تقف أمام صورة مركبة للمشهد الإسرائيلي الراهن، إذ تتقاطع فيها ثلاثة أسئلة مترابطة: ماذا يمكن أن يفعل بنيامين نتنياهو إذا خسر الانتخابات؟ ولماذا يتكرر داخل المؤسسة الإسرائيلية سوء تقدير نوايا الخصوم، كما ظهر في حرب أكتوبر 1973 وهجوم 7 أكتوبر 2023؟ وإلى أي حد يمكن أن تؤثر الانتخابات الإسرائيلية في طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة؟ لا تبدو هذه الأسئلة منفصلة في الواقع الحضر و التاريخ، فمستقبل نتنياهو يرتبط بقدرته على توظيف المخاوف الأمنية والسياسية داخل المجتمع الإسرائيلي، -غولدا نائير بعد حرب تشرين دفعت ثمنها غاليا في مستقبلها السياسي- بينما يكشف تكرار الإخفاقات الاستخبارية عن أزمة أعمق في طريقة إنتاج القرار وتقييم التهديدات، اما العلاقة مع واشنطن، فعلى الرغم من ثبات أساسها الاستراتيجي، فإنها تتأثر بدرجة كبيرة بسلوك الحكومة الإسرائيلية وبقدرتها على إدارة الحرب والملفات الإقليمية، والمصالح الأمريكية. نتنياهو بعد الخسارة: نهاية السلطة أم إعادة إنتاج النفوذ؟ لا يعني الحديث عن احتمال خسارة نتنياهو الانتخابات أنه سيغادر الحياة السياسية أو يتخلى عن موقعه داخل معسكر اليمين، فقد يحول الخسارة إلى مرحلة جديدة من الصراع السياسي، مستخدمًا موقعه الحزبي وشبكة تحالفاته وخبرته الطويلة في إدارة الأزمات. مسارات نتنياهو المستقبلية المسار الأول في حال انتقال نتنياهو إلى قيادة المعارضة من داخل الكنيست، سيحاول إعادة تعريف الانتخابات بوصفها بداية لمعركة سياسية جديدة، لا نهاية لمسيرته، وسيجد في ملفات الأمن والحرب والعلاقة مع الولايات المتحدة أدوات مناسبة لمهاجمة الحكومة المقبلة، ولا سيما إذا واجهت صعوبات في إدارة الوضع الميداني أو في تشكيل ائتلاف مستقر في مواجهة المتطلبات الأمنية و المسارات السياسية الخل خاصة ملف الصراع مع الفلسطينيين. أما المسار الثاني فيتصل بالجمود الائتلافي، فإذا لم يتمكن أي معسكر من حشد أغلبية مستقرة، فقد تبقى الحكومة في وضع انتقالي إلى حين التوصل إلى صيغة جديدة أو إجراء انتخابات مبكرة، ولا تكفي الخسارة العددية وحدها لإنهاء نفوذ نتنياهو، ما لم تنتقل قوى اليمين نفسها إلى تحميله مسؤولية الإخفاقات الأمنية والسياسية، وتقتنع بأن بقاءه أصبح عبئًا على قدرتها في استعادة ثقة الناخبين. المسار الثالث يرتبط بالملفات القانونية والسياسية التي تحيط به القضايا الشخصية، فقد يتعامل نتنياهو مع خسارته باعتبارها معركة شخصية للدفاع عن إرثه السياسي وموقعه داخل اليمين، بدل أن ينتقل بهدوء إلى صفوف المعارضة، وبذلك قد تتحول المرحلة اللاحقة للانتخابات إلى صراع على تفسير أسباب الخسارة: هل كانت نتيجة سياسات نتنياهو، أم نتيجة ظروف أمنية وحزبية عابرة؟ بناءً على ذلك، لا تبدو خسارة نتنياهو مساوية تلقائيًا لنهاية النتنياهوية، فقد يظل مركز الثقل داخل معسكر اليمين، حتى من خارج رئاسة الحكومة، لكن استمراره في هذا الموقع يتوقف على عاملين: قدرة خصومه داخل اليمين على تقديم بديل مقنع، وقدرته هو على إقناع قاعدته بأن المشكلة لا تكمن في قيادته، بل في أداء الآخرين أو في الظروف التي واجهتها إسرائيل. من إخفاق 1973 إلى إخفاق 7 أكتوبر يقارن الباحث الإسرائيلي ميخائيل ملشتاين بين إخفاق حرب أكتوبر 1973 وهجوم 7 أكتوبر 2023، ويرى أن إسرائيل لم تستوعب درس الفشل الأول على مستوى الثقافة المؤسسية، ولا تقوم المقارنة على التشابه العسكري المباشر بين الحدثين، فالحالة الأولى تمثلت في هجوم تقليدي شنته دولتان عربيتان، بينما نفذت حركة مقاومة محدودة في قدراتها الهجوم الثاني باستخدام السرية والخداع وعمليات الاقتحام المركبة، لكن التشابه يظهر في طريقة فهم الخصم والتعامل مع التحذيرات التي لا تنسجم مع التقدير السائد، بالإضافة إلى عدم قدرة الدولة مراجعة الأسباب بتشكيل لجنة غير حكومية، خشية من نتنياهو تحمل المسؤولية و حرق أثره السياسي دون رجعه. قبل حرب أكتوبر 1973، افترضت المؤسسة الإسرائيلية أن مصر لن تبدأ الحرب ما لم تمتلك قدرة جوية تتيح لها ضرب العمق الإسرائيلي وتحقيق استعادة شاملة للأراضي المحتلة، وبما أن هذه الشروط لم تكن متوافرة وفق التقدير الإسرائيلي، خلصت القيادة إلى أن احتمال الحرب منخفض. أخطأ هذا التقدير في قراءة أهداف الرئيس المصري أنور السادات، فلم يكن الهدف المصري بالضرورة تحقيق نصر عسكري شامل أو استعادة سيناء كلها في المرحلة الأولى، كان يمكن أن يبدأ الهجوم لتحقيق أهداف محدودة، مثل عبور قناة السويس، وتثبيت موطئ قدم على الضفة الشرقية، وكسر آثار هزيمة 1967، وإعادة قضية سيناء إلى مركز الاهتمام السياسي، وقد يسمح إنجاز محدود من هذا النوع بفرض واقع جديد قبل أن تستثمر إسرائيل تفوقها العسكري الكامل.
هنا ظهر ما يعرف بالتماثل الذهني واختراق عقل الخصم، أي افتراض أن الخصم يفكر وفق المعايير نفسها التي تعتمدها المؤسسة القائمة على التحليل. فقد ربطت إسرائيل قرار الحرب المصرية بامتلاك شروط النصر الكامل وفق الرؤية الإسرائيلية، ولم تضع في حسابها أن القاهرة قد تقيس النجاح بمعايير مختلفة، مثل استعادة المبادرة السياسية أو كسر الجمود الاستراتيجي.، وتحريك المياه الراكدة كانت المؤشرات والتحذيرات موجودة، لكن المؤسسة لم تجمعها في تقدير واحد يقود إلى إنذار مبكر مناسب، لم تكمن المشكلة في غياب كل المعلومات، بل في الطريقة تحليل المعلومات وفي الوزن الذي منحته القيادة لكل مؤشر. إخفاق 7 أكتوبر: حين اختلط الهدوء بالردع قبل 7 أكتوبر 2023، قام التقدير الإسرائيلي على مجموعة من الافتراضات بشأن حركة حماس.
فقد اعتقدت المؤسسة أن حركةحماس بقيادة السنوار تريد إدارة قطاع غزة، وأنها تفضل تحسين الوضع الاقتصادي والحفاظ على الهدوء، وأن التفوق العسكري الإسرائيلي يردعها عن خوض مواجهة واسعة، وأنها لا تملك القدرة على تنفيذ هجوم بري معقد، فضلًا عن أن تكلفة الحرب على القطاع ستدفعها إلى تجنبها. لم يبق هذا التقدير في نطاق التحليل الاستخباري، بل تحول إلى أساس لسياسة عملية معتمدة، فقد رأت حكومات إسرائيلية متعاقبة أن إبقاء حماس قوية نسبيًا في غزة، مع إضعاف السلطة الفلسطينية، يخدم إدارة الصراع ويحول دون نشوء شريك فلسطيني قادر على فرض مسار تفاوضي سياسي، كما عززت ترتيبات التهدئة وتدفق الأموال القطرية الاعتقاد بأن الحركة يمكن احتواؤها أو ردعها عبر الجمع بين الضغط العسكري والتسهيلات الاقتصادية.
أخطأت إسرائيل في قراءة العلاقة بين الهدوء والاستعداد للحرب، فقد فسرت الهدوء باعتباره دليلًا على الردع، مع أنه قد يكون غطاءً لبناء القدرات والتدريب والتحضير، كما لم تمنح المناورات التي أجرتها حماس قرب السياج، وبعضها حاكى اقتحام مواقع عسكرية وبلدات إسرائيلية، الوزن الذي تستحقه في التقدير النهائي. وتشير الدراسات التي تناولت الإخفاق إلى وجود خطط ووثائق وتدريبات وتحذيرات ميدانية، بينها معلومات عن خطة جدار أريحا وتحذيرات من محللين ومراقبات على الحدود. لكن هذه العناصر لم تتحول إلى صورة متماسكة عن نية هجومية وشيكة، فبعضها اعتبر طموحًا يصعب تنفيذه، وبعضها فُسر باعتباره أداة ضغط أو حربًا نفسية، ولم تُرفع التحذيرات الصادرة عن الرتب الأدنى بفاعلية إلى المستويين السياسي والعسكري الأعلى.
المعطيات: من فرضية تفسيرية إلى قيد مؤسسي لا تشير المعطيات إلى معلومة محددة، بل إلى تصور استراتيجي مسبق عن نوايا الخصم وقدراته وشروط استخدامه للقوة ومستوى المخاطرة الذي يقبله وشكل الهجوم المحتمل وتوقيته، وتصبح هذه الفرضية خطرة عندما تتحول من أداة مؤقتة لاختبار المعطيات إلى إطار ثابت تُقاس به كل المعلومات. عند تلك النقطة لا يعود السؤال المطروح هو: ماذا تعني المعطيات؟ بل يصبح: كيف يمكن تفسيرها بما ينسجم مع الفرضية القائمة؟ وإذا افترضت المؤسسة أن الخصم لا يريد الحرب، فإن التحركات العسكرية يمكن أن تبدو تدريبًا روتينيًا، أو رسالة سياسية، أو محاولة لتحسين شروط التفاوض، أو نشاطًا لا يصل إلى مستوى التحضير لهجوم. أما المعلومات التي تناقض هذه الفرضية، فتُعامل بوصفها مبالغة أو استثناءً. يؤثر هذا النمط في التقدير عبر عدة آليات، أولها انتقاء المعلومات، إذ تحصل المؤشرات المنسجمة مع الفرضية على وزن أكبر من المؤشرات المخالفة. وثانيها خفض احتمال الخطر، فالمؤسسة قد تقر بوجود استعدادات لدى الخصم، لكنها تصنف احتمال استخدامها في هجوم حقيقي على أنه منخفض، وبما أن رفع الجاهزية والتعبئة وتغيير الانتشار العسكري يرتبط بدرجة الاحتمال، فإن خفض هذه الدرجة قد يمنع اتخاذ إجراءات وقائية حتى عندما تكون المعلومات متاحة. وتتمثل الآلية الثالثة في تحويل نوايا الخصم إلى شروط جامدة. ففي عام 1973 ارتبط احتمال الحرب المصرية بامتلاك القدرة على ضرب العمق وتحقيق نصر واسع، وقبل 7 أكتوبر ارتبط احتمال هجوم حماس بافتراض أن الحركة تريد الحفاظ على حكمها في غزة، لكن الخصم قد يستخدم القوة لتحقيق أهداف أخرى، مثل كسر الردع، أو إحداث صدمة سياسية، أو تغيير قواعد الصراع، أو إفشال ترتيبات إقليمية، أو تحسين موقعه التفاوضي بعد مواجهة مكلفة. أما الآلية الرابعة فتتصل بإهمال الإشارات الضعيفة. فقد تبدو كل إشارة منفردة غير حاسمة، مثل تدريب غير معتاد، أو تغير في الاتصالات، أو نشاط لوجستي، أو جمع معلومات عن مواقع محددة، لكن جمع هذه المؤشرات ضمن سياق واحد قد يكشف نمطًا تحضيريًا واضحًا، لذلك لا تقاس جودة العمل الاستخباري بكمية المعلومات التي تجمعها المؤسسة فقط، بل بقدرتها على تركيبها وتحويلها إلى تقدير قابل للفعل.
وتظهر الآلية الخامسة في التعامل مع الرأي المخالف، عندما تترسخ الفرضية، يصبح الاعتراض عليها مكلفًا مهنيًا، وقد يوصف المحلل المخالف بأنه مبالغ في تقدير التهديد أو متشائم أو غير منسجم مع التقدير المركزي، وبهذا يتحول الخلاف من نقاش مهني حول الأدلة إلى مشكلة تتعلق بمكانة صاحب الرأي داخل المؤسسة. لماذا لم يكفِ درس 1973؟ بعد حرب أكتوبر، طورت إسرائيل آليات للحد من التفكير الأحادي، فأنشأت وحدات تحليل داخل مؤسسات مختلفة، وعززت تعدد مصادر التقدير، واعتمدت وظيفة الرأي الآخر، وحاولت بناء نماذج للإنذار المبكر، كما سعت إلى تحليل قدرات الخصم بدل الاكتفاء بقراءة نواياه المعلنة. لكن هذه الإجراءات لم تغير بالضرورة الثقافة التي أنتجت الفشل، فقد عادت هيمنة التقدير المركزي مع مرور الوقت، وتراجع أثر الرأي المخالف، وأصبح من الصعب على محلل صغير أو ضابط ميداني تحدي تقدير كبار القادة، وتشير دراسات متخصصة إلى أن وجود وظيفة الرأي الآخر لا يكفي إذا بقيت المؤسسة هرمية إلى درجة تجعل الآراء المخالفة عاجزة عن الوصول إلى مركز القرار أو التأثير فيه. لذلك لا يمكن اختزال إخفاق 7 أكتوبر في قصور تقني أو خطأ جهاز استخباري واحد. لقد تداخلت فيه عوامل سياسية واستخبارية وتنظيمية، من بينها افتراضات مسبقة عن الخصم، وثقة مفرطة بالتكنولوجيا والحاجز الحدودي، وضعف الربط بين التحذيرات المتفرقة، وتهميش الأصوات التي قرأت المؤشرات بطريقة مختلفة، ويمكن إضافة سبب اخر فشل في تشخيص مرض الخصم أو معرفة نفسية العدو. ومع ذلك، لا ينبغي مساواة الحالتين بالكامل، فقد واجهت إسرائيل في 1973 هجومًا تقليديًا من دولتين، وكانت التحركات العسكرية على الحدود واسعة نسبيًا، أما في 7 أكتوبر، فقد اعتمدت حماس على السرية والخداع والاتصالات المحدودة، ونفذت هجومًا متعدد المحاور ضد منظومة دفاعية متقدمة، كما أن إنذار 1973 اتخذ شكلًا أكثر وضوحًا قبل اندلاع الحرب، بينما توزعت إنذارات 7 أكتوبر بين وثائق استراتيجية وتدريبات ومؤشرات ميدانية وتحذيرات فردية. لكن الاختلاف في طبيعة الخصم لا يلغي القاسم المشترك، ففي الحالتين افترضت إسرائيل أن الخصم لن يقدم على خطوة كبيرة لأنها تبدو مكلفة أو غير عقلانية من المنظور الإسرائيلي، وهذا هو الدرس الذي لم تستوعبه المؤسسة بالكامل: الخصم لا يقيس النجاح وفق الحسابات الإسرائيلية، وقد يعتبر كسر الردع أو إحداث صدمة سياسية إنجازًا استراتيجيًا حتى إذا لم يحقق نصرًا عسكريًا شاملًا.
ثبات العلاقة مع واشنطن وتغير شروطها تقول قراءة i24NEWS إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تقوم على هوية من يفوز في الانتخابات الإسرائيلية، ويعكس هذا الطرح حقيقة أن الشراكة بين الطرفين تستند إلى مصالح مؤسسية واستراتيجية تتجاوز الحكومة القائمة، ويشمل ذلك التعاون العسكري، والدعم السياسي، وتبادل المعلومات، والارتباط بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. لكن ثبات الأساس الاستراتيجي لا يعني ثبات مستوى التوتر أو أسلوب إدارة العلاقة، فالخلافات حول الحرب في غزة، وإيران، والتطبيع مع السعودية، وسلوك الحكومة الإسرائيلية، وحجم الغطاء الأمريكي الممنوح لنتنياهو، كلها ملفات يمكن أن تتغير مع تغير الحكومة أو الإدارة الأمريكية أو الظروف الإقليمية. قد تتعامل واشنطن مع حكومة إسرائيلية جديدة بلهجة مختلفة، لكنها ستظل حريصة على حماية الإطار العام للشراكة، وفي المقابل، يمكن للإدارة الأمريكية أن تستخدم نتائج الانتخابات للضغط من أجل حكومة أكثر استعدادًا للتجاوب مع أولوياتها، خصوصًا توسيع اتفاقيات إبراهيم، وإدارة ترتيبات ما بعد الحرب، ومنع اتساع نطاق الصراع الإقليمي. وعليه، فإن الانتخابات قد تغير أسلوب العلاقة ولا تلغي بنيتها، وربما يكون القلق الأمريكي الأكبر مرتبطًا باستمرار الجمود السياسي الإسرائيلي، لأنه يعرقل القدرة على اتخاذ قرارات تتصل بالحرب والتطبيع والترتيبات الإقليمية، فواشنطن لا تحتاج فقط إلى حليف ثابت، بل إلى حكومة قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذ التفاهمات. الاستنتاج السياسي تكشف المواد الثلاث عن أزمة تتجاوز مستقبل نتنياهو، إسرائيل تواجه أزمة قيادة بسبب تراجع الثقة بالحكومة، وأزمة تقدير استراتيجي بسبب تكرار سوء فهم نوايا الخصوم، وأزمة مساءلة مؤسسية بسبب تجاهل التحذيرات وتهميش الرأي المخالف، إضافة إلى إعادة تفاوض مستمرة على شروط العلاقة مع واشنطن. قد تغير الانتخابات رئيس الحكومة، لكنها لا تحسم وحدها السؤال الأهم: هل تستطيع المؤسسة الإسرائيلية مراجعة افتراضاتها تجاه الفلسطينيين وإيران والبيئة الإقليمية، أم ستكتفي بتغيير الوجوه مع الإبقاء على المنظومة نفسها من الفرضيات؟
يرتبط الجواب بقدرة إسرائيل على تحويل درس 1973 و7 أكتوبر من شعار إلى ممارسة مؤسسية. ويتطلب ذلك اختبار الفرضيات بدل التعامل معها كحقائق، ورفع قيمة الإشارات الضعيفة، وربط المعلومات المتفرقة ضمن تقدير واحد، وحماية حق المحلل الميداني في الاعتراض على التقدير المركزي. ومن دون هذه التغييرات، ستبقى المشكلة قائمة حتى لو تغيرت الحكومة أو أعيد توزيع المناصب داخل الأجهزة الأمنية. أما نتنياهو، فقد يخسر رئاسة الحكومة من دون أن يخسر نفوذه السياسي فورًا، وأما العلاقة مع واشنطن، فستبقى قائمة من حيث المبدأ، مع احتمال تغير شروطها ولهجتها وأولوياتها. وبين الأمرين تستمر الأزمة الأعمق: مؤسسة تملك قدرًا كبيرًا من المعلومات، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في تفسيرها عندما تتعارض مع الصورة التي اعتادت أن ترى الخصم من خلالها.


