جورج واشنطن ومليشياته التي تقاتل بالنيابة

جورج واشنطن ومليشياته التي تقاتل بالنيابة
الحشد الشعبي يظل خصماً رئيسياً في العراق رغم الحملات المستمرة ضده من الداخل والخارج، ويستمد قوته من دعمه الاجتماعي والسياسي، مما يجعله شامخاً ومؤثراً في المشهد السياسي والعسكري...

الحملات المتكررة والمكثفة ،التي تستهدف الحشد ، تارة من قادة لتيارات سياسية ،وطوراً من قوى محلية واقليمية ودولية ، أجتمعت كلها في هدف واحد وان اختلفت الدوافع ،تذكر ب (اشتري راحتك بقا) فما دام الحشد موجوداً وله حاضنته الاجتماعية والسياسية ،فهناك حتماً مايقلق ،لأن أكثر الأعداء خطورة ،هو ما لايمكن اختراقه أو شراءه .

– التيار الصدري ،كان القوى غير النظامية (مليشيات) الأكبر في المحافظات الجنوبية والوسطى وأجزاء مهمة من بغداد ، ولم تكن الفصائل الموجودة حينها ، تشكل منافساً خطراً– بما فيها تلك التي انشقت عن التيار. لكن قائد التيار الصدري ، لم يهضم بعد ذلك التمرد ، وبقي يتناولهم في العديد من المناسبات .

ثم جاء منافس آخر ،أثبت حضورًا وفاعلية ( الحشد)وابتدأت منافسة وحدة التمثيل تظهر ، ليس في الفاعلية العسكرية ضد داعش وحسب ، بل في صناديق الاقتراع كذلك .

– التيار الصدري شارك في العلمية السياسية منذ بدايتها ، وحصل على الكثير من منتوجاتها (عشرات النواب – وزارات مهمة – مدراء عامين – درجات خاصة – موظفين من مختلف المستويات ) لكنه بقي معارضاً للسلطة وهو معها ،ومعارضاً للعملية السياسية وهو داخلها ،يشارك في التظاهرات بدعوى الاصطلاح ،ويشارك في الحكومة بدعوى الانفتاح ، وفي كل ذلك ،ورغم سلاسل الأعداء والخصوم للعراق كبلد ،الا ان الحشد ،بقي هو الخصم الرئيس منذ ظهوره ،ماجعل المتابع يستحضر قول مظفر النواب ( ان الواحد منا يحمل في الداخل ضده )لذا بقيت (مليشيات) الحشد ،هي اللقمة صعبة البلع ، فيما تحول استهدافها من داخل ((البيت)) الواحد ،أقرب للنكايات الشخصية، أوالصراع على النفوذ ،فيما لادخل للحشد كهيكلية مقاتلة ، بكل ذلك ..

مليشيات جورج واشنطن

حين اكتشفت القارة الأمريكية ،هاجرت مجموعات كبيرة من الاوربيين لتجتمع هناك ،وتنشيء نواة دولة كان جورج واشطن أول دعاتها ودعامتها .

– بريطانيا كانت زعيمة البحار ،وأقوى دولة أوربية حينها ، انزلت جيوشها في الدولة الناشئة ، وفرضت هيمنتها بالقوة. استعان جورج واشنطن بالمليشيات ، الى جانب ماشكّله من جيش ، ليخوض حرب تحرير قاسية ، استمرت لسنوات ضد البريطانيين ، بعد أن تلقّى دعماً لوجستياً بالعتاد والسلاح والمليشيات ، من فرنسا ، وكان ممتناً لذلك الدعم .

– لاشك كان هناك من يؤيد بقاء بريطانيا ولا يعتبر وجودها احتلالاً ، ولاشك خرجت أصوات ، تتهم جورج واشنطن ومليشياته ، بأنهم يخوضون حرب نيابة عن فرنسا ، وانهم (ذيول وولائين) لها ، لكن النتيجة ان واشنطن ومليشياته هو من انتصر ،والاحتلال انسحب ، فيما بقيت المليشيات ، موضع احترام وتقدير ،ودخلت في الدستور الامريكي نصّاً

– . في العراق ،الأمور تسير بعكس حقيقتها – فدماء الحشد لم تجف بعد ، فيما الجحود والاستهداف لم يتوقف ، من القريب ، والبعيد ، والخصم والحاكم /الحكم ، والصديق والعدو – بما فيها مليشيات منافسة – وكلها تريد رأس ذلك الفتى

( الحشد) الذي مازال شامخاً لم يعرف الهزيمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *