لماذا فعلها ترامب مجددًا وضرب إيران؟

لماذا فعلها ترامب مجددًا وضرب إيران؟
يتناول النص تفسير التصعيد الأمريكي في عهد ترامب تجاه إيران عبر عدة سيناريوهات، منها الضغط التفاوضي، والتنسيق مع إسرائيل، والتأثيرات الداخلية في واشنطن. ويخلص إلى أن القرار نتاج تداخل معقد بين اعتبارات سياسية وأمنية وإعلامية متعددة المستويات...

التفسير المعلن من إدارة ترامب هو ثأرًا لحادثة طائرة الأباتشي الأمريكية المزعومة وردًا على الاعتداءات الإيرانية وللضغط على الإيرانيين للقبول بالتفاوض ولكن

التفاوض كان يسير بشكل جيد وفق ترامب نفسه ونائبه قبل الضربة بساعات!

إيران لم تصدر منها اعتداءات قبل الضربة على مصالح أمريكية وما حدث من تصعيد بينهم وبين إسرائيل ترامب كان ضده بشكل علني وهو من ضغط على إسرائيل لتجنب التصعيد في لبنان الذي يؤثر على المفاوضات!

حادث الأباتشي لم يكن متعمدًا وإيران أوضحت ذلك وترامب قبل ساعات قليلة من الضربة قال بأنه حادث غير كبير والطيارون بخير وبأنه لا يتطلب تصعيد ولا يؤثر على المفاوضات!

فالتفاوض كان يسير بشكل مقبول وترامب كان ضد التصعيد وحادث الأباتشي ليس بهذا المستوى المبالغ به من الضخامة لتعريض المفاوضات للخطر والتصعيد بهذا المستوى في توقيت سيء لترامب نفسه حيث الوضع الداخلي الأمريكي ليس لصالحه وكأس العالم على وشك البدء، فلماذا فعلها ترامب؟

توجد عدة سيناريوهات لتفسير ذلك:

الأول: إن ترامب كان يكذب كالعادة بخصوص التفاوض وبخصوص منع التصعيد في لبنان وبخصوص كون حادثة الأباتشي غير مهم وهي مجرد مناورة كاذبة جديدة معتادة منه.

الثاني: إن هناك خطط معدة مسبقة وسيناريو يتم تغييره بين الحين والآخر بهدف تحقيق المصالح الإسرائيلية في المنطقة والضغط على إيران لأقصى حد وتصريحات ترامب هي مجرد تصريحات مستعجلة والقرار ليس بيده كليًا وهو مضطر لهذا التناقض لأنه مجبر على المضي بهذه السيناريوهات حتى لو ظهر كاذبًا بشكل علني فج.

الثالث: نوع من الضغط على إيران للقبول بصيغة اتفاق ترفضه إيران.

الرابع: ضغط من اللوبي بفتح ملفات إبستين بطريقة جديدة حيث تم تسجيل حالة اتصال من مبلغ-لم يذكر اسمه- يدعي إنه يمتلك تسجيلات تدين ترامب بشكل علني عبر اتصالات بينه وبين إبستين لمناقشة إستضافة شخصيات كبيرة في حفلات جنسية في مؤسسات يمتلكها ترامب ومعلومات عن دفن ضحايا أطفال في ملعب الغولف الخاص بترامب.

إن هذا التصعيد لا يمكن اختزاله بتفسير واحد مباشر، بل يبدو أنه نتاج تداخل معقد بين اعتبارات الردع السياسي، وإدارة صورة القوة الأمريكية أمام الخصوم، والضغوط الداخلية المرتبطة بصناعة القرار في واشنطن، حيث تتداخل الحسابات الانتخابية مع الملفات الأمنية الحساسة. كما أن توظيف القوة في هذا التوقيت قد يعكس محاولة لإعادة ضبط شروط التفاوض مع إيران وليس فقط الرد على حادثة بعينها، بما يجعل القرار أقرب إلى رسالة سياسية متعددة الاتجاهات منه إلى استجابة لحادث منفرد. وفي ظل هذا التشابك بين الداخل والخارج، يصبح الفاصل بين القرار العسكري والاعتبارات السياسية ضبابيًا، وتزداد مساحة التأويلات حول دوافع الفعل وتوقيته وأهدافه الفعلية.

كل هذه السيناريوهات واردة والجمع بينها ممكن إلى حدٍ ما ولكن يبدو إن الرابع هو الأكثر تأثيرًا ولا ينفي كذب ترامب ومماطلته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *