“ترامب” و”نتنياهو”… الحرب على المقاومين للفوز بالانتخابات!

ترامب ونتنياهو... الحرب على المقاومين للفوز بالانتخابات!
يرى الطرح أن الحرب الأميركية الإسرائيلية تحولت إلى أداة انتخابية بيد ترامب ونتنياهو، ما يرجح استمرار التصعيد المحدود وحرب الاستنزاف حتى الانتخابات، بينما يعتمد محور المقاومة استراتيجية الصمود وتقليل الخسائر، مع بقاء إيران ولبنان أبرز ساحات المواجهة...

تتميز الحرب الأمريكية_الإسرائيلية على محور المقاومة بتغيّر أهدافها ووسائلها وساحاتها، فانحدرت من الحرب من أجل مصلحة أمريكا وإسرائيل– ولو على حساب الشعوب والدول الأخرى – فرُفعت سابقاً شعارات تأمين الأمن الإسرائيلي، ونزع سلاح المقاومة في لبنان والمنطقة، وتأديب إيران ومنع ملفها النووي والصاروخي  حتى وصلت اليوم إلى “حرب انتخابات ” تسخّر الجيشين الأمريكي والإسرائيلي وكل مقدرات الكيان الإسرائيلي والإدارة الأمريكية ،لتأمين مصلحة شخصية “لترامب” و”نتنياهو” للفوز بالانتخابات القادمة، وتمديد ولاية حكمهما، وللنجاة من المحاكمات والمحاسبة التي تنتظرهما أو تنحيتهما عن الحكم، فاتجه كلاهما نحو استراتيجية الحروب المستمرة لتأمين ديمومة حكمهما بالمعنى الشخصي، ولو كان ظاهر الحرب مصلحة أمريكا وإسرائيل!

يعيش الشرق الأوسط وشعوبه، تحت إرهاصات الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية في تشرين الأول وتشرين الثاني المقبلين، مما سيضعها على صفيح ساخن وحرب استنزاف دون توقف أو تصعيد كبير، نظراً لحاجة الثنائي “ترامب – نتنياهو” للحرب كورقة في صناديق الاقتراع، ومادة للتعبئة وتحشيد الأنصار في حملاتهما الانتخابية لترهيب مواطنيهما وخداعهم وتخويفهم من التهديدات التي يشكلها محور المقاومة، وإقناعهم بأن طريق النجاة الوحيد للأمريكيين والإسرائيليين هو إعادة انتخاب “ترامب” و”نتنياهو” للاستمرار في حربهم “المقدسة” ، للدفاع عن المصالح والقيم الأمريكية والإسرائيلية، ورفع شعار “لكي تبقى آمناً.. انتخب ترامب ونتنياهو”.

تستمر الحرب الأمريكية_الإسرائيلية على من تبقى من المقاومين في الشرق الأوسط، لتكون أرواح ودماء الفلسطينيين واللبنانيين والإيرانيين واليمنيين أوراقاً ذهبية وأصواتاً مرجّحة في صناديق الاقتراع الإسرائيلية والأمريكية، فكل شهيد تقتله أمريكا وإسرائيل، سيكون صوتاً لصالحهما في الانتخابات، وكل قرية وبيت تدمره إسرائيل سيكون صوتاً لصالح “نتنياهو”، مع محاولته ربح الورقة الذهبية “تلة علي الطاهر” ولتتحول الى انتخاباتٍ دموية تسفك دماء المظلومين والمقاومين.

ينظم “ترامب” و”نتنياهو” حملاتهما الانتخابية على إيقاع الصواريخ والغارات، لتكون الأشهر القادمة أشهراً دموية للفوز بالانتخابات، بينما يقف محور المقاومة في دائرة الدفاع عن النفس ضمن إمكانياته وقدراته غير المتكافئة مع قدرات وإمكانيات التحالف الأمريكي_الإسرائيلي المدعوم من دول غربية وعربية، والمتحلّل من موجبات القانون الدولي والإنساني والأخلاقي، مما يزيد من خسائر محور المقاومة ويضيق الخناق عليه، لا سيما بعد خسارته لساحتي غزة وسوريا وتحييد ساحة العراق، وبقاء ثلاثية (لبنان، إيران، واليمن).

لن تلتزم أمريكا وإسرائيل باتفاقيات وقف إطلاق النار التي وقعتاها، وستبقى ساحتا إيران ولبنان تحت النار في حرب متقطعة تتصاعد حيناً وتبرد حيناً آخر طوال الفترة الفاصلة التي تفصلنا عن الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية بعد ثلاثة أشهر، حيث سيبقى “ترامب” على استراتيجيته المتذبذبة، ساعةً بالتلويح بالدبلوماسية وساعةً بالتهديد والقصف ، متبعاً استراتيجية “لا حرب ولا سلم” عبر عمليات القصف المتبادلة والمحدودة – بما يسمى ضربات التنس الصاروخي – حتى الانتخابات النصفية الأمريكية التي ستحدد مسيرة “ترامب” والحزب الجمهوري، وعلى أساسها سيتحدد الموقف من إيران، إما حرباً شاملة لإسقاط النظام، أو هدنة طويلة بانتظار محاولة جديدة لإسقاطه.

أما “نتنياهو”، فإذا حقق الفوز مرة أخرى وعاد رئيساً للوزراء، فسيكمل حربه على لبنان وإيران، وتحديداً لبنان، حيث سيتجاوز الليطاني إلى الزهراني بعدما استطاع الوصول إلى بيروت واحتلال القصر الجمهوري والسرايا الحكومية عبر “اتفاق الإطار” الذي وقّعه لبنان وإسرائيل، مع استمرار عملياته العسكرية لتدمير ما تبقى من قرى احتلها، وتوسيع عمليات الاغتيال والقصف شمالي وجنوبي الليطاني، وشمال المنطقة الصفراء التي أعلنها منطقة أمنية، مستفيداً من “شرعنة” الحكومة اللبنانية، لإحتلاله و منحه حرية الحركة للقضاء على المقاومين وأي تهديد مُفترض، حتى لو كان من النساء والأطفال!

إن المشكلة التي يعاني منها محور المقاومة تتمثل في قلة أطرافه الباقية، والتي لم تستطع الارتقاء إلى مستوى “وحدة الساحات الشاملة” من حيث وحدة الرد وتوقيته، وبسبب عدم تكافؤ القوى بعد انحياز أغلب العرب إلى التحالف الأمريكي_الإسرائيلي، والضربات القاتلة التي أصابته على مستوى القيادات (المرشد الأعلى خامنئي في إيران، والسيد نصر الله في لبنان، وكل قيادات حماس في غزة)، بالإضافة إلى الفقر المالي الذي يمنعه من مساعدة أهله النازحين أو الصامدين، مما يفرض عليه البقاء في دائرة رد الفعل، فيتصدى عند إعلان الحرب عليه، ويستجيب لوقف النار إذا طلبها التحالف الأمريكي_الإسرائيلي، متّبعاً استراتيجية “الحد الأقصى من الصمود”، وإطالة حرب الاستنزاف، وتقليل الخسائر.

حرب الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية.. ستجعل المقاومين في لبنان وإيران تحت النار، بانتظار فرز الأصوات ونتائج صناديق الاقتراع…فاصبروا واصمدوا …وقاوموا للبقاء وحفظ الوجود والثبات على المبادئ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *