الحملات المتكررة والمكثفة ،التي تستهدف الحشد ، تارة من قادة لتيارات سياسية ،وطوراً من قوى محلية واقليمية ودولية ، أجتمعت كلها في هدف واحد وان اختلفت الدوافع ،تذكر ب (اشتري راحتك بقا) فما دام الحشد موجوداً وله حاضنته الاجتماعية والسياسية ،فهناك حتماً مايقلق ،لأن أكثر الأعداء خطورة ،هو ما لايمكن اختراقه أو شراءه .
– التيار الصدري ،كان القوى غير النظامية (مليشيات) الأكبر في المحافظات الجنوبية والوسطى وأجزاء مهمة من بغداد ، ولم تكن الفصائل الموجودة حينها ، تشكل منافساً خطراً– بما فيها تلك التي انشقت عن التيار. لكن قائد التيار الصدري ، لم يهضم بعد ذلك التمرد ، وبقي يتناولهم في العديد من المناسبات .
ثم جاء منافس آخر ،أثبت حضورًا وفاعلية ( الحشد)وابتدأت منافسة وحدة التمثيل تظهر ، ليس في الفاعلية العسكرية ضد داعش وحسب ، بل في صناديق الاقتراع كذلك .
– التيار الصدري شارك في العلمية السياسية منذ بدايتها ، وحصل على الكثير من منتوجاتها (عشرات النواب – وزارات مهمة – مدراء عامين – درجات خاصة – موظفين من مختلف المستويات ) لكنه بقي معارضاً للسلطة وهو معها ،ومعارضاً للعملية السياسية وهو داخلها ،يشارك في التظاهرات بدعوى الاصطلاح ،ويشارك في الحكومة بدعوى الانفتاح ، وفي كل ذلك ،ورغم سلاسل الأعداء والخصوم للعراق كبلد ،الا ان الحشد ،بقي هو الخصم الرئيس منذ ظهوره ،ماجعل المتابع يستحضر قول مظفر النواب ( ان الواحد منا يحمل في الداخل ضده )لذا بقيت (مليشيات) الحشد ،هي اللقمة صعبة البلع ، فيما تحول استهدافها من داخل ((البيت)) الواحد ،أقرب للنكايات الشخصية، أوالصراع على النفوذ ،فيما لادخل للحشد كهيكلية مقاتلة ، بكل ذلك ..
مليشيات جورج واشنطن
حين اكتشفت القارة الأمريكية ،هاجرت مجموعات كبيرة من الاوربيين لتجتمع هناك ،وتنشيء نواة دولة كان جورج واشطن أول دعاتها ودعامتها .
– بريطانيا كانت زعيمة البحار ،وأقوى دولة أوربية حينها ، انزلت جيوشها في الدولة الناشئة ، وفرضت هيمنتها بالقوة. استعان جورج واشنطن بالمليشيات ، الى جانب ماشكّله من جيش ، ليخوض حرب تحرير قاسية ، استمرت لسنوات ضد البريطانيين ، بعد أن تلقّى دعماً لوجستياً بالعتاد والسلاح والمليشيات ، من فرنسا ، وكان ممتناً لذلك الدعم .
– لاشك كان هناك من يؤيد بقاء بريطانيا ولا يعتبر وجودها احتلالاً ، ولاشك خرجت أصوات ، تتهم جورج واشنطن ومليشياته ، بأنهم يخوضون حرب نيابة عن فرنسا ، وانهم (ذيول وولائين) لها ، لكن النتيجة ان واشنطن ومليشياته هو من انتصر ،والاحتلال انسحب ، فيما بقيت المليشيات ، موضع احترام وتقدير ،ودخلت في الدستور الامريكي نصّاً
– . في العراق ،الأمور تسير بعكس حقيقتها – فدماء الحشد لم تجف بعد ، فيما الجحود والاستهداف لم يتوقف ، من القريب ، والبعيد ، والخصم والحاكم /الحكم ، والصديق والعدو – بما فيها مليشيات منافسة – وكلها تريد رأس ذلك الفتى
( الحشد) الذي مازال شامخاً لم يعرف الهزيمة


