إنفاق واسراف أثرياء العراق..

إنفاق واسراف أثرياء العراق..
تُبرز مظاهر البذخ لدى بعض الأثرياء والمتنفذين في العراق اتساع الفجوة الاجتماعية، وتحوّل استعراض الثروة إلى استفزاز عام، مقابل أزمات الفقر والبطالة والخدمات، بما يهدد الثقة والعدالة والكرامة الوطنية....

في بلدٍ ما زال ملايين أبنائه يبحثون عن وظيفة، أو ينتظرون ساعات طويلة للحصول على الكهرباء والماء والعلاج، تظهر طبقة مترفة تعيش وكأن العراق سويسرا الشرق الأوسط. طبقة لا ترى من الوطن سوى صالات الاستعراض، ولا تفهم من السلطة سوى النفوذ والمال والبذخ.

العراق اليوم يعيش مفارقة قاسية؛ شعب يئن تحت ضغوط المعيشة، مقابل أثرياء ومسؤولين ومتنفذين يتباهون بساعات تتجاوز قيمتها ميزانيات عائلات كاملة تعيش سنوات طويلة بالكفاف. لم تعد القضية مجرد “أناقة شخصية”، بل تحولت إلى رسائل استفزازية علنية تُعرض أمام الناس يومياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكي ندرك حجم الفجوة بين الطبقة المترفة والناس، يكفي أن ننظر إلى بعض الساعات التي يرتديها مشاهير السياسة ورجال الأعمال في العراق:

السابع.. علي شمارة، أحد المستثمرين العراقيين المعروفين والمرتبط اسمه ببرنامج “الفرسان”، يرتدي ساعة رولكس “دي دايت” مرصعة بالألماس في الأرقام والطوق، ويصل سعرها إلى أكثر من 60 ألف دولار أمريكي، أي ما يقارب 90 مليون دينار عراقي.

السادس.. هيبت الحلبوسي يرتدي ساعة باتيك فيليب 5235 المصنوعة من الذهب الوردي، ويبلغ سعرها نحو 75 ألف دولار، أي حوالي 111 مليون دينار عراقي.

الخامس.. محمد الحلبوسي يرتدي ساعة باتيك فيليب نوتيلوس مصنوعة من الذهب الأبيض ومرصعة بالألماس، وهي قطعة خاصة غير موجودة في الكتالوك الرسمي للشركة، ما يعني أنها صُنعت بطلب خاص. سعرها يصل إلى 300 ألف دولار، أي نحو 450 مليون دينار عراقي.

الرابع.. يزن مشعان الجبوري يرتدي ساعة AP Royal المصنوعة من السيراميك الأسود، وهي من الساعات النادرة والفريدة، ويبلغ سعرها حوالي 370 ألف دولار، أي ما يقارب 555 مليون دينار عراقي.

الثالث.. محسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس مجلس النواب ومالك جامعة الفراهيدي، يرتدي ساعة باتيك فيليب 6102، وهي من أكثر الساعات تعقيداً وندرة، مصنوعة من الذهب الوردي وقد تُصنع حسب الطلب. سعرها يصل إلى 400 ألف دولار، أي حوالي 600 مليون دينار عراقي.

أما الثاني.. فهي من نصيب علي الزيدي، رئيس الوزراء العراقي الحالي، الذي يرتدي ساعة باتيك فيليب معقدة جداً تقوم بحساب حركة النجوم والقمر، ويبلغ سعرها 460 ألف دولار، أي نحو 713 مليون دينار عراقي. وبحسب المقربين منه، فهو يمتلك هذه الساعة منذ ما قبل دخوله المعترك السياسي ووصوله إلى رئاسة الوزراء.

أما المركز الأول.. فيعود إلى علي العكيلي، رئيس جامعة التراث، الذي يمتلك ساعة باتيك فيليب 6104، إحدى أعقد وأندر الساعات المتوفرة عالمياً، ويتجاوز سعرها 600 ألف دولار، أي ما يقارب مليار دينار عراقي.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل أصبح قياس النفوذ في العراق بعدد الأصفار الموجودة في سعر الساعة؟

في الدول الطبيعية، يتفاخر المسؤول بإنجازاته، بمشاريع الإسكان، بالجامعات، بالمصانع، بالمستشفيات، وبخلق فرص العمل. أما في العراق، فقد أصبحت بعض مظاهر الثراء تُعرض وكأنها بطولة شخصية، رغم أن غالبية الناس تعيش بين الفقر والبطالة وغلاء الأسعار.

المشكلة ليست في اقتناء ساعة فاخرة بحد ذاتها، بل في توقيت وطريقة استعراضها داخل مجتمع مثقل بالأزمات. حين يرى المواطن أن قيمة ساعة واحدة تعادل رواتب مئات الموظفين أو تكاليف علاج عشرات المرضى، فإن الأمر يتحول من “ترف شخصي” إلى فجوة نفسية واجتماعية خطيرة بين الحاكم والمحكوم، وبين الطبقة السياسية والناس.

وسائل التواصل الاجتماعي زادت من هذا الاحتقان، بعدما تحولت إلى منصات لعرض الثروة والقصور والسيارات والساعات الفاخرة، في وقتٍ يشعر فيه الشاب العراقي أن مستقبله يُسرق أمام عينيه. فبدلاً من أن تُصنع القدوات من العلماء والمبدعين وأصحاب الإنجازات، أصبحت ثقافة “الاستعراض” هي المقياس الجديد للنجاح.

العراق لا يحتاج اليوم إلى مزيد من صور الساعات النادرة، بل يحتاج إلى ساعة وطنية تعيد ضبط مفهوم الدولة والعدالة والكرامة. لأن الأوطان لا تُقاس بما يلبسه المسؤولون في معاصمهم، بل بما يعيشه الناس في بيوتهم.

وأنت يا من تتابع هذا المشهد كل يوم… كم تبلغ قيمة ساعتك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *