عـلى أخـيار الـعراق أن يـبادروا لإنـقاذ الـدولة قـبل الإنـهيار

إنقاذ الدولة قبل الانهيار ومسؤولية أخيار العراق
دعوة إلى أخيار العراق للتقدم قبل الانهيار، وبناء مشروع وطني يعيد هيبة الدولة والقانون ويحمي المال العام وكرامة المواطن...

إنقاذ الدولة قبل أن تضيق مساحة المناورة

العراق اليوم ليس أمام أزمة عابرة يمكن تأجيلها، ولا أمام خلل صغير يُعالج بالمسكنات السياسية المعتادة. إنه يقف أمام مرحلة دقيقة تتطلب من العقلاء والشرفاء أن يدركوا أن استمرار الأخطاء بالوتيرة نفسها قد يقود الدولة إلى لحظة يصبح فيها إنقاذ الدولة أكثر كلفة وتعقيداً.

لهذا فإن على أخيار العراق أن يبادروا قبل أن تضيق مساحة المناورة، وقبل أن يتحول ضعف الدولة إلى انهيار يصعب ترميمه.

من هم أخيار العراق؟

من هم أخيار العراق؟

ليسوا بالضرورة:

  • أصحاب المناصب التي تُباع وتُشترى وتُوزع بين الأقارب والأتباع.
  • ولا أصحاب الأموال، خصوصاً تلك التي جُمعت بعد العام (٢٠٠٣).
  • ولا أصحاب الأصوات الأعلى في الإعلام العراقي «الغجري»، حتى بإسلاميه الفاتر.
  • ولا من يرفعون الشعارات الوطنية صباحاً، ثم يبيعون الوطن عند أول اختبار.
  • ولا هؤلاء الذين يتحدثون عن سابقة الجهاد والاعتقال والسجون ومعارضة النظام الصدامي الإرهابي السابق، ولم يقدموا لهذا النظام ما كان ينبغي عليهم تقديمه.

أخيار العراق هم:

أولاً: أبناء هذا الوطن الذين لم يتلطخوا بعار البعث الصدامي وجرائمه البشعة. ولم يكونوا جزءاً من منظومة الاستبداد التي أذلت العراقيين، وساقت البلاد إلى الحروب العبثية والمقابر الجماعية والخراب والدمار.

ثانياً: الذين لم تتلوث أيديهم بفساد ما بعد عام (٢٠٠٣). ولم يجعلوا من الدولة غنيمة، ومن الوظيفة العامة وسيلة للإثراء، ومن المال العام طريقاً لبناء النفوذ الشخصي والعائلي والحزبي.

ثالثاً: الذين يريدون عراقاً حراً وقوياً. عراقاً لا يُستعبد ولا يُهان، ولا يكون ساحة مستباحة لمصالح الآخرين. ويضعون مصلحة أبنائه في مقدمة حساباتهم، قبل مصالح الأحزاب والأشخاص والعوائل.

إنقاذ الدولة يحتاج إلى رجال دولة

إن إنقاذ الدولة لا يحتاج إلى مزيد من الخطب والشعارات والانفعالات الكاذبة. إنقاذ الدولة يحتاج إلى رجال «دولة» يتحلون بالشجاعة والإقدام. كما يحتاج إلى إرادة سياسية تتقدم فيها مصلحة العراق على المصلحة الحزبية، ويعلو فيها القانون على النفوذ، والكفاءة على المحاصصة، والنزاهة على الولاء الشخصي.

لقد آن لأهل النزاهة والكفاءة والخبرة أن يخرجوا من حالة الصمت والانتظار. فترك الساحة للانتهازيين والفاسدين ليس حياداً، بل هو شكل من أشكال التخلي عن الوطن.

العراق لا ينقصه الرجال. العراق لا تنقصه العقول. العراق لا تنقصه الثروات. الذي ينقص العراق هو أن تتقدم النخبة الوطنية النظيفة لتحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن تتفق على مشروع إنقاذ حقيقي يعيد للدولة هيبتها، وللقانون سلطته، وللمواطن كرامته، وللمال العام حرمته.

لحظة إنقاذ لا لحظة مكاسب

إن اللحظة الراهنة ليست لحظة البحث عن مكاسب جديدة، بل هي لحظة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. فليتقدم أخيار العراق لا ليحكموا الناس، وإنما ليحموا الدولة. وليتقدموا لا طلباً للسلطة، وإنما إنقاذاً لها من الذين أفسدوها.

العراق أكبر من الأحزاب، وأبقى من الأشخاص، وأغلى من المناصب.

من كان عراقياً حقاً، فليضع العراق أولاً بصدق، قبل نفسه، وقبل حزبه، وقبل مصالحه، وقبل كل شيء بعد الله تبارك وتعالى، وبعد دين الله الإسلام المحمدي الأصيل.

ومن هنا، فإن إنقاذ الدولة لا يبدأ من تبديل الشعارات، بل من تقدم أخيار العراق بمشروع وطني حقيقي يعيد الاعتبار للدولة، ويمنع الانهيار قبل أن يصبح علاجه أكثر صعوبة وكلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *