ترجمة: علاء اللامي
مؤرخ يهودي: الصهيونية بدأت مسيحية وكان غالبية اليهود يعتبرونها معادية للسامية. الصهيونية من حيث الجوهر مشروع مسيحي بروتستانتي وهناك 50 مليون صهيوني مسيحي في الولايات المتحدة مقابل 15 مليون يهودي بمن فيهم الأطفال في العالم! والوزير البريطاني اليهودي منتيجو احتج على وعد بلفور واتهم الداعين لتطبيقه بمعاداة السامية لأنهم صهاينة: فقرات من مقابلة مع المؤرخ الكندي الروسي اليهودي ياكوف م. رابكين الذي ألف كتابا مهما جديدا بعنوان “تفكيك شفرة الصهيونية في 101 اقتباس/الصورة”، وجيفري ساكس الاقتصادي الأميركي البارز وهو يهودي أيضا. يدير الحوار باسكا لوتاز أستاذ دراسات الحياد في معهد واسيدا للدراسات بطوكيو:
*السؤال موجه من المحاور باسكا لوتاس إلى المؤرخ ياكوف رابكين عما تحمله الاقتباسات من الصهاينة في كتابه عن حركتهم؟
ياكوف رابكين: حسنا في هذه الاقتباسات سنرى كيف تحول المشروع الصهيوني من مشروع اشتراكي قائم على المساواة إلى مشروع يميني فاشي وذلك كما يقولون بسبب اليميني نتنياهو وهذا ليس دقيقا. فكتابي يحاول أن يظهر الجذور القديمة لهذا التوجه اليميني الفاشي في الحياة السياسية الإسرائيلية، وكانت هذه الجذور واضحة عمليا على امتداد تاريخ دولة إسرائيل. والسبب هو أن الصهيونية مشروع استعماري استيطاني، وهي كانت صريحة في ذلك. وقد أطلقت الصهيونية على أول مؤسسة مالية للحركة الصهيونية اسم “صندوق الائتمان والاستثمار الاستعماري اليهودي” في فلسطين ولا يمكنك أن تكون أكثر صراحة في “استعماريتك” من ذلك!
باسكا لوتاز: مارأيك يا جيف (ساكس) في أهمية اعتبار المشروع الصهيوني طويل الأمد ومستمر في خلق الكثير من المشاكل لكثير من الناس؟
جيفري ساكس: دعني أقول أولا إن ياكوف هو مؤرخ رائد وبارع للغاية في ميدانه، ولذلك ينبغي لمن يستمع لنا أن يقرأ كتابه الجديد إلى جنب كتبه الأخرى والتي تشرح بوضوح فريد من نوعه خلفية الحركة لصهيونية؛ كيف نشأت وماهي أيديولوجيتها وكيف تكونت ولماذا تسببت بكل هذه الكوارث وبينما نحن نتحدث الآن نشهد إحدى الكوارث وهي غزو لبنان وتدميره مرة أخرى.
*ثم يشرح ساكس جذور الصهيونية فيجد أولها في نشوء الفكر والدول القومية الأوروبية وانهيار الإمبراطوريات القديمة، والثاني في الكتاب اليهودي المقدس وفي الأسس الكتابية للمسيحية الصهيونية والتي كانت المقدمة للصهيونية اليهودية كما وضحها ياكوف. لأن فكرة إسرائيل الجديدة أو القدس الجديدة هي فكرة رئيسة في التاريخ الغربي (المسيحي) تمتد لعدة قرون من تجارب الاستعمار الاستيطاني حيث أن الولايات المتحدة الأميركية تأسست على هذا المبدأ الكتابي التوراتي قبل أن تصبح الولايات مستعمرة بريطانية يسكنها البيوريتانيون (التطهيريون وهم جماعات دينية مسيحية بروتستانتية متطرفة يؤمن بعودة المسيح اليهودي) والذين اعتبروا أنفسهم بناة “إسرائيل الجديدة” في القارة الأميركية، وآمنوا بفكرة غزو الأرض باسم الله التي هي فكرة غربية أصلا. والصهيونية في جوهرها هي فكرة مسيحية غربية وهي مزيج خطر من الفكر القومي والديني في وقت واحد. الصهاينة المسيحيون هم من قالوا “لا بد أن تكون هناك أمة لأن الله وعد بتلك الأمة” وكان هذا التيار يسمى “التدبيرية” ونشأ في القرن التاسع عشر.
إذن لدينا اليوم صهيونية مسيحية وصهيونية يهودية وهما شريكتان ولا يمكننا معرفة من هو المتصدر والقائد. ثم يعرج ساكس على الوعد التوراتي من الله لبني إسرائيل بمنحهم الأرض ما بين الفرات والنيل ويقول إن القيادة الإسرائيلية مؤمنة بهذا الوعد بوجود عدد من المتدينين فيها.
ياكوف ريباكوف: أود ان أضيف لما قاله جيف الآن أن الفكرة نفسها – فكرة الوعد التوراتي- يتم الترويج لها بين الجماعات الأميركية المشاركة في الحرب ضد إيران. وهم يعتقدون أنهم يحققون فكرة “نهاية الزمان = قدوم المسيح المنتظر” وأن ترامب قد مُسح من قبل المسيح حتى يستطيع جمع كل المنفيين. وهناك الكثير من الناس يصدقون هذا الكلام وقد شاهدتُ قبل فترة ما قاله السفير الأميركي في القدس مايك هاكابي – مع إنني أشك في الدولة التي يمثلها أهي إسرائيل أم الولايات المتحدة – وقد قال بوضوح أن هناك حق إلهي توراتي –لإسرائيل – في أن تحتل هذه الأرض وهذا خطر جدا فرغم الفصل بين الكنيسة والدولة في أميركا يتم تلقين القوات الأميركية بهذه الأفكار “…” سأقتبس من القس المسيحي الصهيوني هيجي الذي قال قبل سنوات قليل إن هناك حوالي 50 مليون صهيوني مسيحي في الولايات المتحدة مقابل هؤلاء يوجد 15 مليون يهودي بمن فيهم الأطفال والشيوخ مثلي وهكذا يمكنك ان ترى أي مجموعة صهيونية هي الأكبر.
جيفري ساكس: أود أن أضيف أن غالبية قيادات الحركة الدينية اليهودية في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين في أوروبا وأميركيا كانت ضد الفكر الصهيوني، وكانت غالبية قياداتهم وأشهرهم هرتزل من القوميين العلمانيين.
ياكوف ريباكوف مقاطعا: هناك وزير بريطاني اسمه منتيجو، وهو يهودي، وكان وزيرا في الحكومة حين صدر وعد بلفور احتج عليه ونشر رسالة خلاصتها “أنا بريطاني، وبريطانيا هي أمتي وإن هذا الوعد سيخلق فوضى كبيرة لذلك أرفضه واتهم الحكومة البريطانية التي وافقت عليه بمعاداة السامية”! أما هرتزل فقد كتب في مذكراته “إن المعادين للسامية سيكونون أفضل أصدقائنا”!
وأخيرا، فجميع القيادات الإسرائيلية سواء كانوا مثل بيريز اشتراكيين أو نتنياهو يمينيين أو أي قائد يأتي مستقبلا يعتبر إسرائيل تمثل جميع اليهود في العالم ودولة إسرائيل تمثل الشرعية عندهم في حين تمثل إسرائيل لدى يهود العالم مصدر للعار وانعدام الأمن. ألم تعد الحركة الصهيونية بأنها ستجعل دولتها المكان الأكثر أمنا لليهود؟ حسنا إنها الآن لم تجلب الأمن الذي وعده به لليهود بل أصبحت أكثر الأماكن خطرا على اليهودي في العالم كله والغريب إنها تجلب انعدام الأمن حيثما يعيش اليهود في ميشغان أو كاليفورنيا أو مونترال أو أينما يعيشون. ولكن الغريب أنهم ليسوا كذلك في طهران لأن اليهود هناك لا يعتبرون أنفسهم مع إسرائيل والحكومة الإيرانية المعادية للصهيونية تعرف جيدا كيف تميز بين الصهيونية واليهودية. وقد زرت إيران شخصيا وكتبت عن اليهود في إيران وكتاباتي متوفرة على الانترنيت. وأتمنى ألا يكون قد لحق بهم أي أذى بسبب ما تفعله إسرائيل في هذا البلد.
*رابط يحيل إلى المقابلة وهي باللغة الإنكليزية .
1-رابط يحيل إلى المقابلة وهي باللغة الإنكليزية
Zionism’s Biggest MISTAKE In 300 Years. End Of Project. | Profs. J. Sachs & Y. Rabkin


