فساد المحاصصة في توزيع المناصب السيادية في العراق

فساد المحاصصة في توزيع المناصب السيادية في العراق
ينتقد النص محاصصة المناصب السيادية في العراق، مؤكّدًا أنها لا ترقى إلى عرف دستوري ملزم، لمخالفتها مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه دستوريًا. ويرى أن الإصرار عليها شوّه الديمقراطية وأسهم في تعميق الأزمة السياسية الراهنة....

على وفق سنة مقيتة جرى في العراق تقسيم المناصب السيادية بين المكونات الثلاثة حصرا ولقد قيل في تسويغه أنه عرف نشأ ولاسبيل لمخالفته .

ومن أجل تجلية الأمور والكشف عن المستور اليكم الملاحظات الٱتية : 

(١) كان العرف ولم يزل مصدرا من مصادر القانون سواء كان عرفا عاما ام عرفا خاصا والعرف العام هو من صنع سلطات الدولة عند مباشرتها مهامها أو من خلال إدارتها للمرافق العامة أو تنظيم علاقاتها مع الأفراد ومنه العرف الدستوري وهو ينشأ من تكرار سلوك معين فترة طويلة من الزمن وشعور السلطات المذكورة بأنه أصبح ملزما لها لاقترانه بجزاء على مخالفته ، اي أن قوامه ركنان اثنان مادي ومعنوي ومن أخص شروطه أن لايخالف نصوصا ٱمرة لأنه دون الدستور والقانون مرتبة ومقاما .

(٢) نصت المادة (١٦) من الدستور على أن (تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك ) والفرص في النص المذكور فسرت من لدن الفقه تفسيرا واسعا بحيث انها تشمل كل فرصة عمل في الدولة ايا كان وصفها .

(٣) أن ما جرى عليه العمل في العراق بدءا من عام ٢٠٠٣ ولغاية الٱن لايسمى عرفا لعدم وجود جزاء على مخالفته والتالي لذلك فهو عادة والعادة غير ملزمة لافتقارها الركن المعنوي هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنه مخالف يقينا لنص المادة (١٦)من الدستور التي أقرت مبدأ تكافؤ الفرص والذي يسميه الفقه بمبدأ مساواة المواطنين في تولي الوظائف العامة إضافة إلى ذلك أن هناك قرارا لامعا للمحكمة الاتحادية العليا رفضت فيه معيار المحاصصة في توزيع المناصب في الدولة .

أن الأزمة التي يعاني منها البلد في الوقت الحاضر سببها الإبقاء على المحاصصة في انتخاب رئيس الجمهورية لأن الإخوة الأكراد يدعون أن المنصب من حصتهم فإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك حقا فعلام تم فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وقبول طلبات العشرات من المواطنين المتقدمين لشغله؟ أو ليس هذا التفافا على النصوص الدستورية والقانونية وتسخيرها لخدمة مكون واحد؟ فأين نحن من مباديء الديمقراطية التي أقرها الدستور وارتضاها الشعب منهجا وسلوكا ؟ فإذا كانت الديمقراطية بهذا الشكل فتبا لها وسحقا، واللافت للنظر أن المسؤولين في الدولة ينشطون كخلية النحل لحل الأزمة فوفود تذهب وأخرى تعود لإقناع الحزبين الكرديين على الاتفاق لتقديم مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية فيالها من مفارقة تضحك الثكلى .

فيا ايها العراقيون انتبهوا ، فالديمقراطية التي تطبق في البلد ديمقراطية شوهاء خرقاء ومبدأ تكافؤ الفرص الذي نصت عليه المادة (١٦) من الدستور تحول إلى مبدأ تفاوت الفرص فإلى الله المشتكى وعليه المعول في الشدة والرخاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *