ايران لم تعد دولة كبرى – لماذا ؟

ايران لم تعد دولة كبرى – لماذا ؟
تطرح المقارنة بين مواقف تركيا وإيران في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية، وتبرز إيران كقوة صلبة واجهت الحصار والصراع بردود حازمة، ما جعلها تتجاوز وصف الدولة الإقليمية الكبرى نحو نفوذ إقليمي أوسع وتأثير متزايد في توازنات الشرق الأوسط...

–  نظير دون نظر – كبيرة الحجم – صغيرة المواقف .

–  كيف يتصرف العرب ؟؟

في العام 2010 ،هاجم الكوماندوس الاسرائيلي ، سفينة مرمرة التركية ،التي حاولت كسر الحصار عن غزة ،وقتلت عدداً من البحارة الاتراك .

ارغى أردوغان وغضب اعلامياً ، لكنه بلع الإهانة ، وبقيت العلاقات المتينة تربط بين تركيا واسرائيل.

هاجمت اسرائيل غزة ،ودفنت سكانها تحت الركام ،واغتالت كبار قادتها – وهم  من ذات عقيدة اردوغان – الاخوان المسلمين – فهدد اردوغان وغضب ، لكنه اكتفى بذلك ،ثم هدأ ، كما انتهكت سيادة أرضه ،حينما قامت المخابرات السعودية ،بملاحقة الصحافي خاشقجي ، واستدراجه الى سفارتها في انقرة ،ثم تقطيعه بالمنشار،وارغى اردوغان وهدد ،ثم ابتلع الاهانة – وصمت   .

تركيا هي الدولة الوحيدة في المنطقة ، المكافئة والمساوية لايران من دول جوارها ، وهي عضو في حلف الناتو ،وفيها قواعد عسكرية أمريكية ،هي الأكبر في الشرق الأوسط  – انجرليك – ورغم سنوات طويلة من الطلبات المتواصلة للدخول في الاتحاد الاوربي ، الا ان طلبها يواجه دائماً بالرفض  .

زعيمها – اردوغان – يقدم نفسه باعتباره “ولي أمر المسلمين” فبعد ان فشل غرباً ،اتجه جنوباً تحت شعار” تركيا أولى في الشرق ،لاتركيا أخيرة في الغرب ” لكنه في الشرق لم يثبت انه يستحق زعامة ولا ولاية أمر.

في المقابل ،لم تقدم ايران ولامرشدها الأعلى – الشهيد- انها زعامة أو قائدة ،ولم تطلب الانضمام الى حلف أو توسلت أحد ،صبرت على حصار جائر لسنوات طويلة ،ولم يبق نوع من الحروب لم يُشن عليها .

ايران دولة اقليمية  كبرى ، تتبع قياداتها ، بعض اخلاق وصفات الامام علي ،بحكم المعتقد الديني ، فهي لاتخذل اصدقاءها وتفي بوعودها وتصدق في اعلانها فلا تردد بالكشف عن خسائرها – حتى لو كان بحجم استشهاد قائدها ومرشدها الأعلى –  كما انها تتمتع بشجاعة وصبر في مواجهة اعدائها ،ومع ذلك يكرهها العرب ،وبعض العراقيين ، ويطلقون عليهم شتى الصفات ،منها نظام الملالي ، وهي الإشارة الى الطريقة البدائية في التعليم ، يقوم بها رجال دين أشباه اميين ، بتلقين الأطفال بعض الحروف والآيات بحيث يصبح قادراً على “فك الخط” والتهجئة  وقد تحولت الى الجملة الأثيرة للغالبية الساحقة من ضيوف الفضائيات العرب ، وعدد ليس قليلاً من العراقيين ، كما أضيف اليهم الاسرائيليون ،وكان أكثرهم استخداماً لها  “إيدي كوهين “.

بعد أربعين سنة من الحصار ، والهجوم السياسي والاعلامي ،والتحريض المتواصل والكراهية بلا قيود ، والشيطنة لكل ما يتعلق ب” نظام الملالي ” والحديث بلا انقطاع عن تخلفهم وقرب انهيار نظامهم ،فاجأ الملالي العالم ،بأنهم بلغوا من التطور ما يتعدى التصور.

المشكلة ، من يوجه لهم صفعة  ،يردونها بأضعافها  ، أمريكا ترسل أحدث طائراتها للتجسس ، اسقطوها ، وقبلها أسروا جنوداً أمريكيين واشبعوهم قيمة وساهون ثم  افجوا عنهم  ، بريطانيا جرّبت حظها معهم فحجزت ناقلة نفط ، وفي اليوم التالي كانت ناقلة نفط بريطانية محتجزة في ايران ،اغتالت أمريكا قائد لهم- سليماني –   ،وهددت وتوعدت بالمزيد، فضربوا  أهم قاعدة ومازال  جنودها مصابين بالصداع الكلي ، وبلعتها امريكا ، بعدها أ سقطت طيارة امريكية بأفغانستان فيها رؤوس أمريكية  كبيرة ، و بلعتها أمريكا – احترق لل(ملالي ) مركز ابحاث ، احرقوا سفينة حربية في ميناء كاليفورنيا ، احترقت سوق ايرانية ، احترقت غابة امريكية ، ترامب كان يوسط هذا وذاك ،وينتظر أمام التلفون ، لعل الرئيس الايراني يتصل به ، أو اي مسؤول آخر، فلم يهتم بأمره أحد ، بينما (نشامى) العرب ،يكفي تغريده أمريكية ،حتى يتراكضوا طوع أمره  .

في هذه الاثناء ،نقلت وكالة بلومبيرغ ، عن محاولة امريكية لمصادرة ناقلة نفط ايرانية بحمولتها من النفط الايراني ، فسارع حرسهم الثوري ،لينتزعوا سفينتهم مع حمولتها ، والسيطرة على سفينة أخرى  حاول الأمريكان نقل النفط اليها – حسبما اشارت الانباء – .

أمام كل تلك الفصول من الشجاعة ،هل يمتلك الانسان – الانسان حقاً  – أن يكره ايران ؟؟ قد تنتقدها على سياستها ،أو قد تصدّق مايفبركه الاعلام العربي – الخليجي خاصة – لكن ان كنت تحترم قيمتك كرجل أو كانسان ،فلابد ان تحترم شجاعة عدوك- لمن يعتبر ايران عدواً – .

حرب ال 12 يوم ضد ثنائي أمريكا /اسرائيل ،وحلفائهم من العرب ،تجاوزت بنتائجها تلك الأحداث أعلاه ، وأظهرت ايران ،ليست بكونها دولة كبرى بقدرات كبيرة وحسب ، بل وأمام مواجهتها للدولة العظمى – أمريكا – مع توجيه ضربات موجعه لحليفها الأبرز – اسرائيل – دون التمكن من حمياتها ، اقتربت من مفهوم (دولة عظمى) وان بمقاييس اقليمية .

ثم جاءت الحرب الحالية ،لتثبت حقيقة أخرى ،أن أمريكا العظمى ، لم تستطع حماية أي من حلفائها والمراهنين عليها – دول الخليج – كما لم تستطع حماية قواعدها وسفنها ،ولامنع ايران من غلق الممر المائي الأهم – مضيق هرمز – .

ذلك مايضيف دلالات أخرى ، ان ايران تجاوزت وصفها (دو لة  اقليمية كبرى) لتدخل في كونها (دولة اقليمية عظمى)،ماسيكون له تأثيراته الحاسمة على مصير المنطقة ، خاصة البلدان العربية – اذا بقيت النتائج على ماهي عليه –  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *