لماذا ضربت إيران الإمارات؟ وهل خرقت إيران وقف إطلاق النار؟

لماذا ضربت إيران الإمارات؟ وهل خرقت إيران وقف إطلاق النار؟
تتهم الرواية الإمارات والولايات المتحدة بمحاولة فرض واقع عسكري جديد في مضيق هرمز تحت غطاء إنساني، فيما ردت إيران بتوسيع سيطرتها البحرية واستهداف الفجيرة، مؤكدة قدرتها على فرض معادلات ردع جديدة وإفشال المشروع الأمريكي الإماراتي....

بدا للبعض إن ما جرى بالأمس في مضيق هرمز وتوجيه ضربات لميناء الفجيرة مفاجئًا ويحاول الأمريكان تسويقه على إنه خرق لوقف إطلاق النار وتوجيه ضربة عسكرية لحليف وهو الإمارات فما هي حقيقة ما جرى؟

من الواضح في الحرب الأخيرة إن الإمارات تلقت أكبر عدد من الضربات من ناحية الإيرانيين، وكان البعض يسأل لماذا؟ ولكن تدريجياً اتضح السبب فالإمارات هي الدولة الخليجية الوحيدة التي شاركت فعليًا في توجيه ضربات لإيران بمشاركة الأمريكان والإسرائيليين وهي مطبعة بشكل علني وهي الوحيدة مع الكويت التي تدعو لاستمرار الحرب لفترة أطول وتوجد شكوك على أدوار خبيثة لها بتوجيه ضربات لاتهام إيران بها كما حدث في عُمان وبعض الضربات في السعودية.

لم تتوقف الإمارات عند هذا الدور رغم آثار الحرب السلبية عليها وضرب اقتصادها واحتمال تفككها فقد أعلنت عن أربعة أمور جديدة جعلت دورها أخبث:

الأول: إعلانها الانسحاب من أوبك وأوبك بلس.

الثاني: كشفها -لصالح الأمريكان-لتفاصيل عن حركة الأموال الإيرانية والذهب والعملات الرقمية التي تحتال على العقوبات الأمريكية وتهديدها بتجميد أموال إيرانية.

الثالث: تزودها بمنظومات دفاع جوي إسرائيلية مع مشغلين إسرائيليين.

الرابع: مشاركتها فيما يسمى بعملية “مشروع الحرية” التي أعلن عنها ترامب وأدعى فيها مشاركة دول لم يسمها -لأنه لا وجود لها فعلاً- والدولة الوحيدة التي أعلنت عن مشاركتها هي الإمارات.

إيران حذرت الإمارات من هذا الدور الخبيث وكشفت عن تأكدها من مشاركة الإماراتيين في ضرب الأهداف الإيرانية وأعلنت عن خطوات لاحقة سنتحدث عنها بعد الحديث عن مشروع الحرية.

ما هو مشروع الحرية؟

بعد فترة من الحصار البحري الأمريكي على إيران وفشله الواضح والإعلان عن وقف إطلاق النار من قبل ترامب بسبب المسوغات القانونية لانتهاء مدة العملية العسكرية والحاجة لتفويض من الكونغرس بدأت إدارة ترامب تبحث عن حلول للوصول لضغط أكبر على إيران لحرمانها من أدوات الضغط التي لديها وللخروج بصورة المنتصر في هذه الحرب والتي خرجوا منها منهزمين.

البداية كانت ببادرة مضللة بتسليم البحارة الإيرانيين ومناقشة المقترحات الإيرانية التي قدمت للتفاوض، وفي نفس الوقت الإعلان عن “مشروع الحرية” بعنوان كونه مشروع إنساني بهدف إنهاء معاناة البحارة في السفن المحجوزة في الخليج بسبب غلق مضيق هرمز وأعلن ترامب عن مشاركة دول لم يسمها في ذلك وإنه تم بالتنسيق مع إيران، ولكن إيران نفت ذلك ولم تعلن أية دولة عن مشاركتها عدا الإمارات.

هذا المشروع الذي حاول ترامب تسويقه على إنه مشروع إنساني ولا يمثل خرقاً لوقف إطلاق النار خلاصته فتح مسار للسفن العالقة أقرب للسواحل العمانية -ولم يتم تحديد مساره ولا الإعلان عنه- مع مرافقة تلك السفن من قطع بحرية عسكرية أمريكية، وهذه محاولة تذاكي من إدارة ترامب لفتح المضيق دون التنسيق مع إيران وبدون إعلان حرب وقبل إكمال التفاوض!

وسنعرف إن الأمر لم يكن مجرد محاولة فتح مسار في المضيق فقط.

إيران التفتت لذلك مبكرًا ولم تنخدع ببادرة إطلاق سراح البحارة الإيرانيين فكشفت كما قلنا عن دور الإمارات الخبيث في الحرب ووجهت تحذيرات لها بإخلاء السفن عند ميناء رأس الخيمة، ولم يكن الأمر مجرد عملية إخلاء بل أعلنت إيران عن توسيع دائرة منع حركة السفن حول محيط المضيق لتكون محددة بخط وهمي من جهة الجنوب من ميناء الفجيرة في الإمارات إلى جاسك على السواحل الإيرانية، أما من جهة الشمال فمن أطراف جزيرة قشم الإيرانية إلى جزيرة الحمرة جنوب رأس الخيمة على السواحل الإماراتية، إيران فعلت ذلك لأنها عرفت بالخطط الأمريكية والتعاون الإماراتي معهم ولتثبت إنها قادرة على حماية مساحة أكبر.

بدأ الأمريكان بخرق فعلي لوقف إطلاق النار عبر عملية مشروع الحرية بتحرك قطع بحرية عسكرية أمريكية لتجاوز المضيق ليس بهدف فتح مسار إنساني كما هو المعلن فقط بل بهدف أبعد بالتعاون مع الإماراتيين وهو السيطرة على جزيرتين من الجزر المتنازع عليها بين الإمارات وإيران لفرض تواجد يربك سيطرة إيران على المضيق.

ولمنع ذلك قامت إيران بمواجهة القطع البحرية الأمريكية لمنعها من الوصول لمبتغاها ومنع أية سفن تجارية ترافقها من صنع هذا المسار وقامت بضربات في الإمارات في ميناء الفجيرة لمعاقبة الإمارات من جانب ولتثبيت الحدود الجديدة التي أعلنت عنها من جانب آخر ولمنع الإمارات من الاستفادة من قرارها بالانسحاب من أوبك والذي يهدف لتخفيف آثار غلق المضيق على أسعار النفط العالمية.

إذن ما جرى هو عملية عسكرية أمريكية إماراتية بغطاء مشروع إنساني وهذا خرق واضح لوقف إطلاق النار وإيران ردت على ذلك بما تراه مناسبًا، وفشلت العملية المخطط لها من الأمريكان والإماراتيين ولم ترد لا أمريكا ولا الإمارات بتصعيد مقابل بل بدأت فعلياً السفن بالخضوع لمساحة العمل الجديدة التي فرضتها إيران والاتجاه بعيدًا عن ميناء الفجيرة وعن ميناء رأس الخيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *