ايران وثقلها في قوس الأزمات رغم الحصار والعدوان الأمريكي: الأسباب والأبعاد

ايران وثقلها في قوس الأزمات رغم الحصار والعدوان الأمريكي: الأسباب والأبعاد
تؤكد المقالة أن إيران، رغم العقوبات والعدوان، ما تزال مركز ثقل في قوس الأزمات الإقليمي، بفضل موقعها الجيوسياسي، وتحالفاتها، واقتصادها المقاوم، وخطابها الثوري، مما يجعلها فاعلًا لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة...

رغم العقوبات الاقتصادية والسياسية المتواصلة التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران منذ عام 1979، إلا أن طهران ما تزال تحتل موقعًا مركزيًا في ما يُعرف بـ«قوس الأزمات» الممتد من آسيا الوسطى إلى شرق المتوسط وشمال إفريقيا. بل يمكن القول إنّ إيران، ورغم الحصار، استطاعت أن تحوِّل الضغط الدولي إلى محفز لبناء نفوذ إقليمي متشعب، يجعلها لاعبًا رئيسيًا في معظم الملفات المتفجرة في المنطقة .

أولًا: الجغرافيا السياسية لإيران

تقع إيران في موقع استراتيجي فريد يربط بين آسيا الوسطى والخليج العربي والمشرق العربي. فهي تطل على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 40٪ من صادرات النفط العالمية، وتشترك بحدود مع أفغانستان والعراق وباكستان وتركيا، ما يجعلها حلقة وصل حيوية في منظومة التوازن الإقليمي. هذا الموقع الجيوسياسي يمنح إيران القدرة على التأثير في أمن الخليج، واستقرار العراق، ومسار التجارة بين الشرق والغرب، ما يجعل أي محاولة لعزلها بالكامل أمرًا بالغ الصعوبة، حتى بالنسبة لأقوى الدول.

ثانيًا: الثروات الطبيعية والاقتصاد المقاوم

تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم، وواحدة من أكبر احتياطيات النفط، رغم أن العقوبات حدّت من قدرتها على التصدير. لكن طهران اعتمدت منذ سنوات استراتيجية “الاقتصاد المقاوم”، التي ترتكز على تعزيز الإنتاج المحلي، وتنويع الشراكات مع قوى كبرى غير غربية مثل الصين وروسيا وتركيا. هذه الاستراتيجية مكنتها من الصمود أمام الضغوط، والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، بالرغم من ارتفاع معدلات التضخم والبطالة داخليًا.

ثالثًا: النفوذ الإقليمي عبر “محور الmقاومة”

تعتمد إيران على شبكة واسعة من الحلفاء في عدد من الدول، مما يجعلها طرفًا فاعلًا في أكثر من ساحة صراع. فهي تدعم: حزب الله في لبنان، الذي يمتلك قدرات عسكرية كبيرة.

والmقاومة  في العراق، التي تمارس تأثيرًا مباشرًا على القرار السياسي والأمني.

الحوثيين في اليمن، الذين يشكلون تهديدًا لمصالح الدول الحليفة للكيان الصهيوني  في البحر الأحمر فيما لو تم الاعتداء على قضايا الامة الاسلامية وفلسطين .

تعمل هذه العلاقات دورا فاعلا  في التأثير على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها متى أرادت طهران ذلك، مما يمنحها قوة ردع غير تقليدية تتجاوز قدراتها العسكرية النظامية.

رابعًا: العقوبات… فاعلية محدودة ونتائج مزدوجة

فرضت واشنطن عقوبات مشددة على إيران على مدى أربعة عقود، بلغت ذروتها مع انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي عام 2018. استهدفت هذه العقوبات قطاعات النفط، والمالية، والصناعات الثقيلة، إلا أنها لم تنجح في كسر العمود الفقري للدولة الإيرانية.

بل على العكس، دفعت العقوبات طهران نحو:

تعزيز الاكتفاء الذاتي في الزراعة والصناعة وتفعيل التجارة  مع الدول المجاورة. وعملت على تعميق تحالفاتها مع قوى منافسة للغرب، مثل موسكو وبكين.

خامسًا: البعد الأيديولوجي للمقاومة والوقوف مع المظلومين

تمتلك إيران أداة إضافية تتمثل في الخطاب الأيديولوجي الثوري، الذي يستند إلى “ولاية الفقيه” ونصرة المستضعفين، وهي مفاهيم تلقى صدى في العديد من المجتمعات الساخطة  على الظلم في المنطقة والعالم .

سادسًا:  تبقى إيران مركز ثقل رغم الضغوط لأن الموقع الجغرافي لا يمكن تجاوزه، فهو مفتاح أمني وتجاري.ولأن الثروات الطبيعية تجعل إيران هدفًا دائمًا للمراقبة والاحتواء.

وكذلك حلفاءها  الإقليميين  تمنحها قدرة على فاعلية تهدئة الأزمات وحلها . وساعدها البدائل الاقتصادية والدبلوماسية (مع الصين وروسيا) التي تحدّ من فاعلية العقوبات الغربية. نضيف ان خطابها الثوري والممانع يجعلها رمزًا لبعض القوى المعارضة للنظام الدولي القائم.

لا يمكن فهم معادلات الشرق الأوسط وشمال آسيا دون وضع إيران في القلب منها. فالعقوبات، رغم قسوتها، لم تخرج طهران من دائرة الفعل والتأثير، بل على العكس، دفعتها لبناء أدوات أكثر مرونة  في التعامل مع العالم. ومن هنا، تبقى إيران، بكل ما تمثّله من قوة ومأزق، مركزًا لا غنى عنه لفهم قوس الأزمات الذي يعصف بالمنطقة منذ عقود لذا لم تتوقف المؤامرات عليها والحروب واخرها العدوان الصهيوني والامريكيي بحجة البرنامج النووي .

25/6/2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *