التهديد الوجودي سيمنع الإيرانيين من التراجع
لا أحد يستطيع القول ان الحرب هي نزهة بالنسبة للإيرانيين فالأضرار التي لحقت بهم كبيرة لا يمكن انكارها، لكنها ليست سهلة بالنسبة للإسرائيليين أيضاً، فهم يتعرضون لأول مرة في تاريخهم لمثل هذه الضربات القاسية التي كسرت أوهام التفوق الإسرائيلي التي رسمها العجز العربي طوال عقود. هذه الحرب ليس حرب أسلحة فقط، وانما حرب قدرة على الاحتمال والمطاولة.
كما ان هذه الحرب ليس سهلة بالنسبة للأمريكيين الذين لا يريدون المقامرة بمصالحهم وبرؤيتهم للشرق الأوسط الذي يتخيلونه في ظل تنافسهم مع الصين وروسيا. وهذه الحرب ليست سهلة بالنسبة لدول المنطقة فاقدة الحول والقوة التي تنظر بقلق شديد الى ما يجري ولا تستطيع توقع الخطوة المقبلة التي قد تقود الى تغييرات دراماتيكية قد تطال أنظمة الحكم والجغرافيا والموارد.
لكن قراءة الايرانيين للمشروع التوسعي الاسرائيلي ستمنعهم من البحث عن تسوية مذلة، وستمنعهم من الاستماع لدعوات ضبط النفس او العودة الى ما قبل 12 حزيران، او حتى لدعوات التفاوض وهم في موقع ضعف. فلا يمكن ان تضبط نفسك وانت تتعرض للقصف الجوي وتخسر قادتك. كما أنهم يعلمون ان الكيان الاسرائيلي اللقيط بدأ بتنفيذ نصيبه من خطة دولية لإعادة رسم خرائط منطقة الشرق الاوسط، وقد تشمل تلك الخرائط إيران نفسها. وهذا ما يقلق الإيرانيين الذين يشعرون ان هناك تهديداً وجودياً يترصد بلدهم ويهدد نموذج الحكم الإسلامي برمته وليس ولاية الفقيه فقط، فإسرائيل أعلنت بصورة علنية انها تستهدف النظام، وبدأ الحديث يصبح علنياً عن استهداف المرشد الأعلى للثورة الإسلامية شخصياً، وبدأ اسم (رضا بهلوي) ابن الشاه السابق يلمع مرة أخرى كنوع من الضغط على صانع القرار الايراني.
إيران تدرك انها لو خسرت هذه المعركة عسكرياً فلن تقوم لها قائمة بعد ذلك، وستغرق وتغرق معها المنطقة، كما تدرك انها لو دخلت الى المفاوضات من موقع الضعيف المنكسر فإنها ستخسر كل ما عملت عليه منذ عقود، وستتحول (المفاوضات) الى (املاءات) بمعنى ان ثمن السلام سيكون أغلى عليها من ثمن الحرب في هذه المرحلة في أقل تقدير. لذلك ستستمر الحرب مالم تتوفر تسوية ملائمة.
خلاصة: الشعور بالتهديد الوجودي سيدفع الإيرانيين للاستمرار. ويجب ان يكون هناك حل سياسي سريع يتبناه المجتمع الدولي لوقف التصعيد لئلا تصل الامور الى نقطة اللاعودة.


