أوف سايد… الفاسدون لا يكافحون الفساد!

مكافحة الفساد في العراق بين السرية والمحاصصة
قراءة نقدية في حملات مكافحة الفساد في العراق، من حكومات ما بعد 2005 إلى حكومة الزيدي، وملفات نور زهير وعدنان الجميلي..

مكافحة الفساد بين السرية والمحاصصة

اعتمدت حكومات الفساد، منذ سنة 2005 حتى حكومة الزيدي، أساليب الفزعة العشائرية في أيامها الأولى. ثم انتقلت سريعاً إلى العمل السري، وإلى روح تآمرية واضحة.

كما مارست هذه الحكومات مكافحة الفساد بلا شفافية حقيقية. لذلك تحولت الحملات إلى أدوات كيدية بين أطراف حكم المحاصصة.

لم يشاهد الشعب، بشكل علني، أي محاكمة كبرى تتعلق بالفساد. كما لم يشاهد تحقيقاً مفتوحاً يشرح له ما يجري.

ومع ذلك، يؤكد الدستور العراقي النافذ، أو ما يسميه الكاتب دستور بريمر، في مادته 19، أن الأصل في المحاكمات هو العلنية. ولا يسمح الدستور بالسرية إلا لأسباب قليلة وقهرية.

تحقيقات سرية وأسئلة مشروعة

حتى عمليات الاعتقال والتحقيق مع المتهمين بالفساد جرت بسرية. كما شابتها، بحسب الكاتب، تجاوزات خطرة.

أحياناً لا يعرف الناس من اعتقل من. ولا يعرفون بماذا اتُّهم المعتقلون. كما لا يعرفون ما الأدلة الجرمية المضبوطة معهم رسمياً.

لذلك يطرح الكاتب أسئلة مشروعة. أليس من المحتمل أن يظلم بعض المتهمين؟ أليس من المحتمل أن يزوّر بعضهم الأدلة؟

كما يسأل: أليس من المحتمل أن تتستر جهات نافذة على متورطين آخرين؟ وقد يحدث ذلك لسبب سياسي أو حزبي أو شخصي.

صمت حكومة الزيدي

أما حكومة الزيدي، فتلتزم الصمت كأنها نسيت اللغة العربية. لذلك صار الناس يستقون الأخبار من نصابين وقشامر يبحثون عن “الطشة”.

ويقصد الكاتب بالطشة الشهرة الرخيصة على مواقع التواصل. كما يشير إلى مجموعات الواتساب التي تنشر الأخبار بلا تدقيق.

وأغلب هؤلاء، بحسب النص، يعملون لمصلحة الحكومة أو لمصلحة خصومها. وقد يخدمون أفراداً أو جماعات سياسية.

ومن هنا تتحول مكافحة الفساد إلى سوق شائعات. فلا يجد المواطن رواية رسمية واضحة، ولا يرى إجراءات شفافة.

وزراء خرجوا بلا تفسير

اعتقلت الحكومات وزراء ومسؤولين، وقدمتهم للمحاكمة. كما أصدرت المحاكم أحكاماً بالسجن على بعضهم.

لكن هؤلاء خرجوا لاحقاً، ولا يعرف الناس كيف خرجوا ولماذا. وهنا يستحضر الكاتب مثال وزير التجارة عبد الفلاح السوداني.

فقد قضت المحكمة، سنة 2018، بسجنه 14 عاماً وفق بند الإهمال. كما قضت بسجنه 7 سنوات وفق بند إساءة استخدام السلطة الوظيفية.

ثم أطلقت الجهات المعنية سراحه، بحسب النص، من دون شرح كافٍ. وهناك عشرات وربما مئات غيره.

لذلك يسأل الكاتب: هل سمع الناس قراراً قضائياً رسمياً يشرح إطلاق سراح نور زهير؟ ويصفه النص بلص القرن الشهير.

كما يسأل: هل صحيح أنه هدد بفضح شركائه من أركان الحكم؟ وأين ذهبت مئات المليارات التي وعد السوداني باستعادتها منه؟

ثم يضيف سؤالاً آخر: هل عجزت الشرطة الدولية “الإنتربول” عن اعتقاله، وهي التي اعتقلت الآلاف؟

من الكاظمي إلى السوداني ثم الزيدي

حين وصل الكاظمي إلى الكرسي، جاء ذلك ضمن مسار دفن انتفاضة تشرين، بحسب الكاتب. ويقول إن الكاظمي وشلته تسلقوا على ظهرها.

اعتقل الكاظمي بعض صغار الفاسدين. فصفق له الجمهور الرداح، المستعد دائماً للردح لأي كان.

ثم جاء السوداني بعده، فأطلق سراحهم. كما اعتقل رجال الكاظمي، ومعهم نور زهير، لأيام قليلة.

بعد ذلك أطلق السوداني نور زهير، ومعه بعض المدانين بقتل المتظاهرين السلميين. عندها رقص القوم منتشين حتى الفجر.

ثم وصل الزيدي إلى الكرسي، بمعجزة أميركية لا ربانية، كما يقول النص. فأطلق رجال الكاظمي، واعتقل رجال السوداني.

وعندها عاد الرداحون إلى الردح حتى الفجر. ثم سكتت شهرزاد عن الكلام المباح.

من أين لك هذا؟

عند هذه النقطة، يقول الكاتب بوضوح: من لا يعتقل رجال بريمر وصولاً إلى رجال ترامب، ومن كل المحافظات العراقية، فهو فاسد ومفسد.

ويشمل ذلك، في النص، كل المساحة من زاخو إلى الفاو. كما يضع الكاتب شعاراً واحداً: من أين لك هذا؟

ثم يضيف ساخراً: هو فاسد ومفسد، وفسيد ومفساد وأوفسايد. ويوضح أن الصيغ الثلاث الأخيرة من ابتكاره للضرورة الشعرية.

وهنا يظهر جوهر نقده: لا يثق الكاتب بأي حملة لا تطال الجميع. كما لا يثق بحملة تستثني الكبار وتحاسب الصغار.

سؤال وزارة التجارة

يطرح الكاتب سؤالاً أخيراً، ويؤكد أنه ليس بريئاً. هل سيجرؤ علي فالح الزيدي على فتح ملفات الفساد في وزارة التجارة؟

ثم يضيف حكماً عاماً. من يتنازل طوعاً أو طمعاً أو جبناً عن استعمال عقله، لا يستحق الحرية ولا الكرامة.

ويشمل ذلك الفرد والمجموعة المجتمعية. كما يحذرهم من المزيد من الفساد والطغيان والاستعباد.

ومن هنا يربط النص بين الوعي العام ومكافحة الفساد. فالمواطن، في رأيه، لا يستطيع مقاومة الفساد إذا تخلى عن عقله.

تحدي أمير المعموري للزيدي

ينقل النص عن النائب السابق أمير المعموري تحدياً مباشراً. فقد تحدى المعموري الزيدي أن يذهب إلى هيئة النزاهة.

كما دعاه إلى فتح ملفات جاهزة للفساد. وقال إن هذه الملفات موجودة بالأسماء والأرقام في هيئة النزاهة.

ويؤكد المعموري أن ملف المتهم عدنان الجميلي، الذي اعتقلت معه بعض الأسماء هذه الأيام، لا يصل إلى عشرة بالمائة من ملفات الفساد الموجودة.

لذلك يرى المعموري أن الحكومة لا تحتاج إلى تعب كبير. تستطيع فقط أن تطلب ملفات الأوليات من هيئة النزاهة.

ملف نور زهير والملفات الجاهزة

يسأل المعموري: هل يستطيع الزيدي أن يفتح ملف نور زهير؟ ويقول إن فتحه يسمح بالقول إن الحكومة تواجه الفساد فعلاً.

وبحسب كلامه، يستطيع هذا الملف أن يسترجع ثمانية تريليونات دينار عراقي. كما يستطيع أن يسقط الفاسدين.

ثم يعدد المعموري ملفات أخرى. يذكر ملف فساد عقود في وزارة التربية بقيمة 900 مليار دينار.

كما يذكر ملف الاستثمار الحصري بقيمة 800 مليار دينار. ثم يذكر ملف فساد الكهرباء بقيمة تريليون و600 مليار دينار.

ويضيف ملف قطع الأراضي المميزة بقيمة 900 مليار دينار. ويقول إن مسؤولين حصلوا عليها من رئيس الوزراء.

كما يذكر قطع أراض تجارية بقيمة تريليون ومئة مليار دينار عراقي. ثم يفتح باباً أوسع عند ملف هيئة الاستثمار.

ويقول إنه سيترك للزيدي هذا الرقم الضخم، لأنه بالترليونات. كما يذكر ملف الفساد والاستيلاء على أملاك الدولة.

ويؤكد أن هناك ملفاً واحداً بعشرين تريليون دينار. ثم يشير إلى ملف الفساد في وزارة الصناعة.

ويقول إن الناس سيصدمون إذا فُتح هذا الملف. كما يضيف ملف الفساد في وزارة التجارة.

الخلاصة

يختم المعموري كلامه بالتأكيد على حجم الملفات. فملف عدنان الجميلي، رغم الاعتقالات الأخيرة، لا يصل إلى عشرة بالمائة من الملفات الجاهزة.

ومن هنا يخلص النص إلى فكرة مركزية. الفاسدون لا يستطيعون أن يقودوا مكافحة الفساد بصدق.

كما يرى أن الحملات السرية والانتقائية لا تبني ثقة عامة. بل تزيد الشك، وتفتح الباب أمام الشائعات والتوظيف السياسي.

في المحصلة، لا تعني مكافحة الفساد اعتقال أسماء متفرقة. بل تعني فتح الملفات الكبرى، ومحاكمة علنية، واستعادة المال العام.

ومن دون ذلك، تبقى كل حملة أوف سايد. ويبقى الفاسدون خارج الملعب الحقيقي للمحاسبة.

بالمائة من ملفات الفساد الموجودة والجاهزة…

1-الرابط جزء من المقابلة:

https://www.facebook.com/reel/1084916857428596

2- رابط الحلقة كاملة

https://www.facebook.com/alrabiaatv/videos/1013388351177896/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *