بين الجبهات: أين يقف الضمير حين يضيع الحق؟

بين الجبهات أين يقف الضمير حين يضيع الحق؟
تؤكد اللحظة الراهنة في صراع المنطقة أن الحياد قد يتحول إلى تواطؤ عندما يختلط الحق بالدماء. يدعو الخطاب إلى موقف أخلاقي واضح يناصر المظلوم ويرفض الصمت أمام العدوان، مع الاحتكام إلى الضمير والقيم الدينية....

ليس من الحياد في شيء أن تقف متفرجاً على صراع تمتزج فيه الدماء بالحق وتتشابك فيه المصالح بالمبادئ. هناك لحظات تاريخية يصبح فيها الصمت تواطؤاً والتردد خيانة. اللحظة الراهنة التي تعيشها منطقتنا مع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة

وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى هي إحدى تلك اللحظات الفارقة التي تختبر بوصلتنا الأخلاقية قبل مواقفنا السياسية.

قد تختلف معي في قناعاتك السياسية أو خلفياتك المذهبية وهذا حقك المشروع. لكن ليس من حقك بأي حال أن تهاجم من يختارون الوقوف إلى جانب ما يرونه حقاً. ليس من الأخلاق أن تُكذّب أخبار انتصارات إيران -الجارة المسلمة- لمجرد أن هوى في نفسك أو تحيزاً مسبقاً يجعل رؤيتك مشوشة. الشماتة بالآخرين والدفاع المستميت عن جبهة تمثل عدواً تاريخياً للأمة والتقليل من شأن كل خبر يصل فيه نصر أو إنجاز كلها مواقف تحتاج إلى مراجعة عميقة للنفس وتفعيلاً للضمير الذي ربما غطته طبقات من التحيز والتعصب.

اسأل نفسك بصدق: لو كان النبي محمد ﷺ بيننا اليوم وصحابته الكرام وأولئك الأولياء والصالحون الذين نقتدي بهم مع أي جبهة كانوا سيقفون؟ أمع من يحرق الأطفال ويحاصر الأبرياء ويهدم البيوت على رؤوس ساكنيها أم مع من يدافع عن أرضه وكرامة أمته ويقف في وجه أعتى آلة حرب عرفها التاريخ؟ الجواب واضح كوضوح الشمس لمن يريد أن يرى.

لا أحد يدعوك هنا لحمل السلاح أو التطوع للقتال. إيران ليست بحاجة لرجال ولديها من المقاتلين بالملايين ومراجعها الدينية لم تصدر فتوى الجهاد بعد. المسألة أبعد من ذلك بكثير. إنها مسألة موقف أخلاقي ووقفة ضمير وانحياز واضح لا لبس فيه إلى جانب الحق الذي لا يقبل التأويل.

فكّر بعقلك وحكّم ضميرك واختر جبهتك قبل فوات الأوان فالوقوف في المنتصف مع أصحاب التله -أولئك الذين لا يبالون بالحق من باطل- قد يجعلك تتحمل إثماً عظيماً. ليس المطلوب منك أكثر من أن تضع نفسك في المكان الذي يرضي الله ورسوله والمكان الذي يليق بإنسان يؤمن بالحق ولو كان بعيداً ويقف مع المظلوم ولو كان غريباً هذه هي الرسالة التي تحتاج إلى استحضارها اليوم قبل الغد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *