الانتخابات العراقية 2025: هل ستجرى أم يبتلعها سيناريو الطوارئ؟

الانتخابات العراقية 2025: هل ستجرى أم يبتلعها سيناريو الطوارئ؟
الانتخابات العراقية مهددة بين إجرائها في موعدها، أو تأجيل قصير، أو حكومة طوارئ تلغي المسار الديمقراطي. مقاطعة التيار الصدري، الاستبعادات القضائية، وضغوط الخارج تعمّق أزمة الشرعية وتثير الشكوك حول مستقبل العملية السياسية...

قبل أن نتحدث عن المنافسة الانتخابية، وعن الكتل والأحزاب والوجوه الجديدة، هناك سؤال أكثر جوهرية يسبق كل ذلك:

هل ستُجرى الانتخابات أصلا في موعدها المقرر يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025؟

اذن الجدل لا يدور حول الحملات والدعاية فحسب، بل حول وجود الانتخابات من عدمه.

وبينما تمضي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في استعداداتها اللوجستية والتقنية، هناك همس متزايد في الاعلام للمطالبة بتأجيلها أو إلغائها، بل وطرح خيار تشكيل “حكومة طوارئ”، او انقاذ وطني.

• مقاطعة الصدر: غياب ثقيل

التيار الصدري، بزعامة السيد مقتدى الصدر، أعلن منذ وقت مبكر مقاطعته الرسمية للانتخابات، وجرى طرد ومعاقبة من خالف القرار داخل صفوفه.

هذه المقاطعة ليست انسحابا سياسيا فقط، انما هي تهديد لشرعية العملية كلها، نظرا لثقل الصدريين السياسي والشعبي، فغيابهم يعني برلمانا منقوصا من أحد أكبر الفاعلين الشيعة.

• المفوضية بين التزكية والقرعة

رغم هذا الغياب، تتحرك المفوضية بجدول أعمالها:

– أجريت القرعة الرقمية لتوزيع أرقام القوائم، لطمأنة الناخبين.

-مراجعة ملفات المرشحين، حيث جرى استبعاد مئات منهم لأسباب قانونية أو شكلية.

وهذه التزكية، رغم قانونيتها، لكن كثرة الاستبعاد وتدخل القضاء في بعض الطعون تبقي صورة العملية ضبابية.

•سيناريوهات التأجيل وحكومة الطوارئ:

تداولت وسائل الإعلام العراقية في الأسابيع الأخيرة سيناريوهات حول تأجيل الانتخابات أو تشكيل حكومة طوارئ لإدارة البلاد بدل الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وذلك استنادا إلى تحليلات سياسية وإشارات ضمنية من بعض القوى، وليس إلى تصريحات رسمية صريحة من قيادات بارزة.

هذه السيناريوهات تعزى الى عدة امور:

-الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تشهدها البلاد، والتي قد تصوّر كعائق أمام إجراء الانتخابات.

-التحليلات الإعلامية التي تربط بين الانقسامات السياسية الداخلية وضغوط القوى الإقليمية والدولية.

-إشارات من بعض القوى حول صعوبة إجراء الانتخابات أو الحاجة لإعادة ترتيب قوائمها، والتي تترجم في الإعلام على أنها دعوات للتأجيل.

والواقع أن القوى السياسية الكبرى، مثل الإطار التنسيقي وغيره، تؤكد على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، مع تحذيرات من أي محاولة لتأجيلها، لما لذلك من أثر على الشرعية واستقرار العملية السياسية.

لهذا خرجت أصوات رافضة للتأجيل:

-نوري المالكي (ائتلاف دولة القانون) حذّر من مخاطر أي تأجيل قائلا: “يجب أن تجري الانتخابات في موعدها، فالتأجيل يفقد العملية السياسية شرعيتها ويغرق البلاد في فراغ قانوني.

وأضاف أن هناك أطرافا داخلية تدفع نحو تشكيل حكومة طوارئ بدعم خارجي، وهو ما يعد “مدخلا للتقسيم والفوضى”.

-عمار الحكيم، (تيار الحكمة)، اعتبر أي محاولة لتأجيل الانتخابات انقلابا على الشرعية والديمقراطية، وحذّر من تداعياتها على الاستقرار السياسي والاجتماعي.

•سيناريوهات مفتوحة

أمام العراق اليوم ثلاث احتمالات:

1-إجراء الانتخابات في موعدها – وهو المسار الدستوري الرسمي حتى الآن، وتدعمه إجراءات المفوضية.

2-تأجيل قصير الأمد عبر إعلان طوارئ محدودة – يمنح بعض القوى فرصة لإعادة التموضع لكنه يفتح باب أزمة دستورية.

3-إلغاء فعلي عبر حكومة طوارئ – وهو أخطر السيناريوهات، لأنه يعني العودة إلى منطق “التوافق المغلق” بدل صندوق الاقتراع.

• اخيرا

امتحان الانتخابات العراقية هذه المرة لن ينتظر يوم التصويت، وقد بدأ الان بالسؤال الأهم والابرز: هل سيذهب العراقيون إلى صناديق الاقتراع أصلا؟

الجواب لم يحسم بعد، لكن المؤكد أن كل تأجيل أو تعطيل سيعمّق أزمة الشرعية ويزيد من فقدان الثقة الشعبية بالنظام.

أما إذا جرت الانتخابات في موعدها، فهي ستجري تحت ظلال ثقيلة: مقاطعة التيار الصدري، جدل التزكية والاستبعاد، وضغوط خارجية لا تهدأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *