لماذا لا تتبع منهج الصحابة؟

لماذا لا تتبع منهج الصحابة؟
تُطرح المراجعة المذهبية بوصفها اختباراً للعقل والضمير، مع نقد النزعة السلفية والتعصب الموروث، والتأكيد على مكانة أهل البيت واستحالة التنكر لهم، والدعوة إلى تنقية الوعي من الرواسب الجدلية والعودة إلى صفاء إنساني أرحب...

صديقي السلفي يدعوني للهداية .

سلفي أعجب ب”ثقافتي ” وقوة منطقي – كما يقول –  واندفع ليهديني  الى دين الاسلام الحقّ ، على منهج  السنّة والصحابة ، رضوان الله عنهم جميعاً- حسب ترضيه – .

فقلت له : لمَ لا ،تعال نهتدي ، ولنبدأ من السنّي حين يتشيع ، فأهم ما يقوم به  ، التبرؤ من ابو بكر وعمر وعثمان وعائشة ،باعتبارهم أصل الانحراف في الاسلام – كما يذهب الشيعة – ويستدلون على ذلك بمئات الروايات التي جاءت عن سيرة  الصحابة  في كتب الصحاح ،وبآيات من القرآن تشير الى ان بعض الصحابة ” انقلبوا على أعقابهم ” بموت الرسول (*) اضافة الى أحاديث النبي ان الله يبلغه بأنهم (أحدثوا من بعده) .

ذلك ما يمنح الانسان المنتقل من السنّة الى التشيع ،من المبررات والأسباب المقنعة ،مايجعل تبرؤه من أولئك الصحابة ،لايحمله ذنباً ولا اثماً كبيرين ،ولايخرجه من دين الاسلام .

لكن حين يريد  الشيعي  الخروج من التشيع ،ليدخل في التسنن ، فهل بإمكانه التنكّر للإمام علي أو لفاطمة الزهراء أو للائمة ،ويقول ابرأ الى الله منهم ؟؟ بل هل يستطيع السنّي ذاته ان يبرأ من آل بيت الرسول  ؟؟

والى من يذهب كبديل ؟؟ صحابة متصدرون المشهد التاريخي  ،لكنهم هاربون – مأبونون – منافقون – كاذبون – محتالون – حسب الصحاح –  فبماذا يتمسّك ، ومن سيكون شفيعه في دينه ودنياه – حسب تعاليم الاسلام – وكيف يستطيع ان يتحمل كل جبال الأكاذيب التي تراكمت عبر عصور من الزيف ،وبكل ماتحمله من حقد وتحريض وتكفير   ؟؟ كيف يمكن تحملّ فتاوى وأحاديث ابن تيمية والغزالي وابن القيم وابن الابن وابن امه ؟؟ وكيف يتحمل خزعبلات البخاري ومسلم وابن  ماجة  وابن حجر والذهبي وابن عثيمين وابن باز  والالباني وبقية مشايخ السلفية الوهابية ؟؟ كم يحتاج ان يخنق كل مافي نفسه من نقاء ومشاعر انسانية ونزوع للخير ،ليتبع هؤلاء ؟؟ ومن أجل ماذا ؟؟

فيا صديقي السلفي ،أنا لا أدعوك الى شيء ،سوى ان تنفض عنك غبار ماتراكم في نفسك من تلك “السوالف” السلفية ،وتعيد الاخضرار الى نفسك ،بدل ان تترك قحل الرمال وجفافها ،يطغى عليك ،أو تنبت فيها الاعشاب الضّارة .

(*) الآية “وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن ماتَ أو قتل انقلبتم على أعقابكم “.

(*)يَرِدُ علَيَّ يومَ القيامَةِ رهطٌ من أصحابي ، فَيُحَلَّئُونَ عن الحوضِ ، فأقولُ : أيْ ربِّ ! أصحابي ، فيقولُ : إِنَّكَ لا عِلْمَ لكَ بما أحدثوا بعدَكَ ، إِنَّهم ارتَدُّوا بعدَكَ على أدبارِهم القَهْقَرَى

الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم : 8082 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه البخاري (6585)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *