هرمز وتحديات المرحلة المقبلة

هرمز وتحديات المرحلة المقبلة
يواجه العراق تحدياً اقتصادياً خطيراً بسبب اعتماده الكبير على مضيق هرمز لتصدير النفط، ما يفرض على الحكومة تنويع منافذ التصدير، وتطوير البنية التحتية النفطية، وتعزيز التفاهمات مع دول الجوار مع الحفاظ على توازن علاقاته الإقليمية والدولية....

صحيح، أن الاستقلال والسيادة يعني الانفصال التام عن الأحداث العالمية والاقليمية خصوصا الأحداث الجسيمة التي تمثل لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة والعالم. العراق كبلد، يعيش وضعا خاصا في جميع النواحي، خصوصا فيما يتعلق بالسيادة على أراضيه، والاستقلالية عن المحيط الاقليمي والدولي، بسبب الظروف التي عاشها ويعيشها اليوم. المصالح الاقتصادية والعلاقات السياسية بين العراق وجيرانه خصوصا الجمهورية الاسلامية من جهة وعلاقاته مع الولايات المتحدة الامريكية التي يرتبط العراق معها باتفاقية أمنية، اضافة للمصالح المشتركة بين البلدين، تمثل اليوم لحظة تحدٍ كبير لا تواجه الحكومة الحالية فقط، وإنما كل الحكومات السابقة وحتى القادمة، بسبب حساسية الآراء والتوجس الذي يواجه الجميع، كون أن العلاقة بين الطرفين كانت قائمة على العداء في السابق، أما اليوم، فالدولتان تعيشان في حالة حرب على المستويين العسكري والاقتصادي ولا يمكن أن يكون العراق بمعزل عن الاثار الاقتصادية لتلك الحرب، خصوصا وانه يعاني من واقع سيء من جميع النواحي.

العراق يعاني من أزمة خانقة في الجانب المالي، والسبب هي الحرب التي أرغمت الجمهورية الاسلامية على غلق المضيق بوجه السفن التجارية، والعراق كما هو معلوم للجميع يعتمد بشكل كامل على مضيق هرمز كنافذة على العالم ينقل من خلالها نفطه، وهذه الأزمة تزداد حدتها يوما بعد آخر، بسبب الجمود المزمن الذي يواجه مسار المفاوضات بين الطرفين، والاصرار الكامل على أن تنفذ مطالب الطرفين بشكل كامل، دون وجود بوادر لأي انفراجة قريبة، وحتى لو حصلت وأعلن الاتفاق، أو فتح مضيق هرمز، فإننا لن نتوقع أن يصمد ذلك الاتفاق يوما أو يومين، إذ أن التجارب السابقة والأحداث أكدت لنا أن الاتفاقات بين الطرفين قائمة على أساس رملي.

المطلوب من الحكومة العراقية، أن تقف على مسافة واحدة مع الجميع، بما يؤمن مصلحة البلد، وينتقل به من الحالة المتمثلة بنقص الإيرادات المالية الى مستويات مخيفة الى حالة الاستقرار المالي والاقتصادي عن طريق الاستمرار على نهج التوازن في العلاقات والتأكيد على إيجاد منافذ جديدة لتصدير النفط، لأن البقاء على أمل فتح مضيق هرمز في القريب العاجل، يمثل مجازفة كبيرة.

إن موقع العراق الاستراتيجي وتعدد منافذه البرية، يمكن أن يكون عاملا مهما في إيجاد منافذ جديدة لتصدير النفط بعيدا عن هرمز، وهو ما على الحكومة العراقية أن تهتم به في المرحلة الحالية، وهذا يتم أولا عبر مرحلتين الأولى إيجاد أرضية مناسبة للعلاقات الثنائية بين الدول المجاورة، من خلال إبرام الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم، والثانية الاهتمام بالقطاع النفطي، وتوجيه الجهد الحكومي نحو بناء منشآت للطاقة تتولى الاشراف على العلمية التصديرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *