الخليج على حافة الاشتعال: هل دخلت واشنطن المصيدة الإيرانية؟

المصيدة الإيرانية واحتدام المواجهة في الخليج
قراءة في التصعيد العسكري في اليمن والخليج، ودلالات قصف مطار صنعاء، واتساع رقعة المواجهة بين واشنطن وطهران...

المصيدة الإيرانية وتحولات المواجهة في الخليج

أعاد التصعيد العسكري الأخير في اليمن والخليج رسم مشهد المواجهة. فقد بدت واشنطن وطهران أمام لحظة حساسة منذ أشهر.

كما جاء قصف مدرجي مطار صنعاء الدولي مع تحركات أميركية في الخليج. ولذلك لا يبدو الحدث مجرد واقعة ميدانية معزولة.

بل يدخل هذا التصعيد ضمن محاولة لإعادة خلط الأوراق في المنطقة. فقد استفادت طهران وحلفاؤها من مرحلة تهدئة نسبية سابقة.

ومن هنا، يظهر السؤال المركزي في المشهد الراهن. هل دخلت واشنطن فعلاً في المصيدة الإيرانية؟

قصف صنعاء ورسالة التوقيت

لم يستهدف قصف مطار صنعاء تعطيل الملاحة الجوية فقط. بل جاء في توقيت سياسي وعسكري بالغ الحساسية.

فقد نقلت طائرة إيرانية وفداً يمنياً إلى مراسم تشييع الإمام السيد علي الخامنئي. وكان من المقرر أن تعود الطائرة إلى صنعاء.

لكن قصف المدرجين الرئيسيين أجبرها على تغيير وجهتها نحو مطار الحديدة. ولذلك فتح التزامن باباً واسعاً أمام الأسئلة.

هل حملت الضربة رسالة أميركية عبر التحالف إلى اليمن وإيران؟ وهل أرادت واشنطن تضييق هامش الحركة بين الطرفين؟

كما يمكن قراءة الضربة كمحاولة لإعادة إشعال جبهة هادئة نسبياً. فقد شهدت هذه الجبهة انخفاضاً ملحوظاً في مستوى التوتر.

التهدئة كفترة إعداد إيرانية

في المقابل، تعاملت طهران مع التفاهمات المؤقتة بمنطق مختلف. فلم تنظر إليها كمرحلة تراجع أو تنازل سياسي.

اعتقدت الإدارة الأميركية أن الاتفاقات المرحلية ستفرض تنازلات تدريجية. لكن القيادة الإيرانية استثمرت المرحلة بطريقة معاكسة.

فقد أعادت طهران بناء قدراتها الدفاعية خلال فترة التهدئة. كما عززت اقتصادها عبر استمرار تصدير النفط.

إضافة إلى ذلك، أمّنت إيران احتياجات الداخل في مرحلة حساسة. ومنحت حلفاءها فرصة لإعادة التموضع وترميم القدرات.

وشمل ذلك حلفاءها في لبنان واليمن وسائر محور المقاومة. ولذلك تحولت التهدئة إلى فترة إعداد استراتيجية.

إرباك واشنطن بعد التفاهمات

تفسر هذه المعادلة جانباً من الإرباك الأميركي الحالي. فواشنطن لم تحقق أهدافها الرئيسية، وفق القراءة الإيرانية.

لم تنجح الولايات المتحدة في ملف مضيق هرمز كما أرادت. كما لم تقلص النفوذ الإقليمي الإيراني بالقدر المطلوب.

بل وجدت نفسها أمام خصم خرج من التفاهمات أكثر تماسكاً. كما بدا أكثر قدرة على المناورة السياسية والميدانية.

لذلك، بدأت بعض دوائر القرار الأميركية تعيد النظر في الحسابات. وهنا تظهر ملامح المصيدة الإيرانية بصورة أوضح.

بنك الأهداف الأميركي بين الدقة والعشوائية

يظهر الإرباك الأميركي أيضاً في طبيعة الضربات العسكرية الأخيرة. فقد تحدث مراقبون عن تراجع دقة بنك الأهداف الأميركي.

وبحسب هذا التقدير، انتقل الاستهداف من منشآت حيوية إلى مواقع هامشية. كما اتجه إلى أهداف ذات قيمة استخبارية محدودة.

وهذا التحول يعكس، في نظر بعض القراءات، تراجع القدرة الأميركية. فقد باتت واشنطن أقل قدرة على إصابة أهداف استراتيجية مؤثرة.

ومن هنا، لم تعد الضربة الأميركية تحمل دائماً أثراً حاسماً. بل صارت أحياناً أقرب إلى رسالة سياسية مرتبكة.

اتساع رقعة المواجهة جغرافياً

في تطور لا يقل خطورة، تتسع رقعة المواجهة جغرافياً. فلم يعد مسرح العمليات محصوراً بالخليج أو البحر الأحمر.

فالمعطيات المتداولة عن استخدام مواقع في الكويت تحمل دلالات كبيرة. وتتحدث هذه المعطيات عن إطلاق صواريخ نحو الأراضي الإيرانية.

وإذا صحت هذه المعلومات، فالقواعد الأميركية في المنطقة تدخل مرحلة جديدة. إذ تتحول من مواقع دعم إلى منصات اشتباك مباشر.

وفي المقابل، تؤكد طهران أن أي قاعدة تستخدم ضدها ستدخل بنك أهدافها. وتشمل هذه القاعدة الكويت أو البحرين أو الأردن.

لذلك، ترتفع المخاطر على مجمل الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة. كما تزداد احتمالات توسع الردود خارج الجبهات التقليدية.

الشرق الأوسط عند مفترق طرق

يوحي المشهد الحالي بأن الشرق الأوسط يقف عند مفترق طرق حقيقي. فإما أن تتدحرج الأحداث نحو مواجهة أوسع.

وقد تتجاوز هذه المواجهة في جغرافيتها وقواعد اشتباكها كل الجولات السابقة. كما قد تفرض خرائط اشتباك جديدة على الخليج.

وإما أن تنجح الوساطات في إعادة إحياء التفاهمات. وعندها يمكن منع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

لكن نجاح الوساطات يحتاج إلى ضبط ميداني سريع. كما يحتاج إلى قرار سياسي يمنع تحويل الرسائل إلى حرب مفتوحة.

معادلة واشنطن الصعبة

في المحصلة، تبدو واشنطن أمام معادلة أعقد مما توقعت. فهي تريد ضربات محدودة تحفظ هيبتها وتزيد الضغط.

لكنها تحاول، في الوقت نفسه، تجنب حرب واسعة قد تخرج عن السيطرة. ولذلك تبدو حركتها بين الردع والخوف من الانزلاق.

أما طهران، فتسعى إلى استثمار تفوقها في إدارة الوقت والميدان. كما تحافظ على معادلة الردع وزمام المبادرة.

وبين هذين المسارين، يبقى الخليج مفتوحاً على احتمالات متعددة. وسيحدد ضبط التصعيد أو انفلاته شكل المرحلة المقبلة.

لذلك، لا يكمن السؤال فقط في حجم الضربات القادمة. بل يكمن في قدرة واشنطن على الخروج من المصيدة الإيرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *