البنك المركزي العراقي والأعمام رقم (4/9/47) في 22-2-2026
قراءة تحليلية علمية عملية رقمية في إخفاق منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
بتاريخ 22-2-2026 أصدرت دائرة الرقابة على المصارف في البنك المركزي العراقي الأعمام رقم (4/9/47) الموجه إلى المصارف المجازة كافة والمؤسسات المالية غير المصرفية بشأن مخاطر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تزوير المستندات والوثائق وانتحال الهوية المصرفية، ويكتسب هذا الأعمام أهمية استثنائية لأنه يمثل وثيقة رقابية رسمية واعترافاً تنظيمياً بوجود تهديد فعلي ومؤشراً رقمياً على مستوى الجاهزية الحقيقية لمنظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في العراق وليس مجرد إجراء احترازي نظري.
المؤشرات الرقمية التي وردت في الأعمام ودلالاتها التنظيمية
تحليل الأعمام رقم (4/9/47) يكشف وجود 9 مؤشرات تنظيمية رئيسية تمثل نقاط ضعف سابقة، حيث إن المؤشر (1) المتعلق بإلزام المصارف باعتماد Automated Document Verification يعني رقمياً أن نسبة الاعتماد على التحقق اليدوي كانت تقترب من 100% في معظم إجراءات فتح الحساب، وأن التحقق اليدوي عالمياً يرفع مخاطر الاحتيال بنسبة 300% مقارنة بالتحقق الآلي وفق تقارير الامتثال الدولية، وهو ما يعكس فجوة تشغيلية واضحة في بيئة التحقق المصرفي.
أما المؤشر (2) الخاص بإلزام المصارف باعتماد Data Pull فقد نص الأعمام صراحة على التحقق من البيانات مباشرة من المصدر الرسمي، وهذا يعني أن النظام السابق كان يعتمد على Data Upload بنسبة شبه كاملة أي الاعتماد على مستندات يقدمها العميل نفسه، وهو ما يمثل أخطر ثغرة في غسل الأموال لأنه ينقل عبء الإثبات من النظام إلى العميل ويخلق مساحة واسعة للتلاعب.
وفي المؤشر (3) المتعلق بإلزام المصارف باستخدام Deepfake Detection فإن الدلالة التقنية واضحة، إذ يعني ذلك أن أنظمة التحقق البيومتري المستخدمة سابقاً كانت قابلة للاختراق بنسبة تصل إلى 40% – 60% في الأنظمة غير المزودة بكشف التزييف العميق، وهو ما يضعف مصداقية عمليات التحقق الرقمي ويفتح المجال أمام انتحال الهوية المصرفية بوسائل متقدمة.
أما المؤشر (4) المرتبط بالتحذير من Shell Companies، فوفق بيانات البنك المركزي العراقي نفسها فإن أكثر من 70% من عمليات غسل الأموال عالمياً تتم عبر شركات واجهة، ووجود هذا النص في الأعمام يعني وجود خطر فعلي داخل النظام المالي، وليس مجرد تحذير نظري، بل إشارة إلى نمط مخاطر قائم يتطلب معالجة تنظيمية عاجلة.
المؤشرات الرقمية على إخفاق منظومة مكافحة غسل الأموال في العراق
الرقم (1) المتعلق بعدد المصارف العراقية يكشف أن عدد المصارف في العراق يبلغ 7 مصارف حكومية وأكثر من 70 مصرفاً خاصاً أي أكثر من 77 مصرفاً، وجميعها كانت تعمل ضمن نفس بيئة التحقق التقليدية، ما يعني أن الخلل لم يكن حالة فردية بل كان بيئة تشغيلية عامة.
أما الرقم (2) المرتبط بحجم الكتلة النقدية، فإن الكتلة النقدية في العراق تجاوزت 100 تريليون دينار عراقي، ونسبة كبيرة منها خارج النظام المصرفي، وهو ما يمثل بيئة مثالية لغسل الأموال لأن الأموال غير الخاضعة للرقابة المصرفية تكون أكثر عرضة لإعادة الإدخال في النظام عبر قنوات غير منضبطة.
وفي الرقم (3) الخاص بنسبة الشمول المالي، فإن نسبة الشمول المالي في العراق أقل من 25%، أي أن 75% من الأموال خارج الرقابة المصرفية، وهو مؤشر رقمي خطير يعكس اتساع الاقتصاد النقدي مقابل الاقتصاد المنظم.
أما الرقم (4) المتعلق بحجم التحويلات الخارجية السنوية، فإن التحويلات الخارجية عبر النظام المصرفي العراقي تقدر بأكثر من 50 مليار دولار سنوياً، وأي خلل بنسبة حتى 1% فقط يعني 500 مليون دولار سنوياً معرضة لغسل الأموال، ما يكشف حجم المخاطر المحتملة في حال ضعف منظومة الرقابة.
المؤشرات الرقمية التي وردت في فقرات الأعمام التسع
الأعمام رقم (4/9/47) تضمن 9 التزامات رئيسية هي الالتزام (1) اعتماد المصادقة البيومترية والتحقق الآلي، والالتزام (2) استخدام Deepfake Detection، والالتزام (3) عدم اعتماد أي مستند دون تحقق من المصدر، والالتزام (4) اعتماد Data Pull، والالتزام (5) إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، والالتزام (6) إنشاء آلية لإدارة الحوادث الرقمية، والالتزام (7) منع إنشاء الشركات الوهمية، والالتزام (8) تدريب الموظفين، والالتزام (9) الالتزام بتعليمات البنك المركزي، ووجود 9 التزامات تصحيحية يعني وجود 9 نقاط ضعف رئيسية سابقة تم تشخيصها تنظيمياً.
المؤشر الأخطر رقمياً
تأخر العراق عن المعايير الدولية
تقنيات مثل Automated Verification و Deepfake Detection أصبحت معياراً عالمياً منذ 2018 – 2020، أي أن العراق تأخر 6 – 8 سنوات عن المعايير الدولية، وهو تأخر تقني وتنظيمي في بيئة تتطور فيها أدوات الجريمة المالية بوتيرة متسارعة.
المؤشر الرقمي على إخفاق وحدة مكافحة غسل الأموال
وفق منهجية FATF فإن أي نظام لا يعتمد على Data Pull و Automated Verification يصنف ضمن High Risk System، وهذا التصنيف يؤدي إلى زيادة القيود الدولية وزيادة كلفة التحويلات وزيادة التدقيق الدولي، بما ينعكس مباشرة على سمعة النظام المصرفي وكلفته التشغيلية.
الحساب العلمي لحجم المخاطر
إذا افترضنا حجم التحويلات السنوية = 50 مليار دولار ونسبة الاختراق = 2% فإن حجم الأموال المعرضة لغسل الأموال يساوي 1 مليار دولار سنوياً، وهو رقم يكشف أن المخاطر ليست نظرية بل قابلة للقياس والحساب.
الاستنتاج العلمي الرقمي النهائي
الأعمام رقم (4/9/47) المؤرخ في 22-2-2026 يمثل دليلاً تنظيمياً رقمياً على وجود 9 نقاط ضعف رئيسية وأن النظام المصرفي العراقي كان متأخراً 6 – 8 سنوات تقنياً وأن حجم الأموال المعرضة لمخاطر غسل الأموال قد يصل إلى 1 مليار دولار سنوياً، والأعمام رقم (4/9/47) ليس مجرد توجيه تنظيمي بل هو وثيقة اعتراف رقابية بوجود فجوة تقنية وتنظيمية كبيرة في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في العراق، وكل رقم ورد في الأعمام يمثل نقطة ضعف تم اكتشافها متأخراً.


