الراتب التام والراتب الكلي بحسب قرار لمجلس الدولة

الراتب التام والراتب الكلي بحسب قرار لمجلس الدولة
التمييز الدقيق بين الراتب التام والراتب الكلي ضرورة قانونية؛ فالأول يقتصر على الأساسـي والمخصصات الثابتة، بينما يشمل الثاني المخصصات غير الثابتة أيضاً، ومساواتهما تخلق لبساً إدارياً يهدد حقوق الموظفين واستقرار النظام المالي....

أصدر مجلس الدولة قرارا برقم (٤/٢٠٢٥) في ٩/١/٢٠٢٥ ترشح منه مبدأ يقضي بأن الراتب التام والراتب الكلي هو مجموع ما يتقاضاه الموظف من راتب ومخصصات ثابتة وغير ثابتة . إلا أننا نخالفه في هذا الرأي ، ولكن قبل أن نخوض في عباب الموضوع نود أن نبين أن لغة القرار معيبة إذ لايجوز أن نقول (المادة الحادية عشر ) بل الاصوب المادة الحادية عشرة ، كما أنه لايقبل أن يأتي الاسم بعد حرف الجر مرفوعا والمثال عليه(في المادة الثانية والأربعون) وعلى أي حال نعود إلى أصل الموضوع فنقول إن هناك اوصافا تلحق الراتب الذي يتقاضاه الموظف نوجزها في الٱتي ايجازا :

(١) الراتب الاسمي والادق الاساسي : وهو الراتب المحدد في الجدول الملحق بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام لسنة ٢٠٠٨المعدل وأساس بناء الدرجات المالية والمعتمد في منح العلاوات السنوية والترفيع .

(٢) الراتب التام : وهو الراتب الاساسي للموظف مضافا إليه المخصصات الثابتة التي تمنح بقوة القانون اي ان النصوص المقررة لها نصوص ٱمرة لامفر من تطبيقها ولا اختصاص تقديريا للإدارة فيها ومن الأمثلة عليها مخصصات الشهادة ومخصصات الزوجية والأطفال . وهذه المخصصات تندمج بالراتب الأساسي اندماج الضوء بالشمس والهواء بالهواء وتدور معه بقاء وزوالا .

(٣)الراتب الكلي : ويشمل الراتب الاساسي والمخصصات الثابتة وغير الثابتة وعادة ما يظهر في قائمة الراتب وقد يتغير من شهر إلى ٱخر .

(٤) الراتب الصافي : وهو الرا@تب الكلي مطروحا منه الاستقطاعات القانونية ايا كان نوعها ، فهو ما يقبضه الموظف فعليا بعد انتهاء شهر العمل .

(٥) الراتب الشخصي : وهو الراتب المقطوع الذي يمنح لبعض الموظفين بناء على نصوص قانونية صريحة فلا يقبل زيادة أو إنقاصا .

من المهم التمييز بين الراتب التام والراتب الكلي بدقة، لأن الخلط بينهما يخل بحقوق الموظف ويعقّد تطبيق العلاوات والمستحقات. أي مساواة بينهما تخلق لبسًا إداريًا وقانونيًا، وتضع الموظف والإدارة أمام تفسير متفاوت، مما يهدد استقرار النظام المالي. ولذلك يجب على الجهات الرسمية الالتزام بالتمييز القانوني الواضح بين الراتب التام والكلي لضمان حقوق الموظفين وتفادي النزاعات المستقبلية.

بعد هذا العرض الموجز لأنواع الراتب نعود إلى المبدأ المستخلص من قرار مجلس الدولة والذي بموجبه عد الراتب التام مساويا للراتب الكلي وهذا غير دقيق اطلاقا لانه يعترض فتاوى صدرت من المجلس نفسه ومن ديوان التدوين القانوني الملغى ،فالراتب التام يحتوي على الراتب الاساسي والمخصصات الثابتة بينما يحتوي الراتب الكلي على الراتب الاساسي والمخصصات الثابتة وغير الثابتة وبهذا نخلص إلى نتيجة مبينة أن المبدأ الذي قرره مجلس الدولة على غير وفاق واتفاق مع القانون وندعوه إلى العدول عنه في قابل الايام علما أنه غير ملزم لدوائر الدولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *