لم يأخذ موضوع الإقالات التي حصلت في وزارة الحرب الأمريكية حقه من التحليل والاهتمام فالموضوع أكبر بكثير مما يتم تداوله ويمكنها وصفها حرفيًا بأنها مجزرة.
فيما يلي قائمة بأبرز القادة العسكريين الذين تمت إزاحتهم أو إقالتهم خلال هذه الفترة:
قيادة الأركان والجيش (U.S. Army)
- الجنرال راندي جورج (Randy George): رئيس أركان الجيش الأمريكي، طُلب منه الاستقالة والتقاعد الفوري في 3 أبريل 2026 وسط الحرب المستمرة.
- الجنرال ديفيد هودني (David Hodne): قائد قيادة التحول والتدريب في الجيش، أُقيل بالتزامن مع رئيس الأركان.
- اللواء وليام جرين جونيور (William Green Jr.): رئيس سلاح الشمامسة (Chaplains) في الجيش الأمريكي.
- الفريق جوزيف بيرغر الثالث (Joseph Berger III): كبير المستشارين القانونيين للجيش (Judge Advocate General).
القوات البحرية (U.S. Navy)
- الأدميرال ليزا فرانكيتي (Lisa Franchetti): رئيسة العمليات البحرية، تمت إقالتها في إطار إعادة تشكيل القيادة العليا.
- اللواء بحري نانسي لاكور (Nancy Lacore): قائدة قوات الاحتياط البحرية.
- العميد بحري ميلتون “جيمي” ساندز الثالث (Milton Sands III): قائد قيادة الحرب الخاصة البحرية (المسؤولة عن قوات SEAL).
القوات الجوية والأمن السيبراني (U.S. Air Force & Cyber)
- الجنرال تيموثي هوغ (Timothy Haugh): مدير وكالة الأمن القومي (NSA) وقائد القيادة السيبرانية الأمريكية.
- الجنرال جيمس سلايف (James Slife): نائب رئيس أركان القوات الجوية.
- الفريق تشارلز بلومر (Charles Plummer): كبير المستشارين القانونيين للقوات الجوية.
قيادات عليا أخرى
- الأدميرال ليندا فاجان (Linda Fagan): قائدة خفر السواحل الأمريكي.
- الفريق جيفري كروز (Jeffrey Kruse): مدير وكالة استخبارات الدفاع (DIA).
وتشير التقارير إلى أن هذه الإقالات شملت أكثر من 20 جنرالاً وأدميرالاً في أسبوع واحد فقط من شهر أبريل 2026، وذلك لاستبدالهم بقادة يتماشون مع رؤية الإدارة العسكرية الجديدة في ظل ظروف الحرب.
وتشير التقديرات الحالية (أوائل شهر أبريل 2026) إلى أن حملة الإقالات التي طالت الرتب العسكرية العليا في البنتاغون منذ بداية الحرب في 28 فبراير بلغت نسباً غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة العسكرية الأمريكية:
- على مستوى “هيئة الأركان المشتركة” (Joint Chiefs of Staff): وصلت نسبة التغيير والإقالة إلى حوالي 80% إلى 90% من القادة الأساسيين أو نوابهم، حيث شملت رؤساء أركان الجيش، البحرية، خفر السواحل، ووكالة الأمن القومي.
- على مستوى “الجنرالات والأدميرالات” (رتبة نجمة إلى 4 نجوم): تقدر التقارير أن الإقالات طالت ما بين 15% إلى 20% من إجمالي كبار الضباط العاملين في الخدمة الفعلية (الذين يبلغ عددهم الإجمالي حوالي 800 إلى 900 ضابط برتبة جنرال/أدميرال في كافة الفروع).
- في القيادات القتالية الحساسة: في بعض القطاعات الحيوية لإدارة الحرب الحالية (مثل القيادة السيبرانية وقيادة العمليات الخاصة)، تجاوزت نسبة التطهير 50% من القيادة العليا لضمان الولاء الكامل للاستراتيجية الجديدة.
تعتبر هذه النسبة “زلزالاً” داخل المؤسسة العسكرية، حيث أن المعتاد في الحروب هو التمسك بالقيادات الخبيرة، بينما اختارت إدارة ترامب استبدال ما يقرب من خُمس القيادة العليا للجيش الأمريكي خلال 5 أسابيع فقط من القتال.
تسببت هذه الإقالات الواسعة (التي شملت نحو 20% من القيادة العليا) في إحداث حالة من الإرباك والتحول الجذري في سير العمليات العسكرية الميدانية، ويمكن تلخيص الأثر في النقاط التالية:
- تغيير العقيدة القتالية: انتقل الجيش من “الدفاع والردع” إلى استراتيجية “الهجوم الشامل”. القادة الجدد الذين عينهم ترامب ووزير دفاعه (هيجسيث) يتبنون نهجاً أكثر هجومية ولا يترددون في استخدام القوة المفرطة، مما أدى لتصعيد وتيرة الضربات الجوية بشكل حاد.
- أزمة في “سلسلة القيادة”: أدت إقالة رؤساء الأركان (مثل الجنرال راندي جورج والأدميرال ليزا فرانكيتي) إلى حالة من عدم اليقين لدى الضباط الميدانيين. هناك تقارير عن “تردد” في تنفيذ بعض الأوامر المعقدة بسبب غياب القيادات الخبيرة التي كانت تدير الخطط اللوجستية طويلة المدى.
- التركيز على “الولاء” لا “الخبرة”: يرى مراقبون أن القادة الجدد تم اختيارهم بناءً على الولاء السياسي لرؤية ترامب الحربية، مما أضعف التنسيق بين الأفرع المختلفة (الجيش، البحرية، الجوية). هذا ظهر جلياً في تخبط بعض العمليات البحرية في مضيق هرمز خلال شهر مارس.
- تراجع “الاستخبارات العسكرية”: بعد إقالة مدير وكالة الأمن القومي (الجنرال تيموثي هوغ) ومدير وكالة استخبارات الدفاع، حدثت فجوة معلوماتية، حيث يعتقد بعض المحللين أن سرعة تغيير القيادات الاستخباراتية أثرت على دقة تحديد الأهداف المتحركة داخل الأراضي الإيرانية.
- التكلفة البشرية و المادية: غياب “الكوابح” العسكرية التقليدية أدى لزيادة الإنفاق الحربي (تجاوز 40 مليار دولار في شهر)، مع تزايد المخاطر على القوات المنتشرة في القواعد الأمامية بسبب تبني خطط قتالية “عالية المخاطر”.
باختصار، الجيش الآن يعمل بعقلية “حكومة الحرب” الموالية تماماً للبيت الأبيض، مع تهميش كامل للمستشارين العسكريين التقليديين الذين كانوا يدعون للتهدئة أو التدرج في التصعيد.


