البنية التحتية الحيوية في مرمى الصراع محطات الكهرباء والمياه والنفط أخطر أهداف أي حرب إقليمية

البنية التحتية الحيوية في مرمى الصراع محطات الكهرباء والمياه والنفط أخطر أهداف أي حرب إقليمية
يتناول الطرح مخاطر استهداف البنية التحتية الحيوية في الحروب الإقليمية، محذراً من تداعيات ذلك على الطاقة والمياه والخدمات والتجارة العالمية، وما قد يسببه من أزمات إنسانية واقتصادية واستراتيجية تتجاوز حدود المنطقة...

لم تعد الحروب الحديثة تُحسم فقط بتدمير القواعد العسكرية أو إسقاط الطائرات والدبابات، بل أصبحت تقوم على استهداف ما يُعرف بـ”البنية التحتية الحيوية”، وهي الشبكات والمنشآت التي يعتمد عليها المجتمع والدولة في استمرار الحياة اليومية والاقتصاد.
لذلك فإن أي مواجهة واسعة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما من جهة أخرى تحمل احتمال انتقال الصراع من استهداف المواقع العسكرية إلى استهداف منشآت الطاقة والمياه والاتصالات والنقل.

في هذا السياق برزت خلال الأشهر الماضية تهديدات متبادلة باستهداف محطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز خصوصاً بعد تصاعد الخطاب العسكري بين واشنطن وطهران.
وقد أشارت تقارير إعلامية متعددة إلى أن إيران لوّحت باستهداف منشآت الطاقة والمياه في دول حليفة للولايات المتحدة إذا تعرضت بنيتها التحتية المدنية لهجمات، بينما حذرت منظمات وخبراء من أن استهداف هذه المنشآت قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وإقليمية. (الغارديان⁠)

إن أهمية هذه المنشآت لا تكمن في قيمتها الاقتصادية فقط، بل في كونها تمثل شريان الحياة للدول.
ففي معظم دول الخليج تعتمد المدن الكبرى اعتماداً كبيراً على محطات تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب، كما تعتمد اقتصاداتها على تصدير النفط والغاز وتشغيل الصناعات البتروكيميائية.
وتعطيل عدد محدود من هذه المنشآت قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء وتراجع إنتاج المياه وتوقف النشاط الصناعي وتعطل الموانئ، وارتفاع تكاليف المعيشة خلال فترة قصيرة. (Reuters⁠)

ومن الناحية الاستراتيجية فإن استهداف منشآت مثل رأس لفان في قطر، والجبيل ورأس الخير في السعودية، وجبل علي والطويلة في الإمارات، لا يهدف فقط إلى إحداث خسائر مادية، بل إلى ممارسة ضغط اقتصادي وسياسي واسع، لأن أي اضطراب في هذه المواقع ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
ولهذا السبب تُعد هذه المنشآت من أكثر المواقع التي تحظى بإجراءات حماية أمنية ودفاعية مشددة.

أما في إسرائيل فإن طبيعة الجغرافيا وصغر المساحة تجعل البنية التحتية أكثر حساسية.
فمحطات الكهرباء ومنشآت تحلية المياه وشبكات الغاز الطبيعي، والموانئ، ومراكز الاتصالات، تمثل نقاطاً حرجة لاستمرار عمل الدولة.
ولهذا فإن أي هجوم ناجح على عدد محدود من هذه المنشآت قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الخدمات الأساسية حتى لو لم يؤدِّ إلى انهيار كامل للدولة.
ويعتمد حجم التأثير على كثافة الهجمات وفعالية أنظمة الدفاع، وسرعة إعادة تشغيل المرافق المتضررة.

وتبرز محطات تحلية المياه بوصفها الحلقة الأكثر هشاشة في منطقة الخليج، لأن ملايين السكان يعتمدون عليها بشكل يومي. ويحذر خبراء المياه من أن استهدافها لا يقتصر أثره على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى الأمن الصحي والإنساني وهو ما يجعل أي هجوم عليها ذا تداعيات تتجاوز حدود الدولة المستهدفة. (تايم⁠)

اقتصادياً فإن اتساع دائرة الاستهداف ليشمل منشآت النفط والغاز سيؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تكاليف النقل البحري والتأمين، وربما تعطل جزء من حركة التجارة عبر الخليج ومضيق هرمز، وهو ما سينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله، وليس على دول المنطقة فقط. (Al Jazeera⁠)

ومع ذلك ينبغي التمييز بين أمرين مهمين: الأول هو أن هذه المنشآت تُعد بالفعل أهدافاً استراتيجية محتملة في أي حرب واسعة، والثاني هو مدى صحة القوائم المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تُنسب إلى جهات رسمية.

إن أخطر ما في هذا السيناريو ليس مجرد تبادل الضربات، بل احتمال دخول المنطقة في حرب استنزاف للبنية التحتية، حيث تتحول الكهرباء والمياه والطاقة إلى أدوات ضغط متبادلة.
وفي مثل هذه الحروب لا يكون المتضرر الأول هو الجيوش، بل السكان المدنيون والاقتصادات الوطنية، بينما تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد الدولية.

ومن هنا فإن استهداف البنية التحتية الحيوية، إن حدث على نطاق واسع لن يمثل مجرد تصعيد عسكري، بل سيشكل تحولًا استراتيجياً قد يفتح الباب أمام واحدة من أخطر الأزمات الإقليمية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث بما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية واقتصادية وسياسية يصعب احتواء آثارها في المدى المنظور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *