هل أنت مع الصادقين

هل أنت مع الصادقين
كن مع الصادقين، وإن كانوا قلة، ولا تكن حجر عثرة في طريقهم. وإن عجزتَ عن المضي، فاعتزل بهدوء، وادعُ للثابتين، لكن لا تُثبط، ولا تُرجف، ولا تُخذل....

﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ – سورة الأحزاب، آية 18 إنها كلمة الله عن فئة لا تغيب عن كل زمان: المُعَوِّقون. هم الذين لا يرفعون سيفًا ولا يبنون جدارًا، بل يزرعون الشك، ويُبررون التراجع، وينادون: “ارجعوا إلينا، لا حاجة للمواجهة، دعوا الأمر يهدأ!” لا يأتون البأس إلا قليلًا، فإن حضروا حضروا بأجسادهم لا بقلوبهم، وإن تكلموا بثّوا الخوف لا الأمل. أيها المرجف الخائف، يا من تتحجّج بقوة العدو وضعفنا، لقد رأيناك من قبل، وما زلت تتكرّر. كنت من قال: “اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”، حين دعاهم موسى عليه السلام إلى الأرض المقدسة. وكنت من تبع السامري وعبد العجل بعد أن نجاهم الله من فرعون، وكنت من قال في الأحزاب: “إن بيوتنا عورة” وما كانت بعورة، بل كانت القلوب هي العورة. كنت من انهزم يوم أُحد، ومن فرّ في حنين، ومن تخلّى عن الحسين عليه السلام، بل لعلك ممن راسله ثم خذله، أو حاربه بعد أن بايعه.

كنت من خذل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية، لما ظن أن في الصلح ضعفًا لا حكمة، وكنت ممن آذى يوسف عليه السلام، وألقاه في الجب، وساومه في السجن. كنت من سجد لفرعون، وركع لظلم نمرود، ورضي أن يحيا ذليلًا ما دام يأكل ويشرب. لا نقصد التشبيه المباشر، ولكن في قصص الأولين عبرة، والقلوب المترددة كما هي: تخاف من الضريبة، وتفرّ من المسؤولية، وتتوارى وقت الحاجة. فاختر الآن: هل تكون من الذين قال الله فيهم: ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، أم ممن تراجعوا عند أول امتحان؟ لا بأس أن تخاف، لكن لا تجعل من خوفك مذهبًا. ولا حرج أن ترى العدو قويًا، لكن لا تضعف ثقتك بوعد الله عز وجل . كن مع الصادقين، وإن كانوا قلة، ولا تكن حجر عثرة في طريقهم. وإن عجزتَ عن المضي، فاعتزل بهدوء، وادعُ للثابتين، لكن لا تُثبط، ولا تُرجف، ولا تُخذل. فهذا طريق حق، لا يحتاج لأعداد، بل يحتاج لصدق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *