حملة الزيدي ضد الفساد ورسائل الداخل والخارج
اعتبرت مجموعة الأزمات الدولية أن الحملة التي تشنها السلطات العراقية بحق عشرات المسؤولين والنواب، بتهم تتعلق بالفساد والتجاوز على المال العام، تحمل «عدة رسائل» من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الداخل والخارج، وبخاصة إلى واشنطن.
وقال الزيدي، خلال اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هو مرحلة أولى». كما شدد على أن الحكومة ماضية في مكافحة الفساد واسترداد المال العام، وأنها مكلفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية.
وشملت الحملة تنفيذ أوامر قبض بحق 47 مسؤولاً، بينهم أعضاء حاليون وسابقون في مجلس النواب العراقي، في واحدة من أكبر عمليات الملاحقة المرتبطة بقضايا الفساد خلال الفترة الأخيرة.
قراءة مجموعة الأزمات الدولية
بدورها، قالت كبيرة محللي مجموعة الأزمات الدولية لشؤون العراق، لهيب هيغل، إنه «يبدو مما يجري أن هذه الحملة موجهة إلى جمهورين في آن واحد». فعلى الصعيد الداخلي، يسعى الزيدي إلى توجيه رسالة إلى خصومه مفادها أن حتى من يشغلون مناصب سياسية نافذة ليسوا بمنأى عن الملاحقة القضائية.
وتضيف هيغل، في حديث خاص، أن هدف الزيدي على الصعيد الخارجي هو إظهار استعداده لاتخاذ قرارات جريئة قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو.
وأوضحت أنه سبق لرؤساء وزراء عراقيين أن أطلقوا حملات مماثلة لمكافحة الفساد عند توليهم مناصبهم.
إلا أن ما يميز هذه الحملة هو العدد الكبير من الموقوفين خلال يوم واحد، والذي شمل عشرات أعضاء البرلمان وشخصيات سياسية رفيعة المستوى.
ضغوط واشنطن وملف السلاح المنفلت
ومع ذلك، أشارت كبيرة محللي مجموعة الأزمات الدولية لشؤون العراق إلى أن الزيدي يتعرض لضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً في مكافحة غسل الأموال، والحد من السلاح المنفلت خارج إطار الدولة.
وبذلك، لا تبدو الحملة مرتبطة بملف الفساد وحده. فهي تتقاطع أيضاً مع ملف السلاح المنفلت، ومع الضغوط الخارجية التي تدفع بغداد إلى إظهار قدرة أكبر على ضبط المال والسلاح وشبكات النفوذ داخل الدولة.
إحسان الشمري: الحملة ليست استهدافاً سياسياً
ورأى أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري،
أن تصريحات الزيدي جاءت رداً على اتهامات بتسييس حملة مكافحة الفساد. وأكد أن ما تشهده البلاد من تفشٍ للفساد والانهيار المالي يتطلب إجراءات وطنية حاسمة.
وأوضح الشمري، في حديثه لبرنامج «ما وراء الخبر» على شاشة الجزيرة، أن الاعتقالات لم تستهدف جهة سياسية بعينها.
وأشار إلى أنها شملت شخصيات من محافظات وانتماءات مختلفة، وأن الحكومة وهيئة النزاهة والقضاء تعتمد في إجراءاتها على الأدلة والاعترافات، لا على الانتماءات السياسية.
ورداً على الانتقادات التي تتحدث عن استهداف قوى سياسية محددة، قال الشمري إن الاعتقالات طالت شخصيات من الصف الأول،
بينها رئيس تحالف عزم، إضافة إلى عدد من أعضاء ائتلاف الإعمار والتنمية المنضوي ضمن الإطار التنسيقي. واعتبر أن ذلك يعكس توازناً في سير التحقيقات.
مصطفى السراي: مكافحة الفساد التزام حكومي
من جانبه، أكد مدير الأبحاث في مركز البيان للدراسات والتخطيط، مصطفى السراي، أن مكافحة الفساد تمثل أحد أبرز الالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي.
واعتبر السراي أن إطلاق الحملة كان سيحدث سواء جاءت اعترافات المتهمين أم لا، نظراً لحاجة العراق إلى إصلاحات داخلية، وضغوط خارجية تدفع في هذا الاتجاه.


