مقاربات إسرائيل وإيران

مقاربات إسرائيل وإيران
يرى الطرح أن الأهداف السياسية للهجوم على إيران لم تتحقق، وأن طهران عززت أوراقها التفاوضية، فيما تسعى إسرائيل إلى فصل الملفات الإقليمية لإضعاف الترابط بينها، وسط دعوات لتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات الاستراتيجية....

شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يوم 28 شباط/ فبراير 2026م، هجومًا واسع النطاق على إيران. أسفر عن اغتيال المرشد آية الله على خامنئي وقادة آخرين، إضافة إلى استهداف مؤسسات مدنية أسفرت عن مئات الشهداء والجرحى.

توقعت الدول المعادية أن نجاح اغتيال المرشد علي خامنئي وقادة آخرين قد يرافقه انهيار للنظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية، ثم بعد ذلك يحدث انقساماً بالجيش الإيراني وحراكاً شعبياً للمعارضة الإيرانية والإثنيات الانفصالية، ما يعني إعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا في إيران، بما يؤسس لبناء نظام سياسي مجرد من كل عناصر القوة، وغير معادي لإسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما يعني إزالة إحدى العقبات الأساسية والمتمثلة بإيران من وجه إسرائيل ومخططها الاستراتيجي بإقامة إسرائيل الكبرى وإعادة هندسة الشرق الأوسط الجديد، بما يضمن تفوقاً وهيمنة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

فشلت واشنطن وتل أبيب بتقدير الموقف، وتحقيق الأهداف السياسية المعلنة حتى اللحظة، وكان خيار التفاوض ضرورياً بعد نجاح طهران من استخدام أوراق قوة جديدة من أهمها إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى قدرتها على ضرب العمق الإسرائيلي، وكان لدخول حلفاء طهران لاسيما حزب الله اللبناني أثر كبير في الضغط على جميع الأطراف للذهاب نحو الخيار التفاوضي، وكانت باكستان في قلب الدول الراعية للوساطة إضافة إلى مصر وتركيا والسعودية وآخرين.

رغم وضوح المطالب الأمريكية والإسرائيلية لما يمكن أن تخلص إليه المفاوضات والمتعلقة بالدرجة الأساسية في اليورانيوم المخصب، وأجهزة الطرد المركزي، أي البرنامج النووي الإيراني، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، هناك مقاربة تلعب عليها تل أبيب وتدعمها واشنطن تتمثل في مبدأ تفكيك وحدة الساحات.

من هنا انطلقت عملية تفاوضية موازية بين لبنان وإسرائيل، والهدف ليس التطبيع وحسب، بل سحب الورقة اللبنانية من المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وأن أي وقف اطلاق نار يجب أن يأتي عبر القناة اللبنانية وليس الإيرانية، وفي المشهد الآخر ترك ملف غزة بعيداً عن أي مقاربة تفاوضية بين إيران والولايات المتحدة، وأن مجلس السلام هو المخول بهذا الملف رغم أنه على الأرض لا يوجد اتفاق وقف اطلاق نار في غزة بسبب عدم التزام إسرائيل باتفاق شرم الشيخ، من هنا جاء استدراك الإيرانيين حتى لو متأخراً أفضل من أن لا يأتي بالإصرار على أن ملفات غزة ولبنان ضمن ملف التفاوض بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا لا يشكل بديلاً عن الوساطات القائمة ومجلس السلام بل مسانداً لهم في ظل عدم قدرة أي من الأطراف الدولية إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.

الخلاصة: إن إسرائيل ترى بفصل الملفات مقدمة لتفكيك مبدأ وحدة الساحات بغض النظر مدى نجاح هذا المبدأ بتحقيق تطلعات شعوب المنطقة من عدمه؟، لكنه على أقل تقدير يعيد فكرة المد القومي العربي في مرحلة تاريخية وقدرة هذه الوحدة على تحقيق الأهداف وتطلعات الشعوب، ولعل ما صرح به الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2015م بتشكيل جيش عربي موحد، يعزز من مبدأ وحدة ساحات عربية لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة وأمنها القومي، مع زيادة التهديد الذي تشكله إسرائيل من خلال رؤيتها القديمة الجديدة في إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ويزيد عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *