اقتصاد المقاومة وخطة الطوارئ التي ستلجأ إليها إيران

اقتصاد المقاومة وخطة الطوارئ التي ستلجأ إليها إيران
يعتمد اقتصاد المقاومة في إيران على التهريب والشبكات الإقليمية والشركات الوسيطة لتجاوز العقوبات، غير أن هذه الآليات تُضعف البنية الرسمية وتزيد التضخم والعزلة، فيما يحد الموقف الروسي-الصيني من خيارات طهران ويدفعها للبحث عن أسواق بديلة هشة....

(اقتصاد المقاومة) وخطة الطوارئ التي ستلجأ إليها إيران في حال تطبيق العقوبات الأوروبية عليها وتشديد الحصار على الاقتصاد الإيراني!

تتكون خطة (اقتصاد المقاومة) من عدة محاور تعمل بالتوازي بهدف تجاوز نظام العقوبات الغربية الصارم، لتغذية الاقتصاد الايراني بالموارد المالية والسلعية والانتاجية!

يعتمد اقتصاد المقاومة على أنشطة متعددة، منها تفعيل وتنشيط شبكات التهريب العابرة للحدود لغرض تصدير النفط والمشتقات والمنتجات الإيرانية وتجاوز الرقابة الأمريكية والأوروبية سواء عبر البحر او عبر الحدود البرية!

وكذلك الاعتماد على الجماعات والخلايا القريبة والتابعة لمشروع المقاومة والتي تنشط في اليمن والعراق ولبنان وأفريقيا وباكستان، لدعم الاقتصاد الايراني بالتدفقات المالية من العملة الصعبة وتسهيل حركة التصدير من والى الداخل الإيراني!

آليات المواجهة وحدودها

كما ان هناك دوراً للشركات الوسيطة والتابعة ورجال الأعمال الذين يعملون كجزء من إقتصاد المقاومة والمنتشرين حول العالم، في عقد الصفقات وتوريد المواد الممنوعة دولياً عن إيران، كقطع الغيار والمواد الكيماوية والمعدات وغيرها، والتي يمكن إدخالها لإيران عبر شبكات التهريب! ومن الجدير بالتحليل أن هذه الآليات، رغم فعاليتها النسبية في تخفيف الحصار، تحمل في طياتها مخاطر جسيمة على المدى البعيد. فهي تعمق تآكل سيادة الدولة القانونية على اقتصادها، وتفكك البنى الرسمية للتجارة والتمويل، لتحل محلها شبكات غير مشروعة تربط مصير الاقتصاد الوطني بمصير جماعات ومصالح غير رسمية يصعب التحكم بها أو محاسبتها، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي الشامل. كما أن الاعتماد المفرط على هذه القنوات غير التقليدية يعرض الاقتصاد الإيراني لمخاطر اضافية تتمثل في تقلبات السوق السوداء وتقلبات أسعار الصرف غير الرسمية، مما يزيد من حدة التضخم ويؤثر سلباً على القوة الشرائية للمواطن الإيراني.

تجدر الإشارة ان إيران تجد نفسها اليوم وحيدة وشبه معزولة دولياً، فالصين لديها أولوياتها في ملفات بحر الصين وتايوان وسيطرة الأمريكان على المضائق والرسوم الجمركية ولا تريد تحميل نفسها عبئ دعم إيران ومشاكسة الغرب!

العزلة الدولية وتداعياتها

كما ان روسيا لديها مشكلة الحرب مع أوكرانيا ورغبتها الوصول لنهاية هذه الحرب بوساطة أمريكية ولا تريد إرباك هذا المسار بدعم إيران أمام الغرب، إضافة لذلك فإن روسيا يناسبها جداً توقف صادرات النفط الإيراني المهرب نحو الصين، لإعادة ضبط الحصص بشكل أفضل عبر أوبك+ وهذا الموقف الروسي الصيني المشترك يضع إيران في مأزق استراتيجي حقيقي، حيث أصبحت خياراتها الدولية محدودة للغاية. في هذا السياق، يمكن القول إن إيران مضطرة الآن إلى إعادة هيكلة أولوياتها الاقتصادية والبحث عن شراكات بديلة في الدول غير المنحازة وأسواق جديدة في آسيا وأفريقيا، مع تعزيز التعاون الاقتصادي مع دول الجوار الجغرافي، رغم التحديات السياسية والأمنية التي قد تحول دون تحقيق ذلك.

لذلك لا سبيل لإيران الا اعتمادها على نفسها وأدواتها الاقليمية والدولية لتفعيل خطة اقتصاد المقاومة والتي قد تساهم في الإلتفاف على العقوبات لكنها ستستنزف وتُضعف الكثير من مقدرات وقدرات أدواتها الإقليمية والدولية، وتجعل من تلك الأدوات في وضع حرج وهش أكثر من أي وقت مضى وتفتح الباب لملاحقات وعقوبات دولية مشددة على مؤسسات او أفراد او حتى حكومات!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *