حول التاريخ السياسي للنفط القطري لأحمد زكريا الشلق

حول التاريخ السياسي للنفط القطري لأحمد زكريا الشلق
تتناول المقالة التاريخ السياسي للنفط القطري في القرن العشرين، مبرزةً كيف ساهم في تحقيق الاستقلال والنهوض الوطني، وتستخلص دروسًا حول أهمية القيادة الواعية واستثمار الثروات بحكمة لضمان التنمية والسيادة في وجه الأطماع الدولية....

يعد كتاب تطور قطر. الحديث والمعاصر. (فصول من التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي_). لأحمد زكريا الشلق وآخران في القرن العشرين من الكتب المهمة للغاية.. حيث إن التاريخ السياسي لدولة قطر في القرن العشرين بالذات كان تاريخا مفصليا لاستقلال الدولة ونموها ككيان مستقل تحول إلى كيان اقتصادي. له وزنه إقليميا وعالميا ومستقل أيضا ومتطور .. له من الخصائص ما يؤهله ليكون كيانا واضحا يلفت أنظار العالم بأسره. في مستوى العيش الكريم والكرامة للمواطن القطري.

وعلى هذا فإني اخترت. كتابا من أبرز الكتب التي تناولت تطور قطر في تلك الحقبة وكيف نالت استقلالها ودافعت عن حقوقها حتى نالتها كاملة غير منقوصة سواء في اليابسة أو البحر وسواء في الأرض أو النفط .

وقد  واخترت فصلا مهما من هذا الكتاب .. وهو الفصل السابع الذي يتناول التاريخ السياسي للنفط القطري . وكيف قام بدور محوري في النهضة بالبلاد .

لقد اتجهت البلاد نحو تحقيق غاياتها أولا بالاستقلال وثانيا بتفعيل كيان سياسي محترم وبناء كيان اقتصادي جديد يكفل لمواطنيها الرفاهية وتقليص البطالة وكفالة الصحة والتعليم وكافة المرافق بالبلاد .

البدايات

حين ظهر النفط في إيران عام 1908. كان ذلك دليلا على وجوده في الضفة الأخرى. ..وقد نصت معاهدة 1916 بين قطر وبريطانيا على التعهد بعدم التنازل عن أي من مقدرات البلاد أو أراضيها أو ثرواتها من دون العودة إلى بريطانيا

وتبدأ الرحلة مع  الشيخ عبد الله آل ثاني الذي  وقّع في عام 1916، اتفاقية مع بريطانيا التي تعهّدت بموجبها حماية الشيخ ورعاياه وأراضيه واستمرت. سارية الشروط والمفعول حتى عام 1971 حين حصلت قطر على استقلالها وسيادتها على أراضيها بشكل كامل  وأصبحت دولة مستقلة ذات سيادة و عضواً في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.

وقد اعترفت بريطانيا وفقا لذلك  بآل ثاني حكاماً على المنطقة، في عام 1868 ومن المعلوم أنّ قطر، مثل باقي دول الخليج قد خضعت لنفوذ الخلافة العثمانية منذ نهاية القرن السادس عشر حتى بداية الحرب العالمية الأولى حيث تراجع الخلافة وانحسارها ، ثمّ للنفوذ البريطاني الذي غطى  شبه الجزيرة العربية

يمكننا أن نقول : إن عمليات المسح الجغرافي والجيولوجي  والتنقيب عن النفط بدأت في وقت متأخر في قطر مقارنة بجيرانها من دول الخليج الأخرى . كما في مملكة البحرين مثلا فقد انتهت من اعمال التنقيب في سنة 1931 .

وبالرجوع إلى بدايات القرن العشرين نجد أن إيران اكتشفت النفط في أراضيها منذ ذلك الوقت بدأ اهتمام بريطانيا بامتيازات النفط . حيث قام. المدعو ب” ابو النفط ” وهو الجيولوجي المتميز  هولمز البريطاني النيوزيلندي بالحصول على عقد إيجار استكشافي في قطر.

المحاولات الأولى من 26 إلى 1935

بعد انعقاد مؤتمر العقير سعت الولايات المتحدة عن طريق فرانك هولمز المؤسس للشركة الشرقية للتنقيب عن النفط أن يبرم امتيازا مع ابن سعود . وقد سعى كوكس إلى عقد هذه الاتفاقية لكي يبحث عن النفط في منطقة الخليج ولما علم المفوض البريطاني برسي كوكس أن الخط الحدودي بين قطر والإحساء يحتوي مظان للحقول النفطية أسرع إلى الفوز بها قبل أن تصلها الأطماع الأمريكية وبخاصة بعد موافقة ابن سعود على الامتياز الأمريكي .. ولما كان السير ويلسون حاضرا سارع إلى الفوز بنفط قطر ليقطع الخط على الشركة الشرقية.

وقد عرض ويلسون على الشيخ عبد الله آل ثاني أن يأخذ منه امتيازا للبحث عن النفط في قطر

ولم يكن الشيخ عبد الله يدرك مدى سعة تلك الحقول النفطية لأنها كانت في علم الغيب.

وفي عام 1932 أدركت الشركة الشرقية حجم الثروة فبعثت مندوبها حسن يتيم للتفاوض مع آل ثاني بشأن النفط ..ودخلت شركات منافسة أخرى مثل سوكال والنفط العراقية. ..وعلمت قطر ما يدفع من أموال إلى السعودية نظير امتيازات النفط

وحتى العشرينات لم تكن قطر قد دخلت في صراع الامتيازات النفطية ..إلا أن عالم جيولوجي يدعى فرانك هولمز سويسري الجنسية وعاش في بريطانيا كثيرا أسس شركة لاستخراج النفط . وكانت برأس مال ضئيل لكنها سرعان ما قامت على رجليها ومافست الشركات الأخرى .

وفي عام 28 استطاعت أمريكا أن تنافس الشركات العراقية والتركية. فقد أسس هولمز شركته الشرقية التي باعها للأمريكان بكاليفورنيا بعد أن حصل على امتياز الجيولوجي أولمز .

بعد أداء أعمال التنقيب والكشف  الأولية لتحديد أنسب نقطة للحفر  تم اكتشاف النفط باليابسة في شبه الجزيرة القطرية  سنة ١٩٣٩ في جبل مدينة الدخان على الساحل الجنوبي الغربي في قطر. وفي عام  ١٩٤١ عُثر على النفط أيضاً في بئر ثانٍ يبعد عشرة أميال عن جنوب البئر الأول الذي تم افتتاحه سنة ١٩٣٩.

ولكن الموقف كان على وشك التغيير. حيث لم يُعاد بدء التنقيب والحفر والاستخراج البحري وبناء البنية التحتية إلا سنة ١٩٤٧، وما بين ديسمبر ١٩٤٧ وإبريل ١٩٤٨ أُجري مسح جيولوجي جديد لغرض تأسيس معسكر جديد لاستخراج النفط . وفي نهاية المطاف و في ديسمبر ١٩٤٩، بدأت صادرات النفط من قطر إلى العالم . وهو حدث دشن بداية عهد جديد في قطر .

امتياز النفط عام 1935 وآثاره

أما عن العروض الأمريكية عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية ..فقد سعت شركة أمريكية عام 1947 للحصول على امتياز نفطي في المياه الإقليمية غير أن شركة قطر المحدودة المسئولة عن النفط قد اعترضت على هذا العقد وأعيد التحكيم فيه مرة أخرى

ونتيجة لذلك تم ترسية الامتياز على شركة هولندية في العام نفسه . ثم دخلت شركات متعددة الجنسيات إلى النفط القطري.  منها شركات يابانية وفرنسية …وغيرها .

ثم نشأ على أثر ذلك مصنع للتكرير في أمسميد عام 1957 ومصانع أخرى تعتمد على النفط

وبعد فترة طلب الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني مطالبة الشركات بزيادة رسوم الامتيازات فتمت الزيادة 10 روبيات لكل طن نفط

تطور العمليات وعقود الامتياز

وبين عامي 1953 و1954 سعى عبد الله الدرويش ممثلا للحكومة القطرية بمحاولة زيادة عائدات النفط كما حدث مع دول الجوار مثل السعودية والبحرين والعراق وإيران وقد تم له ذلك.

ونظرا لتضارب المصالح بين الحكومات والشركات ..والسياسات الاحتكارية والمكاسب الكبيرة التي تصل حد المبالغة وكذلك الضغوط السياسية أنشأت منظمة أوبك في سبتمبر 1960 لتنظيم حقوق الشركات والدول صاحبة الحقوق وتنظيم كميات الإنتاج حسب العرض والطلب العالمي على النفط الذي أصبح المحرك الأساسي للعالم.

الخاتمة

تعرضنا لتاريخ الصراع السياسي. الاقتصادي في القرن العشرين وعرفنا من خلال هذه الرحلة المضنية .أن الأمم المجاهدة لا تعرف إلا الجد..فمن الدفاع عن الحقوق إلى الاستقلال ثم الدفاع عن الثروات حتى الاعتراف بالحق فيها ثم بعدها التمسك بالحق واستغلال تلك الثروة النفطية أحسن استغلال وتوظيفها في تقدم البلاد على كافة الأصعدة . ومن خلال تلخيص هذا الفصل الرائع حول كفاح قطر في اسارداد حقوقها والدفاع عنها توصلنا إلى عدة دروس مستفادة منها :

  • أن كفاح الأمم يستدعي المثابرة والتمسك بالحق الأصيل في الوطن . وهذا ما فعله القطريون وبخاصة القادة في السعي وراء الهدف ومطاردته حتى تم الفوز به .
  • أن الغرب دائم الطمع في ثروات الشرق على مر العصور والحقب ..ورغم الكفاح الدائم ضد أطماعه فهو يكرر ذلك عبر الأزمنة المختلفة .
  • الاستنتاج المنطقي للأشياء . فحين ظهر النفط في إيران ..استنتج الباحثون أنه يوجد بقية له في الضفة الأخرى وبعد ذلك صدق الظن وظهر النفط .
  • لا بد من استغلال هذه الثروات الطائلة في مشروعات أخرى علمية وبحثية وميدانية حتى إذا نضب النفط ظلت البلاد على حالها من الرفاهية والتقدم والعزة .
  • النجاة بسفينة الوطن يتطلب حكمة وقوة وذكاء من الحكام ..وهذا ما حدث من آل ثاني في بدايات القرن العشرين حين اهتموا بالمفاوضات ووضع الخطط للاستقلال ثم الحفاظ على حقول النفط وتأكيد حق المواطنين فيها وعدم التسليم للدول القوية مثل بريطانيا وأمريكا التي تبتلع ثروات العالم ومقدراته .
  • إنشاء التكتلات الضخمة والمنظمات الكبيرة والشركات العملاقة يحفظ الحقوق ويملي الواجبات على الدول مثل مؤسسة أوبك للدول المصدرة للنفط والتي دشنت عام 1960 لتنظم العلاقات بين الدول المنتجة والمستوردة وشركات النفط …وغير ذلك من الكيانات العملاقة التي تتعامل مع سوق النفط .
  • لابد لكل أمة من قائد مخلص يحافظ على مقدراتها وثرواتها وأراضيها ويحافظ على أهلها ومواطنيها ويراعي مصالحها ..وهذه مسؤولية جسيمة يلقيها على على عاتق من يشاء من عباده . وهذا ما حدث مع آل ثاني منذ بدايات القرن العشرين . وما قبلها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *