تقوم بعض دوائر الدولة بإجراء قرعة للمتقدمين لشغل الوظائف العامة الدائمة منها والمؤقتة بديلا عن المعايير التي حددها القانون ، فهل أن مثل هذا الإجراء صحيح من الناحية القانونية ؟ هذا ماسنجيب عنه في القادم من البحث .
(١) نصت المادة (١٦) من الدستور على أن (تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك ) وهذا ما يسميه الفقه بمبدأ مساواة المواطنين في تولي الوظائف العامة ليس بمعناها الضيق حسب بل يشمل كل فرصة عمل في الدولة بما فيها العضوية في المجالس النيابية والمحلية وغيرها والمعيار في ذلك كله الكفاءة والمقدرة .
(٢) نصت المادة التاسعة والعشرون /١ من قانون الخدمة المدنية لسنة ١٩٦٠ المعدل على أن يتولى مجلس الخدمة العامة ( اختبار مؤهلات الأشخاص المراد تعيينهم أو إعادة تعيينهم بالمقابلة أو الامتحان التحريري أو بهما معا للوقوف على صفاتهم ولياقتهم ـــــ الخ )
هذا وبعد أن تم الغاء مجلس الخدمة العامة بقرار مجلس قيادة الثورة ( المنحل) المرقم (٩٩٦) لسنة ١٩٧٩ أصدرت وزارة المالية تعليمات بعدد (١١٩) لسنة ١٩٧٩ قضت بالفقرة ( ثالثا/١) من الملحق رقم (١) على أنه (إذا كان عدد المتقدمين أكثر من عدد الوظائف الشاغرة فعلى اللجنة إجراء اختبار المتقدمين بالمقابلة أو بالامتحان) أما الفقرة(رابعا) من الملحق فقد انتظم نصها بصيغة (( بعد القيام بالاجراءات الواردة في الفقرة( ثالثا )اعلاه تعلن اللجنة في لوحة إعلانات الوزارة والدائرة المختصة جدولا يتضمن اسماء المتقدمين للتعيين ومؤهلاتهم الدراسية وسنة تخرجهم ومعدلهم الدراسي والدرجة التي حصلوا عليها في الاختبار بالنسبة للوظائف التي تشغل بعد إجراء اختبار المتقدمين )) وقريب من هذا وليس بعيدا نص المادة (٩/ خامس عشر) من قانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي رقم (٤)لسنة ٢٠٠٩ المعدل . والذي يترشح صافيا من النصوص المذكورة في أعلاه أن هناك معايير يجب إعمالها في ترشيح المتقدمين لشغل الوظيفة العامة وذلك من خلال المقابلة اوالامتحان التحريري أو بهما معا .
وبناء على ما مضى من تحليل فإن لجوء الإدارة إلى أسلوب القرعة في التعيين في الوظيفة العامة بدعة غير منسوجة على منوال وهي مؤشر على فشل الإدارة بتطبيق المعايير القانونية والتالي لذلك الاتكال على محض الصدفة التي يربح فيها متقدم ويخسر ٱخر .
أن الاعتماد على القرعة يضيع الكفاءات ويسلب منها فرصة الظفر بوظيفة لأنها معيار اعمى لايبصر اي بمعنى إيثار العمى على الهدى واستبدال الباطل بالحق مما يشكل خرقا لأحكام القانون ويوسم قرار التعيين بالبطلان بحيث يستطيع كل ذي مصلحة ان يطعن به أمام القضاء ويطلب إلغاءه جزاء أوفى جزاء . أن المطلوب من دوائر الدولة على وجه الحتم والالزام أن تعتمد المعايير التي حددها القانون للترشيح للوظيفة العامة حتى ينال كل متقدم استحقاقه فلا يظلم فتيلا .


