خيارات امريكا الصعبة ؛ استراتيجية الحرب الخاطئة

خيارات امريكا الصعبة ؛ استراتيجية الحرب الخاطئة
تواجه الولايات المتحدة أربعة خيارات صعبة في المواجهة مع إيران: التفاوض أو إنهاء الحرب أو مواصلتها أو تصعيدها، وجميعها يحمل مخاطر كبيرة، خاصة على أسواق الطاقة والعلاقات الإقليمية، ما يضع واشنطن في مأزق استراتيجي معقد...

الورطة التي سقط فيها رونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الامريكية وحليفه الصهيوني النتن ياهو في عدوانه على جمهورية ايران الاسلامية وضعت واشنطن امام أربعة خيارات للتعامل مع إيران، لكن جميعها سيئة ولا يضمن أي منها إنهاء الحرب أو تخفيف الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها.

من الواضح للجميع أن الولايات المتحدة شنت هذه الحرب على ايران باستراتيجية خاطئة، بدءا من فشلها في التعويل على التغيير من الداخل باستهداف راس الهرم في السلطة والقادة الامنيين وفشل توقع إغلاق إيران لمضيق هرمز  ، ومع دخول الضربات أسبوعها الرابع، تواجه الولايات المتحدة  اربعة خيارات للمضي قدما  أذ يمكن للإدارة الأمريكية التفاوض، أو إنهاء العملية العسكرية، أو مواصلتها، أو تصعيدها ،لكنه لم يتم اختيار أي من هذه الخيارات لأنها جميعا سيئة.

اولا : إن فكرة المفاوضات تبدو صعبة، لا سيما وأن الولايات المتحدة كانت تخوض مفاوضات مع طهران في آخر مرتين شنت فيهما ضربات على إيران.كما ان هناك صعوبات في اختيار وسيط، نظرا للمطالب المتشددة لكلا الطرفين.

ثانيا : أن إنهاء الصراع الآن وإعلان النصر لن يبدد مخاوف واشنطن بشأن مخزون اليورانيوم المخصب لدى طهران، رغم تطمينات ايران وقبولها والتزامها بمراقبة منظمة الطاقة الذرية كما في الاتفاقية الموقعة في عهد اوباما التي الغاها ترامب .

ثالثا : تعرض واشنطن علاقاتها مع حلفائها في الخليج للخطر، حيث ستضطر الولايات المتحدة للتخلي عن موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، والذي يضمن تدفق النفط بشكل آمن من المنطقة. كما لم  يتيح لامريكا خفض أسعار الطاقة بسرعة، إذ ستحتفظ إيران بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز .

ولاتوجد ضمانات لنجاح هذه الجهود، فمهما كانت أوضاع إيران صعبة ستبقى طهران قادرة على ضرب الدول المجاورة التي تضم المصالح الامريكية وإغلاق مضيق هرمز.

الرابع : أما خيار التصعيد فهو غير مرجح من دون شكل من أشكال العملية البرية، بكل ما تحمل عملية كهذه من مخاطر وقد يؤدي ذلك أيضا إلى مزيد من الضربات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة في دول الجوار فيما لو تم استهداف بنيتها في مجال الطاقة والكهرباء ، وحتى في أفضل السيناريوهات أي في حال انتهاء العمل العسكري فورا، ستكون العواقب وخيمة على أسواق الطاقة العالمية.

ونظرا لعوامل لوجستية متعددة سيستغرق الأمر شهورا للعودة إلى الوضع الطبيعي، كما أن أسواق الطاقة ستعاني من تبعات الحرب حتى حلول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *