الإمبريالية الجديدة بلا حدود

الإمبريالية الجديدة بلا حدود
يناقش النص صعود «إمبريالية جديدة» في عهد ترامب الثاني وتداعياتها على الشرق الأوسط والعراق، منتقدًا انغماس النخب في الأدلجة بدل قراءة المصالح الجيوسياسية. ويدعو إلى نموذج عراقي قائم على المواطنة وحوكمة الموارد والانتقال من الريع النفطي إلى تنمية مستدامة....

في مقالات سابقة.. انتقدها بعض الأصدقاء.. حينما اعتبرت عهد ترامب الرئاسي الثاني إعلانا عن امبريالية جديدة.. تعيد إنتاج النظام الدولي.. وأخذت سياساته تمضي بهذا الاتجاه مع الايام.. من حرب غزة ثم العدوان على إيران مرورا بزيارته لدول الخليج العربية وإسرائيل.. ثم ما اعلن في وثيقة الامن القومي الأمريكية ولم تنته عند اعتقال رئيس فيزويلا من قصره الحصين في العاصمة كراكاس؛!!

يتكرر السؤال.. عن تداعيات هذه الإمبريالية الجديدة في الشرق الأوسط المراد له ان يكون جديدا.. او عراق ما بعد حصر سلاح الفصائل الحزبية المسلحة بيد الدولة؟؟؟

معضلة الكثير والكثير جدا في صخب التواصل الاجتماعي وبرامج التوك الاستغراق في تحليل العوامل الرافعة للسياسات في دول المنطقة ومنها العراق وفق معادلات الادلجة مرة.. الولاءات مرات.. تسويق خطاب مطلوب مرات كثيرة.. حتى ضاع وتر الحقيقة على بساط الترويج.. والغيت بوصلة تنظر مستقبل المصالح.. وفق منطق الجغرافية السياسية والاقتصادية.. لإعادة تعريف الجعرافية البشرية وموارد التنمية المستدامة..

وايضا سبق وان طرحت في مقالات سابقة ان نموذج التحالف مع الشيطان الصهيوني لاحتلال العراق ثم التعامل معه من خلال نموذج القاعدة او المقاومة الإسلامية.. لن يمر بلا حسابات مستقبلية.. وان التعاطي مع سلطة مفاسد المحاصصة وامراء الاقطاع السياسي الجديد فقط كنتيجة لهذه الحسابات الغارقة باثام السلطة من دون عدالة اجتماعية.. يمكن أن تنتهي سريعا.. وفشل نموذج اعطوه الف دينار او اقطعوا راسه.. في التعامل مع ثورة الاتصال الجماهيري وتقنياته في الذكاء الاصطناعي.. انما كل ذلك يتطلب قرارات جريئة جدا تعيد حساب الحقل من دون إنتظار نتاج البيدر.. في نموذج عراقي وعراقي فقط.. له بوصلة عراق واحد وطن الجميع.. يلغي نظام مفاسد المحاصصة وامراء الاقطاع السياسي الجديد.. بنظام مواطنة فاعلة وحوكمة إدارية للموارد البشرية والمالية تعمل على الخروج من عنق زجاجة الريع النفطي نحو استثمار الصناديق السيادية لدعم القطاع الخاص في تنمية مستدامة..

فإذا القوم مستغرقين في اثام مفاسد المحاصصة وتضارب المصالح.. ويتعاملون مع المتغيرات الدولية عامة والامريكية خاصة بذات عقلية الولاء والبراء.. والسقوط في مقارنات بين الثابت والمتحول في ما يمكن أن يكون.. حتى بات التنافس الاستراتيجي وتناقض المصالح ليس في بنيوية النظام السياسي بل حتى في إدارة الأحزاب المؤسسة للعملية السياسية التي تظهر وتطفو مع كل دورة برلمانية والاستعداد لأخرى.. في اروع تطبيق للسياسات الصهيونية.. تنجح في تفتيت الاواصر المجتمعية.. واستبدال الثابت القيمي في شعب يرفض الفساد ويستنكف من أمواله إلى شرائح مجتمعية تتباهى به وتعده استجابة لتحديات اجتماعية تطلب الحكم من بوابة الفساد!!

وفق كل هذا النتاج.. كيف تكون النتائج المتوقعة في التعامل مع الإمبريالية الأمريكية الصهيونية التي تورثت إنجازات المنتصرين في الحرب العالمية الأولى والثانية وهي تستعد للثالثة؟؟

في المقابل تصاعدت معالم امبريالية روسية وصينية تورثت ذات الاتفاقات منذ يالطا ١٩٤٥ وما تلاها.. في ابشع انواع التنافس التجاري في سلاسل الإمداد عبر العالم.. حتى اعتبر اجتماع ألاسكا الاخير بين الرئيس بوتين والرئيس ترامب بداية حقيقة لتقاسم النفوذ.. الذي جعل أوروبا العجوز تصحو على اثاره وتعمل لحشد كل مواردها استعدادا للمقبل من الأحداث..

مقابل كل ذلك.. ما زال الاقطاع السياسي في العراق بين حيص وبيص… يواصل اشترار موبقات التاريخ الهجري.. واستعادة اثام تضارب المصالح والمواقف الإقليمية والدولية في حرب معلنة على الأرض العراقية.. الجميع مشارك فيها.. والكل يتبرء منها امام شاشات التلفاز.. والخاسر الوحيد هم أجيال المستقبل واولئك الخريجين من البطالة التي تبحث عن فرص عمل عراقية يضاف لهم الالاف من العوائل الفلاحية النازحة بسبب شحة المياه او التي تهحر مهنة الفلاحة والرعي وتدخل صفوف البطالة.

وفق كل ذلك تبدأ معادلة الحكم في ابشع انواع فساد التخطيط الاستراتيجي.. ثم إدارة المال العام.. ثم الفشل السياسي في الخروج من شباك تضارب المصالح.. في تعريف العدو والصديق وانتهاج سياسات عمل عراقية بحتة..

كل ذلك حصل ويحصل وسبحصل … والعالم يمضي من حولنا نحو تطبيقات امبريالية تتجدد .. تجعل القبض على رئيس دولة أمرا مسكوت عليه. فكيف بامراء الفصائل الحزبية المسلحة؟؟

من سيدافع عنهم.. وعملاء الموساد اساس نجاح عمليات اغتيال علماء إيران وقياداتها العسكرية؟؟

لذلك أكرر تنبيه المله.. بأهمية التنزيه عن العلة.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *