بـين ثـبات الـموقف وتـقلب الـحسابات مَـن هـم “الـذيول” حـقاً؟

بـين ثـبات الـموقف وتـقلب الـحسابات مَـن هـم الـذيول حـقاً؟
يميّز بين المواقف السياسية المبدئية والمواقف المتقلبة تبعاً لموازين القوى والمصالح، مؤكداً أن التحالف مع إيران لا يعني فقدان الاستقلال، وأن تبديل المواقف وفق توقعات القوة يكشف هشاشة القناعة ويؤدي إلى فقدان المصداقية السياسية...

فـي السياسة لا تُـختبر المواقف في أوقات الرخاء والهدوء وإنما تُـختبر عندما تتبدل موازين القوة أو يظن البعض أنها قد تبدلت والحقيقة أنها ثابتة ..

فـي لحظات الاضطراب تنكشف حقيقة القناعات ويظهر الفرق بين مَـن يحمل موقفاً مبدئياً ومَـن يحمل موقفاً مؤقتاً تحكمه التوقعات والمصالح “ذيـل” ..

لـقد شهدت منطقتنا “غرب آسيا”  خلال السنوات الماضية موجات من التقديرات المتسرعة التي ذهبت إلى:

  • أن النفوذ الإيـراني الإسلامي قد دخل مرحلة الانحسار.
  • ⁠أن أمريكا والصهيونية الإرهابية وحلفائهما في المنطقة قد حسموا الصراع الاستراتيجي لمصلحتهم.

واستند كثيرون -في داخل العراق ومن الشيعة مع شديد الأسف- في أحكامهم إلى مؤشرات آنية أو إلى تصريحات سياسية وإعلامية!

بـعض هؤلاء -من ربعنا- بنى مواقفه على:

“تغريدة” ..

وعلى:

“تصريح” ..

صادرة وصادر عن مسؤولين أمريكيين وكأنها حقائق نهائية لا تقبل المراجعة ولا تقبل الرفض أيضاً!

مـا إن سادت هذه الأجواء حتى سارع بعض الذين كانوا طوال سنوات قريبين من إيـران الإسلامية واستفادوا كثيراً من دعمها السياسي أو المعنوي أو غيره من أنواع الدعم المختلفة إلى إعلان القطيعة معها أو عدم مساندتها كما ينبغي وكأن العلاقة لم تكن يوماً قائمة وكأن كل ما مضى أصبح عبئاً ينبغي التنصل منه!

لـقد تصرف هؤلاء وفق منطق “المنتصر المتوقع” لا وفق منطق الوفاء أو القناعة والعقيدة والمبدأ!

تصرف “ذيـل” ..

لـكن السياسة لا تُـدار بالرغبات والمصالح الفردية الضيقة ولا تُـحسم بالتوقعات غير العلمية وحدها ..

وسرعان ما أثبتت التطورات اللاحقة أن معادلات الإقليم أكثر تعقيداً مما تصور كثيرون وأن موازين القوى لا تتغير بتغريدة ولا بخطاب إعلامي ولا بحملة نفسية ..

إن موازين القوى تتغير بــ:

١- منظومات القوة.

٢- الصبر الإستراتيجي.

٣- القدرة على إدارة الصراع.

إيـران الإسلامية ليست القوة التي يمكن تجاوزها بسهولة أو أن يحقق الأمريكان والصهاينة وأذنابهما “الـذيول” النصر عليها بسهولة ..

وهـنا سيبرز السؤال المشروع:

كـيف سيبرر أولئك الذين غيّـروا مواقفهم -الـذيول- من إيـران الإسلامية ومن محور المقاومة وقبلوا بالمساومة؟

كـيف سيبررون ما فعلوه بإعادة التموضع إلى جانب الطرف الذي ظنوا أنه أصبح الأقوى “امريكا والصهيونية” ولم يتحقق ذلك فعلاً على أرض الواقع؟

إن الموقف السياسي قد يتغير نتيجة مراجعة فكرية حقيقية -هذا أمر طبيعي في الحياة السياسية- أما أن يتغير تبعاً لكل تحول متوقع في ميزان القوة فذلك يعكس هشاشة في القناعة أكثر مما يعكس عمقاً في الرؤية.

مـن المهم هنا في الحالة السياسية العراقية التمييز بين التحالف السياسي مع إيـران الإسلامية والإنقياد المذل لأمريكا والبرامج الصهيونية الإرهابية ..

إن الوقوف مع إيـران الإسلامية أو محور المقاومة في قضايا الأُمة  الإستراتيجية لا يعني بالضرورة الذوبان التام أو فقدان الاستقلال في الرأي ..

فقد يلتقي طرفان على أهداف مشتركة أو على رؤية متقاربة تجاه ملفات إقليمية ودولية مع احتفاظ كل طرف بهويته الوطنية واستقلال قراره.

مـن هذا المنطلق فإن تأييد إيران الإسلامية في مواجهة الإرهاب الذي يطال الجميع وفي مواجهة الضغوط غير الشرعية على الجميع أيضاً أو الوقوف موقف إيـران الإسلامية بما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقضايا الشعوب في المنطقة لا يُـنظر إليه بوصفه “ذيـلية” لإيـران الإسلامية هو انسجام مع قناعة سياسية ترى أن مواجهة الهيمنة الخارجية غير الشرعية والإرهاب الدولي تمثل مصلحة مشتركة لدول وشعوب المنطقة.

وهذا موقف عقائدي أو سياسي قابل للنقاش والاختلاف لكنه يختلف عن تبديل المواقف تبعاً للتوقعات الآنية موقف “ذيـول”.

إن المواقف المبدئية لا تُـقاس بسرعة تبدلها وإنما بقدرتها على الصمود أمام الضغوط ..

أمـا المواقف التي تتشكل وفق اتجاه الريح فإنها قد تحقق مكاسب مؤقتة لكنها تظل عرضة لفقدان المصداقية كلما تبدلت الظروف.

ويبقى التاريخ السياسي أكثر ذاكرة من أصحاب المواقف المتقلبة “ذيـول” فهو يسجل مَـن ثبت على قناعته كما يسجل مَـن غيّـر بوصلته كلما ظن أن ميزان القوة قد مال إلى جهة أخرى.

أنـا -أتحدثُ عن نفسي- مع إيران الإسلامية سابقاً ..

مع إيـران الإسلامية وهي تدعم المعارضة العراقية في السابق بشكل موضوعي الدعم الذي لم تستغله المعارضة نفسها منشغلة بصراعاتها الداخلية أكثر من صراعاتها مع الطاغية صدام  وبعثه الإرهابي ..

مع إيـران الإسلامية  وهي تدعم وتساند النظام السياسي العراقي الذي تشكل بعد العام (٢٠٠٣) وإن إنشغل بعض هذا النظام بمغانمه ومكاسبه الخاصة أكثر من إنشغاله بالعراق وشؤونه ومصلحته ..

مع إيـران الإسلامية وهي تواجه العدوان الأمريكي الصهيوني الإرهابي بكل بسالة إن إنتصرت أو خسرت -لا سامح الله- في هذه المواجهة ..

أنـا مع إيـران الإسلامية لستُ “ذيـلاً” يُـبدل موقفه طمعاً أو خوفاً ..

الذيل الحقيقي هو مَـن نبت لحم كتفه من خير إيران الإسلامية وقلب لها ظهور المجن أول ما تعرضت للعدوان وأول ما لوحت له أمريكا بالتهديد، هذا هو “الـذيل” حقاً مرة لإيـران وأخرى لأمريكا أو لأي قوي في المنطقة والعالم، لا يعرف ما هو المبدأ وليست لديه قيمة سوى مصالحه الخاصة ولا يدرك معنى الكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *