قانون خدمة العلم أو قانون التجنيد الإلزامي هو مشروع قانون قدمه في الدورة البرلمانية السابقة من قبل رئيس مجلس النواب حينها محمد الحلبوسي ولكن الظروف منعت إقراره حينها.
رئيس مجلس النواب الحالي هيبت الحلبوسي طرح الموضوع من جديد وتمت قراءة مشروع القانون قراءة أولى يوم الاثنين 20 نيسان (أبريل) 2026، وإذا أضفنا لذلك تغريدة محمد هيبت الحلبوسي التي أبدى فيها فرحه بتقديم مشروع القانون فهذا يعني إن تقدم (الحلبوسي) يرون في هذا القانون مشروعًا سياسيًا مهمًا لهم.
مواد القانون:
توجد ملاحظات عديدة على مواد القانون ولن نخوض في جميعها لأننا نرى إنه ينبغي رفض تشريع القانون من الأصل، ولكننا نسجل الآتي:
1- رغم إن اسم التشريع “خدمة العلم” إلا إن مواده واضحة في كونه “تجنيد إلزامي” وذكر ذلك بشكل واضح في التعاريف المادة (1) البند ثانيًا بتعريف “الخدمة الإلزامية” التي وردت في الكثير من مواد القانون، وهذا على خلاف ما صرح به رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي لاحقًا بأن التشريع خدمة علم اختيارية.
2- نظام العقوبات في الفصل الثاني عشر فيه تداخل بين السلطات كما سنعرف لاحقًا.
3- ما ورد في الأسباب الموجبة غير مقنع.
ينبغي رفض تشريع القانون للأسباب الآتية:
أولا: المخالفات الدستورية والقانونية:
1- رغم إن الدستور ذكر خدمة العلم حيث ورد في المادة (9) البند ثانيًا منه ما نصه: “تنظم خدمة العلم بقانون”، إلا إنه ذلك يتطلب مراعاة عدة أمور:
أ- أن يكون المقصود بخدمة العلم هنا تجنيد إلزامي وهذا وإن كان عرفياً مقبول إلا إن هذا العرف ينتمي للنظام البائد وغير ملزم.
ب- تتعارض فكرة التجنيد الإلزامي مع مواد دستورية وفي تفاصيل مواد التشريع تداخل سلطات واضح كما سنعرف.
ثانيًا- تتعارض مواد التشريع المقترح مع المادة (22 من الدستور) والتي أثبتت العمل كحق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة، ووضع شرط أداء الخدمة الإلزامية كشرط للتوظيف يعارض ذلك، وكذلك فإن تكليف الموظف الحكومي والعامل في القطاع الخاص بالخدمة الإلزامية ضمن عمله يؤثر على مسيرته الوظيفية وقد يقود لفقدان الوظيفة إذا لم يؤدي الخدمة الإلزامية وقد يفقد العامل في القطاع الخاص وظيفته حتى لو أدى الخدمة.
ثالثًا- تتعارض مواد التشريع المقترح مع المادة (44 من الدستور) والتي أثبتت للعراقي حق التنقل والسفر في حين تقيّد مواد التشريع المقترح هذا الحق.
رابعًا- يوجد في مواد التشريع المقترح منح لصلاحيات واسعة للقائد العام أو وزير الدفاع في منح استثناءات أو قرارات ملاحقة، مما قد يتدخل في اختصاصات السلطة القضائية ويخل بمبدأ الفصل بين السلطات.
خامسًا- التشريع المقترح فيه التزامات مالية كبيرة وجرى اقتراحه من مجلس النواب وليس من الحكومة وفي وقت حكومة تصريف أعمال وهذا خلل كبير من جانبين، الأول: قد تعجز الحكومة عن توفير الالتزامات المالية المطلوبة أو تجد صعوبة في توفيرها مما يجعل القانون من الناحية المالية غير قابل للتطبيق خصوصًا مع الظروف الحالية الاستثنائية، والثاني: الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال لا يحق لها الدخول في التزامات مالية كبيرة مثل هذه.
ملاحظات إضافية:
1- من ضمن المبررات المطروحة إعلاميًا من قبل مؤيدي القانون: “تعزيز الحس الوطني” وهذا تبرير غير مقنع.
2- من ضمن المبررات المطروحة أيضًا تخليص الشباب من الميوعة والمخدرات وغيرها وهذا تبرير لا دليل على صحته.
3- من ضمن المبررات المطروحة كذلك تقليل البطالة ولكن واقعياً هذا التشريع لا يقلل البطالة وإنما يؤجلها فقط على المدى القريب وعلى المدى البعيد على الأرجح سيسبب زيادة في البطالة وفقدان المهارة والتأثير السلبي على سوق العمل.
4- من ضمن المبررات المطروحة أيضًا تطوير الجيش العراقي وتعزيز قدراته، وهذا مبرر غير مقنع فلا يتطور الجيش العراقي ولا تتعزز قدراته بزيادة أعداد أفراده -مع ملاحظة إن وجودهم مؤقت- بل بتطوير الأساليب القتالية والتدريب والأسلحة والمعدات واعتماد الأساليب والمعدات الحديثة.
5- اقتراح التشريع أغضب فئة كبيرة من الشعب العراقي في وقت نحن بأمس الحاجة لثقة أكبر بالنظام السياسي في العراق.
6- قد يكون الهدف غير المعلن لتقديم التشريع ضرب الح…شد الش..عبي والإضرار بالعقيدة الدفاعية له وللجيش العراقي فينبغي الانتباه لذلك.
الموقف المطلوب:
رفض تشريع القانون ودراسة المادة الدستورية الخاصة بخدمة العلم- في وقت لاحق- دراسة مستفيضة لتقديم صيغة مختلفة تنسجم مع الحقوق الدستورية والنظام السياسي بعد عام 2003 والتطور في مجالات القتال والتدريب المعتمدة من الجيوش الحديثة في العالم وبناء عقيدة دفاعية مختلفة وتطوير واقع الجيش والقوات الساندة بدلاً من ذلك.


