وانا اتابع حال دول الخليج في هذه الحرب تذكرت مقولة للرئيس المصري الراحل حسني مبارك ( المتغطي بامريكا عريان)
ورغم فهمي لها في وقتها لكنني اليوم تيقنت اكثر وعمليا مدى تطابقها مع الواقع الخليجي الذي اعتمد كليا على غطاء الحماية الامريكية حينما زرع القواعد العسكرية لحمايته لكنها اصبحت وبالا عليه اثناء العدوان الصهيو امريكي على ايران .
ليست كل العبارات الشعبية وليدة لحظتها، فبعضها يُختصر فيه تاريخ طويل من التجارب السياسية القاسية.
عبارة “المتغطي بأمريكا عريان” التي قالها الرئيس المصري الراحل حسني مبارك لم تكن مجرد توصيف عابر بل خلاصة قراءة عميقة لطبيعة العلاقات الدولية خاصة مع القوة الأكثر تأثيراً في النظام العالمي.
مبارك، الذي حكم مصر لثلاثة عقود، لم يكن بعيداً عن دوائر القرار الأمريكي، بل كان أحد أبرز حلفائه في الشرق الأوسط ، ومع ذلك جاءت عبارته لتعكس إدراكاً متقدماً بأن التحالف مع الولايات المتحدة ليس ضمانة دائمة بل علاقة محكومة بالمصالح المتغيرة لا بالثوابت أو الالتزامات الأخلاقية.
خلال سنوات حكمه استفاد نظام مبارك من الدعم الأمريكي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً لكنه في المقابل شهد كيف يمكن لواشنطن أن تعيد تموضعها بسرعة عندما تتغير أولوياتها وهذا الإدراك لم يأتِ من فراغ، بل من متابعة دقيقة لسلوك الولايات المتحدة في ملفات عديدة، من دعمها لحلفاء ثم التخلي عنهم إلى تدخلاتها التي أعادت رسم خرائط دول بأكملها.
أولاً: أن الاعتماد على قوة خارجية مهما كانت لا يوفر حماية حقيقية إذا تعارضت المصالح.
ثانياً: أن السيادة الوطنية لا تُشترى بالتحالفات بل تُبنى بالقوة الذاتية.
ثالثاً: أن السياسة الأمريكية براغماتية بحتة وتتغير بتغير الإدارات والظروف.
ما شهدته المنطقة خلال العقود الأخيرة يعزز هذه الرؤية؛ من العراق إلى أفغانستان، ومن تحولات “الربيع العربي” إلى الأزمات المتلاحقة يتكرر المشهد ذاته وهو دعمٌ مشروط ثم إعادة تقييم وأحياناً انسحاب يترك الحلفاء في مواجهة مصيرهم.
لم يكن مبارك رغم تحالفه الوثيق مع واشنطن ساذجاً في تقديراته وعبارته تعكس “واقعية سياسية” أكثر من كونها موقفاً عدائياً كما إنها رسالة إلى صناع القرار بأن التوازن هو مفتاح البقاء وأن الارتهان الكامل لأي قوة خارجية قد يكون ثمنه باهظاً.
“المتغطي بأمريكا عريان” ليست مجرد جملة بل عقيدة سياسية مختصرة في عالم تحكمه المصالح لا مكان للثقة المطلقة فمن لا يمتلك عناصر قوته الذاتية سيبقى مكشوفاً مهما ظن أنه محمي.
هذه القراءة تجعل من عبارة حسني مبارك درساً مستمراً في فهم طبيعة النظام الدولي حيث التحالفات أدوات لا مظلات دائمة.
نسخة منه الى :
دول الخليج


