الدبلوماسية الإيرانية تذل ترامب والبنتاغون يخفي خسائره

الدبلوماسية الإيرانية تذل ترامب والبنتاغون يخفي خسائره
قراءة في تراجع ترامب أمام الدبلوماسية الإيرانية، وتقارير عن خسائر البنتاغون، وتراجع حركة السفن في مضيق هرمز...

الدبلوماسية الإيرانية وتراجع ترامب

تذل الدبلوماسية الإيرانية ترامب مزيداً من الإذلال، بينما تكشف صحيفة أمريكية أن البنتاغون يقلل خسائره في الحرب على إيران إلى أدنى حد.

وتشير المعطيات التي عرضتها الصحيفة إلى أن العدد الحقيقي للقتلى والجرحى منذ 7 يوليو/تموز الماضي بلغ 273 عسكرياً بين قتيل وجريح.

يأتي ذلك في ظل حالة الإحباط والحزن السائد، التي بدأت مع تفاقم حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الكيان ومعه الولايات المتحدة على شعبي فلسطين ولبنان.

فقد استشهدت قيادات كبيرة من العمل المقاوم، وسقط أعداد من المقاتلين وعشرات الآلاف من المدنيين.

كما شهدت المنطقة إبادة ديموغرافية وعمرانية وبيئية لا سابق لها في تاريخ الحروب.

وحدث ذلك كله في ظل صمت وعجز وتواطؤ عربي ودولي بات مفضوحاً.

لذلك لم يعد ثمة ما يرفع المعنويات، ولو بعض الشيء، سوى أمرين حدثا هذه الأيام.

الأول هو تصاعد الإذلال الذي تمارسه الدبلوماسية الإيرانية بحق الرئيس الأمريكي المتطرف والمتعجرف وإدارته.

فقد دأبت القيادة الإيرانية المتمكنة على إذلاله وإهانته بممارستها العملية، ودفعته إلى الإدلاء بتصريحات متلاحقة يكذب بعضها بعضاً، ليظهر على حقيقته كمهرج بائس.

فحين يعلن ترامب تكراراً أن إيران طلبت من إدارته التفاوض، وأن المفاوضات تسير بشكل جيد،

يأتي بعد ساعة أو أقل تصريح للخارجية الإيرانية ينفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن.

كما يؤكد التصريح أن إيران ليست مستعدة لإرسال أو استقبال وفود للتفاوض.

وحين يعلن ترامب أن مضيق هرمز مفتوح، وأن مئات السفن تعبره بحماية أمريكية،

تتلقف قناة «الشرقية» العراقية، المعروفة بتوجهاتها الطائفية والمتصهينة، هذا التصريح. ثم تعيد مساء أمس بثه عشرات المرات.

لكن بيانات الهيئات الدولية، مثل المنظمة البحرية الدولية IMO، ومركز المعلومات البحرية المشترك JMIC / IMSC، تؤكد أن معدلات عبور السفن في مضيق هرمز هي الأقل تاريخياً.

كما تشير بيانات التتبع الملاحي، مثل منصتي مارين ترافيك وكبلر، إلى تراجع عبور السفن بنسبة تقارب 77%.

فقد لم يمر عبر المضيق سوى 3 إلى 6 سفن فقط يومياً، مقارنة بمتوسط طبيعي كان يتجاوز 100 سفينة يومياً سابقاً.

لقد جعلت القيادة الإيرانية الرئيس ترامب مثيراً للسخرية والشفقة في آن واحد، وفاقداً للصدقية بشكل كامل.

وهذا الأمر يمثل نقطة الضوء الباعثة على الارتياح في حاضرنا الحالك والمأساوي.

أما النقطة الثانية التي انبثقت اليوم، فهي اعتراف أمريكي بخسائره الحقيقية في العسكريين. فقد ظهر أنها بالمئات، وليست بآحاد أو عشرات.

خسائر البنتاغون في الحرب على إيران

يأتي الخبر هذه المرة من صحيفة أمريكية معروفة هي «ذي إنترسبت»،

نقلاً عن مسؤول حكومي أمريكي في وزارة الحرب الأمريكية، أي البنتاغون، وليس من وسيلة إعلامية محابية لإيران.

تقول الصحيفة إن وزارة الدفاع الأمريكية اعتمدت آلية جديدة لاحتساب أعداد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا أو أُصيبوا خلال الحرب على إيران.

وقد قال المسؤول إن هذه الآلية «صُممت لإخفاء العدد الحقيقي» للخسائر عن الرأي العام.

ومنذ اندلاع الحرب على إيران، يعتمد البنتاغون على نظام تحليل لخسائر الدفاع، ويُسمى «دي سي إيه إس»، لنشر الحصيلة الرسمية للقتلى والجرحى.

ويتولى هذا النظام تتبع أوضاع العسكريين المتوفين أو الجرحى أو المرضى أو المصابين، كما يبلغ الكونغرس والرئيس بهذه البيانات.

غير أن هذا النظام أثار انتقادات بشأن دقة الأرقام التي يقدمها.

فقد وثقت صحيفة «ذي إنترسبت» على مدى أشهر أن الحصيلة الرسمية للقتلى والجرحى كانت أقل بكثير من العدد الحقيقي للخسائر.

ووصف المسؤول الأمريكي نفسه ذلك بأنه «عملية تستر على الخسائر».

وبرر البنتاغون، بحسب ما نقلت صحيفة «ذي إنترسبت»، تغيير آلية احتساب الخسائر بانتهاء عملية «الغضب الملحمي».

كما أوضح أن الوزارة باتت تصنف الخسائر الجديدة ضمن العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»،

التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وفي سياق تفسير أسباب ارتفاع أعداد الخسائر، ذكرت صحيفة «ذي إنترسبت» عن مسؤول أمريكي آخر،

تحدثت إليه دون الكشف عن هويته، أن الزيادة الكبيرة في الحصيلة جاءت نتيجة الهجمات الإيرانية التي استهدفت ما لا يقل عن 9 مواقع عسكرية أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط منذ 9 يوليو/تموز الماضي، بحسب قناة الجزيرة.

الدبلوماسية الإيرانية بين الإذلال والردع

إنهما أمران يبعثان على الشعور بشيء من الارتياح النفسي عند ضحايا العدوان الأمريكي الصهيوني على شعوبنا، كما قلنا.

لكن الخطورة تبقى قائمة من جريمة إبادية وتدميرية كبيرة وواسعة النطاق، قد يرتكبها الثنائي الدموي ضد إيران والمنطقة عموماً.

وقد يحدث ذلك إذا تيقن العدو من أنه أصبح على حافة الهزيمة الكبرى الأكيدة، وأُجبر على الهروب من المنطقة،

وبدأ الكيان الخرافي العنصري بالتفكك. فلا شيء مستبعد من أحفاد الهمجية الرومانية وأعداء الشعوب هؤلاء.

صورة مضيق هرمز ومنصات التتبع الفوري

الصورة لمنصات التتبع الفوري، وهي الخريطة التفاعلية لموقع ShipFinder لتعقب مواقع ناقلات النفط والغاز الحالية، وأعدادها، وسرعاتها داخل مضيق هرمز.

وتعرض الصورة أيضاً إجمالي عدد السفن المتراكمة في المضيق، وهو 3,931 سفينة.

وقد مرت منها 25 سفينة فقط حتى يوم أمس 4 آب/أغسطس 2026، أي أن نسبة المرور بحدود ستة بالعشرة بالمئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *