هل يصبح اشتراكي ديمقراطي من اصول مسلمه عمده لنيويورك

هل يصبح اشتراكي ديمقراطي من اصول مسلمه عمده لنيويورك
يناقش المقال ظهور زهران ممداني، الذي فاز في الانتخابات التمهيدية لحزب الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك. يقدم ممداني برنامجًا يساريًا يركز على خفض تكاليف المعيشة وزيادة الحد الأدنى للأجور. يشير المقال إلى أن فوزه قد يكون نقطة تحول في السياسة الأمريكية المحلية ويشكل تحديًا للنظام الرأسمالي...

تجددت في الاعوام القليله الماضيه الامال في بروز يسار امريكي واضح المعالم يمتلك برنامجا اجتماعيا واقتصاديا متماسكا. وقد تبلورت هذه التطلعات غالبا داخل الحزب الديمقراطي، حيث برز جناحه التقدمي ممثلا بشخصيات مثل الكسندريا اوكاسيو-كورتيز وبيرني ساندرز. الا ان اليسار ورغم زخمه المتصاعد، لم يكن يوما بهذا القرب من الامساك بمفصل حيوي من مفاصل السلطه المحليه في احد اكبر المدن الامريكية كما هي مدينه نيويورك.

وقد برز اسم زهران ممداني، بعد فوزه بالانتخابات التمهيديه للحزب الديمقراطي لمنصب عمده مدينة نيويورك. ولد ممداني في اوغندا لعائله هنديه الجذور، ووالداه من اليساريين المثقفين؛ فالاب استاذ جامعي والام مخرجه سينمائيه. تخصص في الدراسات الافريقيه وهو من أصول مسلمة، ولم يحصل على الجنسيه الامريكيه الا عام ٢٠١٨.

برنامج ممداني الاجتماعي والاقتصادي

ويتبنى ممداني اجنده يساريه واضحه تضع خفض تكاليف المعيشه في صميم اولوياتها، معتبرا ان هذه التكاليف باتت تسحق العمال. ومن ابرز مقترحاته تجميد الايجارات للمستاجرين وجعل اجره الحافلات مجانيه وتوفير رعايه عامه للاطفال دون سن السادسه، الى جانب انشاء سلسله من متاجر البقاله المملوكه للمدينه تعمل وفق نظام الجمله لتامين اسعار منخفضه لذوي الدخل المحدود.

ويطرح ممداني رؤيه اقتصاديه تعد برفع الحد الادنى للاجور تدريجيا ليصل الى ٣٠ دولارا في الساعه بحلول عام ٢٠٣٠، ويقترح تمويل مقترحاته من خلال رفع ضريبه الشركات الى ١١.٥٪، وفرض ضريبه ثابته بنسبه ٢٪ على من يكسبون اكثر من مليون دولار سنويا في نيويورك.

وفي القضايا الدوليه كان ممداني من اشد المنتقدين للهجمات الاسرائيليه على غزه، وقد اثار جدلا سياسيا بعد رفضه ادانه شعار عولمه الانتفاضه وهو شعار يرى فيه بعض افراد الجاليه اليهوديه تحريضا ضدهم، فيما يعتبره كثير من الفلسطينيين تعبيرا عن نضالهم العابر للحدود من اجل وطنهم.

ممداني ليس قادما الى هذا السباق من فراغ؛ فقد انتخب في عام ٢٠٢٠ عضوا في مجلس ولايه نيويورك، ونال دعم شخصيتين بارزتين في اليسار الديمقراطي؛ الكسندريا اوكاسيو-كورتيز وبيرني ساندرز، وكلاهما يتمتع بشعبيه واسعه، خاصه في اوساط الشباب، ولهما تاثير ملموس في تحفيز التبرعات الشعبيه الصغيره.

ويرفع ممداني شعاره بوضوح:

“معا يمكننا فرض ضرائب على الاغنياء، معالجه المرضى، اسكان الفقراء، تقليص تمويل الشرطه، وبناء نيويورك اشتراكيه.”

الأفق والتحديات

ان فوزه المحتمل قد يشكل نقطه تحول نوعيه في السياسه الامريكيه المحليه، وينذر بتقدم اليسار الاجتماعي الديمقراطي الى موقع متقدم داخل نظام حزبي لم يكن يوما منفتحا فعليا على مثل هذا التوجه.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إذا ما فاز ممداني هل هذه الخطوة تعتبر اعادة الاعتبار إلى الفكرة الأساسية التي طرحها ماركس -ونسفها لينين بتنظيره إلى ثورة اكتوبر في روسيا- والمتمثلة بضرورة انتصار الاشتراكية في الدولة الرأسمالية الاكثر تقدماً؟

أنا شخصيا اشك في ذلك في المدى القريب؛ فما زالت الرأسمالية قادرة على التكيف مع الظروف الجديدة وتعمل على تسخير نتائج الثورة العلمية التكنولوجية الحديثة لصالحها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *