ما يرسمه الأمريكي من مسارات في المفاوضات الجارية مع إيران كلها ستقود إلى أمرين ، اما الحرب و اما حالة اللاسلم و اللاحرب .
امريكا تسوف المفاوضات و تمد في عمرها عبر ” التعديلات ” المستمرة ، ترفض الاتفاق ثم توافق عليه ثم تقوم بتعديله ، هكذا دواليك و هي مستمرة في هذا النهج حتى الوصول إلى مبتغاها في فرض اتفاق على الجمهورية الإسلامية يكون هو الاسوء في تاريخ ايران !
نقلت وكالات الأنباء من مصادر أمريكية – نيويورك تايمز – ان الادارة الأمريكية قامت بتقديم مقترحات معدلة للجانب الايراني من اجل الاتفاق عليه !
والحقيقة ان امريكا بمثل هذه
التعديلات تمارس أقسى أساليب الخداع و الابتزاز لتفريغ شروط ايران من مضامينها و إيصالها إلى حد صفر الشروط حتى و ان حمل الاتفاق ” شروط ايران العشرة”! فهي ستكون مجرد ارقام على الورق و لكن خالية من اي محتوى و بذلك تنجح خططه في ليس ابقاء العقوبات على ايران فحسب وانما الاستمرار في فرض شروطها هي على ايران بحيث تعود الأمور إلى المربع الاول و بقيود اكثر قساوة من حيث العقوبات و الحصار و عدم اعادة الاموال المجمدة و تكبيل إيران بقرار من مجلس الامن يحظر عليها اغلاق مضيق هرمز في مختلف الظروف و الحالات .
كما انها ستجبر ايران او لنقل تيار في منظومة الحكم و القيادة و هو التيار الاصلاحي بقبول نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج او تحويله إلى نسبة لا تصلح حتى للاستفادة الطبية و بذلك تجرد ايران من اهم “سلاحها الردعي” حتى وان لم تصنع السلاح النووي إلا ان وجود نسبة ٦٠٪ في يدها تعتبر ردعية .
هناك ثمة خبراء و محللين ايرانيين قد حذروا من الوقوع في الفخ الأمريكي مثل مصطفى چشم پناه و د.فواد ايزدي و كذلك برلمانيون كغضنفر پور و ظهر روندی من خطورة الاستمرار في مثل هذا النهج التفاوضي الخطير الذي يفرضه الأمريكي على المفاوض الإيراني الذي يتماشى معه و يسايره تحت عناوين مختلفة !
هذه المفاوضات مع امريكا كما سماها القائد الشهيد المعظم الامام الخامنئي ” بلا حكمة و بلا شرف و باللاعقلانية” و اثبتت الايام و الاحداث انها كذلك ، إلا ان التيار الاصلاحي و من يقف خلفه من وراء الكواليس من ظريف و روحاني مصر على اعادة الأخطاء الماضية و عدم التعلم من دروس الغدر الأمريكي .
المفاوضات الحالية شبيهة من حيث النهج و الأساليب و الابتزاز بل و اكثر خداعا و خطورة من المفاوضات السابقة التي كانت في عهد اوباما ، الأمريكيون لن يتنازلون عن موقفهم بشأن العديد من الملفات المهمة و المصيرية لايران ، و لن يقبلوا بان تكون ايران صاحبة اليد الطولى في مضيق هرمز .
ترفض امريكا المجرمة بتخصيب اليورانيوم و الاحتفاظ بالكمية الموجودة في جعبة ايران و التي تقدر ب٤٠٠كيلوا الكافية لصنع ١٨ إلى ٢٤ قنبلة نووية.كما ان القناعة راسخة لدي عصابات اوببيستين في واشنطن بان لا تنقل الاموال نقدا إلى ايران و تريدها اما مجمدة او تقابل بالغذاء كما فعلوا بالعراق.
امريكا ليست في وارد الاستجابة لاي شرط من شروط ايران و هي تنسق مع حلفاءها في المنطقة و خاصة الحليف الصهيوني و الإماراتي لاضعاف إيران من الداخل و الاستمرار في حصارها و اعادة سيناريوهات الحرب مجددا و بشدة اكثر ، و تحت غطاء ” الاتفاق الجديد” الذي لا يغني من الجوع شيئا!
و بخصوص لبنان فان الأمريكي يتماهى بشكل كلي و واضح مع المشروع الصهيوني في تدمير جنوبه و احتلاله و فرض الوصاية عليه و تهجير احد المكونات الدينية الابرز او ابادة جزء منه ،و التهديد قائم بمسح الضاحية الجنوبية و هذه من اخطر الأساليب الإجرامية التي تشترك فيها امريكا و حكومة الانتداب العونية السلامية !
شرط ايقاف الحرب في لبنان لم ينفذ منذ اليوم الاول لوقف اطلاق النار و رفض امريكي بربطه بملف الحرب ضد ايران ، هذه الانتهاكات ونقض العهود هي مؤشرات واضحة على ان الأمريكي لا يريد اعطاء ايران اي امتياز في المفاوضات التي يستخدمها لحرق الوقت و الاستعداد لمرحلة جديدة من العدوان .
امام ايران اليوم فرصة تاريخيّة للخروج من الحرب منتصرة بشكل حقيقي و وضع امريكا و حلفاءها امام مأزق كارثي و ذلك برسم مسار جديد و مجدي بالاستمرار في ضرب العدوا الصهيوني كأحد اضعف حلقات امريكا في المنطقة و تدميرها ، ان لم تفعل و تبادر سيفعلون بها و يشنون الحرب مجددا عليها و يسوقون مشروعهم في المنطقة.
تداعيات المفاوضات الحالية اكثر خطورة من تداعيات الحرب ،فالحرب التي كان يهابها الاصلاحيون في ايران و كانوا يهولون و يضخمون من آثارها قد وقعت و استطاعت إيران بقواها الثورية من حرس و جيش و شعب حسيني مواجهتها و كسر هيبة امريكا و تحطيم أسطورتها و ازالة كل خطوط الحمر في ضرب قواعدها في المنطقة .
هذه الحرب اعادت لايران مجدها الثوري الجهادي و وحدت صفوف شعب ايران خلف القيادة الحكيمة للسيد الخامنئي حفظه الله و وقوفه بجنب قواته المسلحة و أحيت روح التضحيات في كثير من ابناء الثورة الإسلامية و رجعت ايران وكانّها تعيش اجواء الثورة ضد الشاه المقبور و الانتصارات المبهرة.
ربما المفاوضات القائمة اليوم و التي يقودها تيار اصلاحي و وفاقي مثل قاليباف الذي يلعب على الحبلين، و توقيع اي اتفاق يهضم حقوق ايران حتى وان تم التسويق له بانه نجاح او انتصار سوف يخيب من امال الشعب و يثبط من معنوياته و ربما ايضا يعيده إلى ظروف سيئة لن تكون لصالح النظام الإسلامي.
خيار ايران ان تقاوم و تساند جبهة المقاومة و تشعل الارض تحت اقدام امريكا و ذيولها في كل الساحات في المنطقة و تفعل الصواريخ المدمرة على الكيان الصهيونى المعتدي و المبررات موجودة لمثل هذا الأمر ، حتى تجبر امريكا على الهروب و الاستسلام و يتم محو الكيان الصهيونى الذي هو اساس الأزمات في المنطقة .
هي الفرصة الذهبية لايران ان تختار مسار الحرب التي لم يتوفق الامريكي في تحقيق اي هدف من اهدافه الخبيثة سوى تدمير بنك الاهداف التي رسمتها كلها ادارة الحرب العدوانية ، و هذا الأمر يعطي ايران ميزة أخرى للاستمرار في ضرب الاهداف الأمريكية في المنطقة و تدمير الكيان الصهيوني.


