التعيين في الوظائف العليا

التعيين في الوظائف العليا
التعيين في الوظائف العليا يجب أن يرتكز على الكفاءة والحيادية لا الولاء الحزبي: شروط واضحة تشمل خدمة عشر سنوات، خلوّ من الجزاءات والجرائم المخلة، تأهيل مسبق، فتح الترشيح، وتعيين محدّد المدة لتعزيز الحوكمة ومكافحة المحسوبية....

سمى قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام  لسنة ٢٠٠٨المعدل الوظائف العليا في الجدول الملحق به ب(الدرجات العليا) وقسمها على ثلاث فئات وهذه التسمية غير دقيقة فلاتقبل أية ذلك أن الدرجة عبارة عن حدي راتب أدنى واعلى  فهي ارقام صماء بينما الوظيفة هي عنوان يشغله الموظف . وعلى أي حال فإن الوظائف العليا في الفقه الإداري التقليدي وظائف سياسية تقوم على أساس الثقة والحكومة حرة في اختيار من يشغلها على أساس الولاء لها والايمان بسياستها وتوزيعها على شكل مغانم دسمة بين الأحزاب والكتل السياسية . إلا أن الاتجاه الحديث تخلى عن هذا المفهوم ودعا إلى حكومة( تكنوقراط)اي أنه اشترط لشغل الوظائف المذكورة توافر الكفاءة والخبرة والعمل لصالح الدولة لا لصالح الأحزاب والكتل السياسية لأن التنظيمات المذكورة لاتريد للبلد خيرا بل تعمل من أجل مصالحها الذاتية والتي تعلو على الصالح العام علوا كبيرا .هذا ولابد من الاعتراف بمرارة أن التعيين في الوظائف العليا ومنذ العام ٢٠٠٣ لم يتم على وفق أسس علمية تضمن مبدأ تكافؤ الفرص للجميع ولهذا شغل بعض الوظائف المذكورة موظفون لايعرفون قبيلا من دبير ولا يفقهون في  القانون وتطبيقه شيئا مما أدى إلى خراب الإدارات الحكومية وعجزها عن تقديم الخدمات  المرجوة للمواطنين .

إن شغل الوظائف العليا يجب أن لايكون مزاجيا وقائما على أساس الولاء لحزب أو كتلة سياسية بل يجب أن تحكمه الشروط الٱتية: 

(١) أن تكون للمتقدم لشغل الوظيفة العليا خدمة في دوائر الدولة لاتقل عن عشر سنوات وان لايكون خلالها معاقبا بعقوبة انضباطية وان يحمل شهادة البكالوريوس كحد أدنى .

(٢) يجب أن لايكون المرشح محكوما عن جناية أو جنحة مخلة بالشرف استثناء من أحكام قرار مجلس قيادة الثورة (المنحل) المرقم (١٧٣٠) لسنة ١٩٧٩ النافذ ولا يعفي المرشح من هذا الشرط شموله بقانون العفو العام.

(٣) يجب اعداد المرشح اعدادا خاصا لتولي الوظيفة العليا وبالمناسبة فإن مجلس الوزراء انشأ معهدا لإعداد وتأهيل القادة وهو خطوة محمودة ولكنها ناقصة لأن الاعداد والتأهيل فيه يكون بعد التعيين لا قبله ولذلك نقترح ادخال الراغبين بالترشيح لشغل الوظائف العليا دورة تدريبية مركزة لمدة لاتقل عن ستة أشهر يتعلمون فيها اصول العمل الإداري ومقتضياته والعلم بالقوانين وكيفية تطبيقها ولا بأس من إدخالهم دورات أخرى بعد التعيين لزيادة كفاءتهم وقدراتهم الذاتية .

(٤)فتح باب الترشيح لشغل الوظائف العليا بعد توافر الشروط المذكورة في أعلاه لكل المواطنين وذلك إعمالا لمبدأ تكافؤ الفرص الذي نصت عليه المادة (١٦)من الدستور .

(٥) إن تعيين المدير العام يتم بأمر ديواني يوقعه رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة المجلس المذكور وتعيين وكيل الوزارة ومن هو بمستواه يكون بمرسوم جمهوري بعد موافقة مجلس النواب والتعيين الذي قصدناه هو التعيين أصالة وليس وكالة بحيث لاتشغل وظيفة عليا بعد اليوم وكالة ونقترح أن يكون التعيين لمدة أربع سنوات تمدد عند الضرورة القصوى مرة واحدة . إن ماذكرنا لايروق يقينا للأحزاب والكتل السياسية ولذلك نتوقع هجوما لاذعا منها وليكن ذلك طالما أن مصلحة البلد تقتضيه وتوجبه وان محاربة الفساد والخراب أصبحت واجبا على كل مواطن شريف غيور على البلد والذي لايرضى بنهب امواله وتحطيم مقدراته والله ناصر المؤمنين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *