لن يُفتح مضيق هرمز بالقوة، حتى وإن وُجدت … بوصلة المواقف …

لن يُفتح مضيق هرمز بالقوة، حتى وإن وُجدت ... بوصلة المواقف ...
يرى الطرح أن أمن مضيق هرمز لا يتحقق بالقوة العسكرية، بل بالحوار والتفاهم السياسي، لأن الاستقرار الملاحي يتطلب بناء الثقة ومعالجة أسباب التوتر، بما يضمن سلامة التجارة العالمية ويحد من مخاطر التصعيد...

مضيق هرمز ليس بابًا يمكن فتحه بالقوة، ولا ممرًا يمكن تأمينه بمجرد إرسال المزيد من القطع البحرية والطائرات. إنه عقدة استراتيجية شديدة الحساسية، وأي مواجهة عسكرية فيه لا تعني فتحه، بل قد تجعل الملاحة أكثر خطورة وتدفع إلى إغلاقه مدة أطول.

فالقوة العسكرية قد تستطيع تنفيذ ضربات وتدمير أهداف، لكنها عاجزة عن صناعة الأمن والثقة. وحتى لو أُعلن أن المضيق مفتوح، فإن السفن التجارية لن تعود إلى المرور فيه بصورة طبيعية إذا بقي خطر الاستهداف قائمًا، وستظل شركات الملاحة والتأمين تنظر إليه باعتباره منطقة عالية المخاطر. وهكذا يصبح ما يسمى فتحًا عسكريًا للمضيق إغلاقًا فعليًا للملاحة التجارية.

ولهذا على الولايات المتحدة أن تتوقف عن إيهام العالم بأنها قادرة على فتح مضيق هرمز بالقوة، وأن تدرك أن الاستمرار في هذا الخطاب قد يورط السفن التجارية في مخاطر لا علاقة لها بالواقع الذي تحاول واشنطن تسويقه عبر إعلامها.

والأخطر أن دفع السفن إلى الاقتراب من منطقة ملتهبة اعتمادًا على تطمينات أو روايات إعلامية غير دقيقة قد يجعل الولايات المتحدة مسؤولة سياسيًا وأخلاقيًا عن أي أضرار أو دمار يلحق بها. وقد يتحول هذا التوريط إلى ذريعة لإعادة إشعال مواجهة مسلحة جديدة، بعد أن أثبت خيار المواجهة العسكرية فشله في تحقيق أهدافه.

إن من يريد حماية الملاحة لا يدفع السفن إلى الخطر ثم يبحث عن مبررات للحرب، بل يعمل على إزالة أسباب الخطر.

وهنا تصبح الحقيقة الاستراتيجية واضحة: لا يمكن تأمين مضيق هرمز ضد إيران، ولا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات مستدامة لأمنه. فإيران دولة مشاطئة للمضيق، وأي محاولة لإخضاعها بالقوة لن تؤدي إلى استقرار الملاحة، بل ستزيد احتمالات التصعيد وتطيل أمد الأزمة.

لذلك فإن الطريق الواقعي ليس في القصف والاستعراض العسكري، وإنما في التفاهم المباشر مع إيران، وفتح قنوات التفاوض، والوصول إلى ترتيبات تضمن سلامة السفن التجارية وتمنع تحويل المضيق إلى ساحة حرب مفتوحة.

فقد تستطيع القوة أن تفرض واقعًا مؤقتًا، لكنها لا تستطيع أن تصنع ممرًا آمنًا ومستقرًا. أما التفاهم، فهو وحده القادر على إعادة الثقة إلى الملاحة وإنهاء حالة الخطر.

إن أمن مضيق هرمز لا يُقاس بعدد القطع العسكرية المنتشرة فيه، بل بقدرة الأطراف المعنية على إنتاج بيئة مستقرة تطمئن إليها التجارة العالمية. فكل تصعيد عسكري يرفع كلفة الشحن والتأمين ويزيد اضطراب أسواق الطاقة، بينما يظل التفاهم السياسي الخيار الوحيد القادر على تحويل الأمن المؤقت إلى استقرار دائم.

مضيق هرمز لن يُفتح بالقوة، حتى وإن وُجدت القوة؛ لأن فتحه الحقيقي لا يعني أن تتمكن سفينة عسكرية من العبور، بل أن تعود السفن التجارية إلى المرور وهي مطمئنة.

ومن يريد فتح هرمز فعلًا، فعليه أن يبحث عن مفتاحه في طاولة التفاوض، لا في غرفة العمليات العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *