بوارجكم ستشتعل: الاستراتيجية الإيرانية الجديدة ورسائل “ساعة الصفر”

المعادلة الجديدة في الاستراتيجية الإيرانية والصراع الإقليمي
المعادلة الجديدة ترسم ملامح مرحلة مختلفة من المواجهة، حيث تتداخل الجبهات العسكرية والاقتصادية والطاقة لتشكيل توازنات جديدة في المنطقة....

مقدمة: معادلة جديدة في المواجهة الإقليمية

تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة. فمع انتهاء مهلة الستين يوماً التي رُبطت بوقف إطلاق النار، ظهر أن الميدان لم يشهد تهدئة حقيقية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.

وفي ظل التصعيد المتزايد في الساحة اللبنانية، ومحاولات الاحتلال الإسرائيلي فصل الجبهات، تبرز الرؤية الإيرانية للصراع باعتبارها معادلة جديدة تقوم على سبعة مبادئ أساسية ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

المبادئ السبعة للاستراتيجية الإيرانية الجديدة

تنطلق إيران في إدارة الصراع الراهن من رؤية متكاملة ترفض التراجع. كما تعتمد على تثبيت معادلات الميدان وفق مجموعة من المحددات الرئيسية.

أولاً: لا هدنة والاستعداد الدائم

تنفي طهران وجود مفاوضات حقيقية لوقف إطلاق النار أو أي هدنة ميدانية. وترى أن التفاوض مع طرف يستمر في تهديد المنطقة لن يحقق نتائج عملية.

لذلك يبقى الخيار العسكري قائماً، وفق هذه الرؤية، عندما تكتمل الظروف السياسية والميدانية المطلوبة.

ثانياً: فرض الشروط عبر القوة

تنطلق هذه الاستراتيجية من “تفاهم إسلام آباد” وبنود الورقة الإيرانية، لتؤكد أن ما لم يتحقق عبر السياسة قد يتحقق عبر أدوات القوة.

ومن هنا يأتي الحديث عن إغلاق مضيق هرمز، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة مباشرة عند الحاجة.

ثالثاً: تقليص خيارات الخصوم

ترى طهران أنها نجحت في إدخال الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي في حالة من الحيرة التكتيكية.

فخيارات الاجتياح البري، أو الاغتيالات، أو مرافقة السفن، لم تعد كافية لتحقيق أهدافها أو دفع إيران إلى التراجع.

رابعاً: التصعيد والعمليات الاستباقية

ترفض إيران استمرار الحصار الاقتصادي والبري المفروض عليها. لذلك تركز على إمكانية تنفيذ عمليات استباقية لفك هذا الحصار.

لكن ذلك يرتبط بتحقق ثلاثة شروط أساسية: القرار السياسي، والوعي الشعبي، والجاهزية العسكرية.

خامساً: الضغط على سوق الطاقة

تربط الاستراتيجية الإيرانية بين التطورات في باب المندب والبحر الأحمر وبين أزمة الطاقة العالمية.

كما ترى أن استهداف المنشآت الحيوية يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الخصوم.

سادساً: إرباك الجبهة الداخلية للخصوم

لا تقتصر المواجهة على الجانب العسكري فقط، بل تنتقل إلى الداخل السياسي والإعلامي والاقتصادي في الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.

وتستفيد هذه الرؤية من الأزمات التي يواجهها بنيامين نتنياهو بسبب الحروب الفاشلة، ومن الانتقادات الموجهة إلى ترامب بسبب تراجع الهيبة الأمريكية.

سابعاً: وحدة الجبهات وعدم الفصل

تتمسك إيران، وفق هذه القراءة، بربط جبهات لبنان وغزة والعراق واليمن والضفة الغربية.

والهدف هو منع الاستفراد بأي جبهة، وفرض استراتيجية موحدة في إدارة الصراع.

الميدان اللبناني: معادلة علي الطاهر وتثبيت الردع

في الساحة اللبنانية، يحاول الاحتلال الإسرائيلي فرض واقع جديد يخدم أهدافه السياسية والانتخابية. وتبرز جبهة “جبال علي الطاهر” قرب النبطية باعتبارها إحدى ساحات الاختبار الأساسية.

ومنذ سنوات طويلة، ورغم القصف المكثف واستخدام التقنيات الحديثة والدبابات المسيرة عن بُعد، لم يحقق الاحتلال سيطرة ثابتة على هذه المنطقة.

ويبقى سقوط الجنود والضباط الإسرائيليين، كما حدث مع لواء جولاني وفق ما يورده النص، شاهداً على صعوبة تحقيق الأهداف المعلنة.

وتؤكد قوى المقاومة، وفق هذه الرؤية، أن أي محاولة لتوسيع العدوان أو تجاوز قواعد الاشتباك داخل لبنان ستواجه برد مباشر.

خاتمة: معادلة جديدة تتشكل

تكشف التطورات في البحر الأحمر واليمن ومضيق هرمز، وصولاً إلى جنوب لبنان، عن تشكل معادلة جديدة في الصراع الإقليمي.

وتقوم هذه المعادلة، بحسب النص، على منع الخصم من التقاط أنفاسه عبر توزيع الضغط على أكثر من ساحة.

وفي المقابل، فإن المحاولات الإعلامية الأمريكية والإسرائيلية لصناعة صورة انتصار كامل لن تغير من واقع الميدان، حيث أصبحت المضائق والممرات البحرية جزءاً أساسياً من الصراع.

فالمعادلة الجديدة تقوم على الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، وإعادة رسم قواعد المواجهة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *