سقوط الخطاب وانكشاف الأجندة
في زمن تختلط فيه المفاهيم وتُقلب فيه الحقائق يظهر بين الحين والآخر نموذجٌ يختبر وعي الشارع وقدرته على التمييز بين النقد المشروع والانحياز الفج.
ان مسألة افتخار الصحفي والحقوقي المدعو جاسم الجريد بالحصول على جنسية الكيان الsهيوني ليست بحد ذاتها إشكالاً قانونياً بقدر ماهي تعبير عن ما يكنه الغالبية من العرب المتصهينين امثال الشخصيات السياسية والاعلامية والمفكرين وبدون ان يحصلوا على الجنسية الsهيونية الا ان مواقفهم وتصريحاتهم وكتاباتهم ومواقفهم تجسد ذلك وتحمل دلالات سياسية مع كونها تُقرن بخطاب يبرر واقعاً مرفوضاً لدى الشعوب العربية.
ما صدر عن المدعو جاسم الجريد لا يمكن قراءته بوصفه مجرد “رأي مخالف”، بل هو انزلاق خطير نحو تبنّي سرديات تتصادم مع التاريخ والواقع معاً بل وتشويه الحقائق .
حين يقف شخص يُفترض أنه “حقوقي” ليتحدث في محافل دولية فإن الحد الأدنى المتوقع منه هو الالتزام بالحقائق لا إعادة تدوير روايات سياسية منحازة فالادعاء بأن “العرب احتلوا إسرائيل قديماً وطردوا اليهود” ليس طرحاً أكاديمياً بقدر ما هو تبسيط مخلّ وانتقائي وتسفيه للعقول وللتاريخ حيث يتجاهل تعقيداته وسياقاته واحداثه التي استمرت الى مايقارب خمسة وسبعون عاماً ويُستخدم اليوم لتبرير واقع سياسي قائم على القوة لا على العدالة.
في لحظة إقليمية مشتعلة تتصاعد فيها الحروب وتتعمق الانقسامات يصبح للكلمة وزن مضاعف وعندما تُستخدم هذه الكلمة لتبرير سياسات أو تبييض أفعال فإنها تتحول من “حرية رأي” إلى أداة سياسية منحرفة تزور التاريخ وتقف ضد الحقائق لتبرر الباطل على انه حقيقة .
هنا لا يعود الأمر خياراً شخصياً بحتاً بل موقفاً معلناً يضع صاحبه في موقع المساءلة الشعبية فالقضية ليست في شخص بعينه بل في نموذج يتكرر غالباً وهو استخدام خطاب “حقوق الإنسان” كواجهة بينما يتم توظيفه لصالح الصهيونية وادانة فلسطين أو لتبرير اختلالات واضحة في ميزان العدالة والتاريخ .
في النهاية التاريخ لا يُكتب بتصريحات إعلامية او التحول في المواقف او الحصول على جنسية ( الsهيونية) المعادية للاسلام ولا تُعاد صياغته عبر منصات دولية والوعي الجمعي رغم كل شيء يبقى قادراً على فرز الخطاب الحقيقي من الزائف وتمييز من يدافع عن القيم وممن يوظفها لأغراض أخرى وهذا النموذج ( جاسم الجريد) وغيره لايمت بصلة لتاريخ العرب والمسلمين ، وافكاره تعبر عن ثقافته وموقفه وتاريخه المنفصل عن دينه واسلامه ووطنه وشعبه .


