسنة 2020 في مادته الرابعة الفقرة الأولى والتي نصت على ان الانتخاب حق لكل عراقي ممن توافرت فيه الشروط المنصوص عليها في هذا القانون للممارسة حق الانتخاب دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الأصل او الدين او المذهب او المعتقد او الراي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي.
وهنا يتضح الاقتباس الحرفي للنص القانوني من النص الدستوري ولما كان المشرع الدستوري والمشرع القانوني العراقي سار باتجاه جعل الانتخاب حق للمواطن غير قابل للمصادرة ولا التفويض فلماذا تتخلى عن هذا الحق لتجار البطاقات الانتخابية تلك الظاهرة أي تجارة البطاقات التي برزت مؤخراُ اذ نلاحظ عدداً من الأشخاص يركبون العجلات الفارهة ويتجولون ما بين المكاتب السياسية للأحزاب وكل شخص منهم يحمل معه عدداً جيداً من البطاقات التي يشكل حيازتها هدفاً مهماً للأحزاب، يطمح هؤلاء الأشخاص ببيع البطاقات مقابل الوعود الانتخابية او المبالغ المالية اذ تقوم القوى الحزبية بتسجيل ارقام البطاقات في قاعدة بيانتها على اعتبار انها اشترت تلك البطاقات من التاجر ولزيادة المصداقية يقوم البعض من التجار بتزويد القوى السياسية المتنافسة بأرقام هواتف الناخبين بل الانكى من ذلك نرى الكثير من الناخبين قام بتصوير بطاقته وارسالها الى حزب سياسي معين او ارسال بطاقته الاصلية مقابل وعد بإتمام معاملة او ترويج عقد مع مؤسسات الدولة يفتقر الى اركان التعاقد وهو تحديد الاجر مقابل الخدمات المقدمة مما يفقد العقد قيمته القانونية فلماذا يا عزيزي القارئ تتخلى عن هذا الحق وهو امر غير مألوف ان يتخلى العراقي عن حقه لذى عليك ان تمارس هذا الحق بوعي ومعرفة وتشخيص وتمحيص دقيق لمدخلات النظام السياسي لكي تساهم بالتغيير الإيجابي نحو الاحسن.


