الشيعيُّ إن لم يكن شجاعاً فقد أضاع واحدة من أوضح القيم التي جسّـدها الإمام الحسين “عليه السلام” في كربلاء المقدسة فالتشيّـع ليس شعاراً يُـرفع حين تكون المصلحة معه ولا انتماءً يُـستدعى عند الحاجة وإنما هو موقفٌ ومسؤوليةٌ وشجاعةٌ في قول الحق، والوقوف مع المبدأ، ورفض الذلّ والخضوع.
مَـن أراد أن ينتسب إلى الإمام الحسين “عليه السلام” فليتذكر أن كربلاء المقدسة لم تكن مدرسةً في الكلام وإنما مدرسة في الموقف، ولم يكن الإمام الحسين “عليه السلام” إماماً للمترددين ولا راية للانتهازيين ولا غطاء لمَـن يجعل السلطة غاية والمبدأ وسيلة.
ولـبعض أدعياء التشيّـع من جماعة السلطة في العراق الذين تتبدل مواقفهم بتبدل المصالح: فليكن لديهم من الصراحة ما يكفي ليعلنوا حقيقة خياراتهم السياسية، بدل أن يتخذوا من اسم الإمام الحسين “عليه السلام” ستاراً لمواقف لا تشبه كربلاء المقدسة ولا شجاعتها ..
الإمـام الحسين “عليه السلام” لا يحتاج إلى كثرة المدّعين، يحتاج إلى رجالٍ:
- إذا قالوا ثبتوا.
- وإذا عاهدوا وفوا.
- وإذا واجهوا الباطل لم يبحثوا عن بابٍ خلفيٍّ للنجاة.
ولا تُفهم الشجاعة في التجربة الحسينية بوصفها اندفاعاً في مواجهة الخصوم فحسب، وإنما باعتبارها قيمة أخلاقية تكتمل حين تقترن بالمسؤولية والصدق والثبات على المبدأ. ومن هذه الزاوية، فإن استدعاء كربلاء في المجال العام يفرض على الخطاب الديني والسياسي معاً الانتقال من رمزية الانتماء إلى اختبار السلوك الذي ينتجه هذا الانتماء في الواقع. فالمواطنة، والنزاهة، والدفاع عن الحقوق، ورفض استغلال السلطة، تمثل جميعها مجالات عملية يمكن أن تتجسد فيها قيم العدالة والكرامة التي ارتبطت تاريخياً بالنهضة الحسينية. وعندما ينفصل الرمز عن الممارسة، يتحول الانتماء إلى هوية شكلية قابلة للتوظيف السياسي، بينما تستعيده قيمته حين يصبح معياراً لمساءلة الذات قبل مساءلة الآخرين. ومن هنا فإن الشجاعة الحقيقية لا تتمثل في رفع الشعارات، بل في تحمل كلفة الموقف الأخلاقي عندما تتعارض المصلحة الخاصة مع المبدأ العام. كما أن قيمة الموقف الحسيني في الوعي المعاصر تتأكد حين تتحول من ذاكرة تاريخية إلى معيار للسلوك العام، يربط المسؤولية الدينية بالمسؤولية الاجتماعية. وبذلك يصبح الانتماء الحقيقي امتحاناً يومياً للضمير والالتزام، لا مجرد عنوان يُستدعى في المناسبات والخطابات.
وما حقيقة مجلس إدارة الدولة أو مجلس قيادة الدولة؟
هل هو نهج جديد يشبه (مجلس قيادة الثورة) سيء الصيت أم هو المجلس الأعلى وعقدة “المجلس” وعقدة “الأعلى”؟
ألا يكفي يا همام حمودي ويا بعض شيعة السلطة ما فعلتموه بـ “ربعكم”؟
ما كافي خضير الخزاعي وصولاغ وعادل عبد المهدي وجلال الدين الصغير وفلاح السوداني والإعمار والتنمية؟
كافي لو مو كافي؟
غداً سنقف جميعاً بين يدي الله تبارك وتعالى وأنتم خصمائنا وسيكون النبي محمد (ص) شاهداً على جميع أفعالكم فأحذروا الحكم العدل.


