لازالت التهديدات مستمرة والتلويح باعادة الحرب وتدمير البنى التحتية لايران من قبل دونالد ترامب ولازال التحدي ماثلا بالردود الايرانية تجاه هذه التصريحات ، مع وجود اتصالات غير مباشرة ووساطات من قبل باكستان وكذلك قطر.
ايران فاعل اقليمي لايقبل بالتهديد ولن يقبل بالعدوان او النيل من سيادته وامنه واستقراره مهما كان الثمن
أولًا: إيران بين رسائل الردع الصاروخي وشروط الضغط الأميركي الجديدة
حين تتحدث إيران علناً عن “مفاجآت صاروخية” إذا تعرضت لاعتداء، فهي لا تمارس مجرد حرب نفسية، بل ترسل ثلاث رسائل استراتيجية متزامنة:
أ- تثبيت معادلة الردع
ترى إيران أن الإعلان عن قدرات جديدة—سواء كانت صواريخ فرط صوتية، أو تحسينات في الدقة والمدى، أو قدرات إطلاق متعددة—يهدف إلى رفع كلفة أي ضربة أميركية أو إسرائيلية محتملة.
ب- الردع قبل التفاوض
إيران تفاوض عادة من موقع “إظهار القوة”، أي أن امتلاك أوراق ضغط ميدانية يمنحها هامشاً أكبر على الطاولة الدبلوماسية.
ج- طمأنة الداخل والحلفاء
في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات، تحتاج القيادة الإيرانية إلى إظهار أنها ما تزال قادرة على المبادرة لا الاكتفاء بردّ الفعل.
-
كيف يقرأ الجانب الإيراني شروط Donald Trump الجديدة؟
إذا كانت شروط ترامب الجديدة—أو أي عودة لسياسة “الضغط الأقصى”—تتضمن:
- توسيع القيود على البرنامج النووي،
- تقليص البرنامج الصاروخي،
- الحد من النفوذ الإقليمي الإيراني،
فإن القراءة الإيرانية غالباً ستكون:
ابتزاز تفاوضي لا عرضاً نهائياً حيث ترى طهران أن واشنطن ترفع سقف المطالب أولاً، ثم تفاوض لاحقاً على تنازلات متبادلة.
واما محاولة لفصل عناصر القوة الإيرانية
إيران تعتبر برنامجها الصاروخي ونفوذها وعلاقاتها الإقليمية جزءاً مهماً من أمنها القومي، وليس ملفاً تفاوضياً منفصلاً.
-
ما استعدادات إيران على المستوى الدبلوماسي؟
التحرك الإيراني عادة يسير في ثلاثة مسارات متوازية:
أ- تنشيط القنوات مع القوى الكبرى
تعميق العلاقات مع الصين وروسيا كغطاء سياسي واقتصادي، خصوصاً في مواجهة العقوبات الغربية.
ب- إدارة التهدئة الإقليمية
إيران تدرك أن تخفيف التوتر مع دول الخليج يمنع تشكيل جبهة موحدة ضدها، لذلك تستثمر في الحوار الإقليمي.
ج- استخدام الدبلوماسية غير المباشرة مع واشنطن
عبر وسطاء مثل سلطنة عُمان و قطر، لإبقاء باب التفاوض مفتوحاً دون تقديم تنازلات علنية.
التقدير الاستراتيجي
إيران لا تبحث غالباً عن حرب شاملة، لكنها تريد إقناع خصومها بأن كلفة مهاجمتها ستكون أعلى من كلفة احتوائها.
معادلتها تبدو واضحة: “التفاوض من موقع الردع، لا من موقع الخوف.”
ثانيًا: لبنان بين تضحيات المقاومة ومسؤولية الدولة
-
ماذا تعني النجاحات الميدانية للمقاومة؟
في لبنان تُقرأ العمليات بالطائرات المسيّرة الانقضاضية والصواريخ ضمن معادلة:
إثبات القدرة على الردع المتبادل
إظهار أن أي عدوان على الجنوب لن يمر دون ثمن.
استنزاف نفسي وأمني للكيان الإسرائيلي
إسرائيل تواجه ضغطاً داخلياً متزايداً حين تشعر جبهتها الداخلية بعدم الأمان.
رفع المعنويات الوطنية لدى جمهور المقاومة ، خاصة في ظل حجم التضحيات البشرية والمادية في الجنوب.
-
ما دور السلطة اللبنانية؟ وما الذي يجب أن يوازي تضحيات أبناء الجنوب
هنا يكمن التحدي الحقيقي اذ كيف تتحول التضحيات العسكرية إلى مشروع وطني شامل؟
أ- حماية الجنوب إنسانياً وتنموياً
لا يكفي تمجيد الصمود؛ يجب أن تتحرك الدولة عبر:
- تعويض المتضررين بسرعة وشفافية،
- إعادة إعمار البنى التحتية، والتنسيق مع المقاومة في تثبيت المواقف .
- دعم الزراعة والاقتصاد المحلي،
- تأمين التعليم والرعاية الصحية للأسر المتضررة.
التضحية تحتاج عدالة اجتماعية، لا خطاباً فقط.
ب- بناء خطاب وطني جامع
على السلطة اللبنانية أن تمنع انقسام الداخل بين “من يدفع الثمن” و”من يراقب من بعيد”.
المطلوب خطاب يربط الدفاع عن الجنوب بمصلحة لبنان كله، لا بطائفة أو حزب فقط.
ج- تفعيل الدبلوماسية اللبنانية
يمكن لـ الأمم المتحدة والمنابر الدولية أن تكون ساحة ضغط لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين، لكن ذلك يتطلب دولة حاضرة، لا مؤسسات مشلولة والاستفادة من شروط ايران في ايقاف العدوان على ايران .
د- تقوية مؤسسات الدولة
التحدي الأكبر أن لا تبقى معادلة القوة منفصلة عن مشروع الدولة.
كلما كانت الدولة أقوى اقتصادياً ومؤسساتياً، أصبحت أكثر قدرة على احتضان تضحيات المقاومين ضمن رؤية وطنية جامعة.
في الحالتين—إيران ولبنان—نحن أمام معادلة القوة والسياسة:
- إيران تستخدم الردع العسكري لتحسين موقعها الدبلوماسي.
- لبنان يحتاج إلى تحويل تضحيات الميدان إلى مشروع دولة يليق بمن يدفعون الثمن.
القوة العسكرية قد تفرض التوازن، لكنها لا تكفي وحدها.
الاستدامة تأتي حين تلتقي المقاومة مع الدولة، والردع مع الدبلوماسية، والتضحية مع العدالة الوطنية.


