الاختراق – بين صحراء الويغ – وصحراء النجف

الاختراق – بين صحراء الويغ – وصحراء النجف
يرى النص أن تضخيم الحديث عن اختراق إسرائيلي مزعوم في صحراء النجف يهدف إلى صرف الأنظار عن تبعية أنظمة عربية لقوى أجنبية، متجاهلاً اختراقات أخطر تمس السيادة والقرار السياسي في عدة دول عربية وإقليمية...

الاف المواقع التي أعدت على عجل ، سعودية وخليجية على سورية على مصرية ولبنانية وليبية ومغربية ،وكلها شامتة بانتشاء  وطرب ، لما تم تداوله من اخبار ،حول وجود عسكري اسرائيلي في صحراء النجف .

قد تكون من بداهة القول ،ان الاختراق حدث في دول عظمى متطورة ،كما في ضرب مركز التجارة العالمي في أمريكا ومقتل 5000 أمريكي ، وقبلها حين سرقت المخابرات السوفيتية ،أسرار القنبلة النووية من داخل واشنطن  ،كذلك ماحصل في روسيا واقتحام الشيشاني لمسرح في قلب موسكو لاحتجاز رهائن .

كما تعرضت الهند لاختراقات خطيرة  ،عبر هجوم  جماعة وصلت إلى مومباي عبر البحر من كراتشي دون أن يعترضهم خفر السواحل أو سفن البحرية الهندية المنتشرة بأعداد كبيرة ، والعمليات الفلسطينية داخل اسرائيل – كعملية دلال المغربي وغيرها – .

ولم تسلم دول مثل الصين والمانيا وفرنسا وبريطانيا ،لاختراقات معادية وصلت الى عمق وأدقّ اسرارها.

الأمثلة في ذلك ،تجعل ما تناقلته مواقع التواصل – بدرجة أساس – حول الاختراق الاسرائيلي في صحراء النجف ،مجرد تفصيل ،في بلد تعرض للاحتلال والهيمنة ،ومازال يرزح تحت عبء قرارات الامم المتحدة .

حينما اندلعت الاشتباكات بين ليبيا وتشاد حول صحراء أوزو عام 1986، وقفت الأنظمة العربية بمعظمها ،الى جانب تشاد ، ولم يشذ عن ذلك سوى نظام الأسد في سوريا ، الذي نقلت مطاراتها ،الآف المتطوعين الفلسطينيين والعرب ، لينزلوا مباشرة في قاعدة الويغ العسكرية  في الصحراء – موضع النزاع –  التي ستشهد عام 1992 ،تحطم طائرة ياسر عرفات ، والبحث عنها 3 أيام قبل العثور على حطامها رغم نجاته  .

المفارقة أن الاعلام العربي يتفنن في تضخيم “اختراق” إسرائيلي مزعوم في صحراء النجف، بينما يتغاضى عن اختراقات حقيقية ومذلة: قواعد أمريكية تقيد قراره، وطائرات إيرانية تخترق حدوده، ونتنياهو يعلن حماية “الجولاني” في سوريا. إن صحراء الويغ الليبية التي شهدت تحطم طائرة عرفات لم تكن أقل خطورة من صحراء النجف، لكن الفارق أن الأنظمة العربية اختارت عدواً وهمياً لتغطي به عجزها عن مواجهة أعداء حقيقيين على أرضها. العبرة ليست بمن يخترق حدودك، بل بمن يخترق إرادتك دون أن ترف له جفن. وما تناقلته مواقع التواصل ليس دليلاً على ضعف العراق، بل دليل على ذهنية عربية تبحث عن كبش فداء لتبرير انبطاحها.

المثير للسخرية ،ان الاعلام الاعرابي ،تناسى القواعد الأمريكية التي تصادر قرارهم وتنتهك كراماتها وتهينهم علناً ، وعلى لسان الرئيس الأمريكي ذاته ،وفوق ذلك يدفعون جزية بمليارات الدولارات ،فيما يسخر نتنياهو من الجولاني السوري ، ويفرض حمايته العلنية على أجزاء واسعة من الجنوب السوري ،أي ان كل مافي بلادهم يدعو للسخرية ، لكنهم وجدوها فرصة ، تبريراً لخياناتهم وانبطاحهم ،متناسين الفارق  بين من يقاوم الاحتلال ويجبره على الانسحاب ،وبين من يرحب به ،ويعتبر وجوده ضمانة لوجوده .

لكن وكما في القرآن الكريم ” الاعراب أشدّ كفراً ونفاقاً “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *