العراق امام منعطف تاريخي إذا لم يشارك في التصدي للتوحش الأمريكي والإسرائيلي

العراق امام منعطف تاريخي إذا لم يشارك في التصدي للتوحش الأمريكي والإسرائيلي
ينتقد النص موقف الحكومة العراقية من الصراع الإقليمي مع إيران، معتبراً أن الحياد يضعف دور العراق في مواجهة التحولات الاستراتيجية، ويدعو إلى موقف أكثر فاعلية يحفظ مصالحه ويعزز حضوره في صياغة توازنات المنطقة....

العراق بلد مستقل لا ينبغي ان يكون بمنأى عن ما يجري من حوله او لا يشارك في صياغة مستقبله و مستقبل المنطقة برمتها .

الهجمة الأمريكية و الصهيويهودية على ايران لن تقتصر على هذا البلد المسلم الجار ، فهي تجاوزت كل خطوط الحمر لتستهدف الكيان الامني للعراق و الشيعة من خلال ضرب مقرات الحشد الشعبي و مؤسساته الامنية .

فاذا كان الأمريكيون يتحججون بوجود ” فصائل موالية لايران ” فان هذه الحجج اخذت تتلاشى و تكشف زيفها بعد ان صار العدوان ينتشر على كافة الأراضي العراقية .

العدوان على ايران كان مخططا ليكون مقدمة للهيمنة الكاملة على غرب اسيا بعد اسقاط نظامها ، إلا ان فشل الهجوم بعد ساعات من تنفيذه و تمكن الجمهورية الاسلامية من احتواء الضربة و الرد المباشر على امريكا قواعدها العسكرية في المنطقة و ضرب  ” إسرائيل ” بوابل من الصواريخ و المسيرات  اعطى زخما لكافة المحور الشيعي شعوبا و كيانات ليدعم ايران في الحرب المفروضة عليها، هذا الفشل لم يكن مفاجئا لاصحاب القرار في طهران رغم خسارتها للرجل الاول في البلاد و قائدها الشهيد الامام الخامنئي طاب ثراه، المفأجاة كانت للمتوحشين في امريكا و الغرب و الكيان اليهودي اللقيط ، فهم لم يتوقعوا بحجم الرد الإيراني و شدته و سرعة توسيعه لرقعة الهجوم ليشمل كافة دول الخليج و الأردن .

العراق بعد العدوان الامريكي الصهيوني على ايران تحول إلى ساحة تجاذبات سياسية يسعى بعض الأطراف المرتبطة بالأجندة الأمريكية و اجندة استخبارات اقليمية لتنفيذ إملاءات هذه الأطراف و ابعاد العراق عن المشاركة في حرب الوجود التي تستهدف الامة بكاملها و تحديدا الشيعة الذين صاروا راس الحربة في مواجهة التوحش الأمريكي الغربي اليهودي .

الحكومة العراقية بكل كياناتها المشاركة  لا يبدوا عليها انها واعية و مدركة لحجم المؤامرة و لا لتداعيات المخطط الأمريكي الغربي ، ولا انها في مستوى التحدي و المواجهة ، غارقة في بحر من النرجسيات و الأحلام بان هذه الحرب لا تستهدفها و لا تستهدف العراق و هي تشاهد امام ناظريها كيف ان نارها اخذت تلامس ارض العراق من خلال استغلال الجانب الأمريكي و المجرم الصهيوني أجواءه لنشر الفوضى و الخراب و الاستمرار في العدوان على ايران و العراق معا ، و الاستفادة من تواجده العسكري و الاستخباري بكامل منظومته الامنية  في الشمال العراقي ( كردستان ) لتغيير جيوسياسية المنطقة و تشجيع مرتزقته و عملائه للتماشي مع عدوانه .

الحكومة العراقية الحالية برئاسة السوداني غير مؤهلة لإدارة البلاد بعد ان ثبت بالصور التوثيق المعلوماتي و الأرقام انها تنفذ حرفيا الإملاءات الأمريكية و اجندتها ، فهي تسعى لتكبيل العراق عن المشاركة في تقرير مصير المنطقة و أبعاده عن صياغة خريطة المنطقة بربطته بالأجندة الأمريكية و اخراجه كدولة فاشلة مسيرة لا ارادة لها رغم كل ما يملك العراق من مقومات النهوض والتصدي لكافة  المؤامرات و المشاركة مع اخوانهم الشيعة في ايران و لبنان و دورهم البطولي في إفشال كل مخططات

امريكا و الغرب و الصهونية و تسطيرهم ملاحم تاريخية تؤهلهم لصياغة جديدة لخريطة جيوسياسية غرب اسيا .

سعي السوداني و حكومته العرجاء لاتخاذ ما يزعم موقف الحياد ، و غياب دور الاطار التنسيقي الشيعي في لعب الدور الاستراتيجي و ممارسة حقه الطبيعي في اختيار رئيس وزراء يكون صاحب تجربة و خبرة و من المحور الشيعي المقاوم و ليس اعادة لشخص متهم بالفساد و العلاقات المشبوهة مع الامريكيين و الاستخبارات الاقليمية و جلوسه مع قتلة و جلادي ابناء العراق و شيعته كالمجرم الأرهابي الجولاني .

اي تراجع للإطار الشيعي عن الاستحقاقات الانتخابية و عن التزامه بمرشحه الدستوري يكون ليس فقط خيانة للشيعة و انما استسلام امام عدوا متوحش و الإفراط بحقوق الشيعة و إبعادهم عن المشاركة في معركة الوجود التي تتفق اغلبية الشيعة على انها من اجل البقاء و تقرير مستقبلهم السياسي و الديني و المذهبي و ان لا يكونوا مهمشين و غير غادرين على المشركة في صياغة خريطة غرب اسيا بقيادة ايران و الشيعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *